مواضيع

الممثل الشخصي للولي مسلم بن عقيل

بعد المراسلات التي جرت بين الحسين (ع) وأهل الكوفة والتي وصل عدد كتب أهل الكوفة للحسين إلى 12 ألف كتابًا تبايعه وتدعوه للنصرة، بعث الإمام (ع) بممثل شخصي له يمهد الأرضية للثورة ويعدّ العدة في الكوفة إلى حين وصوله (ع) لهم، ووجد الإمام الشخص الأمين لهذه المهمة الكبيرة القيادي مسلم بن عقيل بن أبي طالب.

خرج مسلم مبعوثًا من الحسين في النصف من شهر رمضان سنة 60 هـ، ووصل مسلم إلى الكوفة في الخامس من شهر شوال ونزل في دار المختار بن أبي عبيدة الثقفي، واتخذها مقرًا له ولتحركاته.

في حينها كان الوالي على الكوفة النعمان بن بشير، فرغم ولائه للأمويين إلا أنه لم يسلك مسلكهم في سفك الدماء فآثر الانكفاء في قصر الإمارة وعدم التعرض لحركة مسلم بن عقيل رغم وصول نبأ وصوله للكوفة له، عندما اشتدت وتيرة الحركة الثورية في الكوفة وبايع مسلم بن عقيل 18 ألف من الكوفة وما حولها من أرض السواد، وإحدى علامات تمكّن ونجاح مسلم في مهمته أن أصبح دور والي الأمويين شكليًا ولا وجود عملي على الأرض لسلطانه، حتى الصلاة الجامعة في جامع الكوفة الكبير تولاها مسلم بن عقيل والثوار، وبدأت الأمور تسير على ما يرام. من جهة أخرى كتب أنصار بني أمية في الكوفة ليزيد يحدثونه بما يحدث فيها، حيث انفلت الزمام وأصبحت في قبضة الثوار، ويطلبون منه الإسراع في التحرك وإرسال والٍ قوي، لأن النعمان بن بشير ضعيف أو يَضعف، استشار يزيد سرجون الرومي -مستشاره ومستشار والده من قبل- فأشار عليه بعزل النعمان بن بشير وتولية عبيد الله بن زياد الكوفة، وكان حينها واليًا على البصرة. عندها ولّى يزيد ابن زياد الكوفة إضافة للبصرة وأمره بالقضاء على التمرد مهما كلّف الأمر، عندها سارع ابن زياد إلى الكوفة ودخلها متنكرًا، إذ تلثّم ولبس عمامةً سوداء، فظنّه الناس الحسين، فرحّبوا به، فسار إلى قصر الإمارة، فعرّف النعمان بنفسه، ففتح له باب القصر وسلمه الإمارة.

قبل وصول ابن زياد للكوفة بفترة وجيزة كاتب مسلم بن عقيل الإمام الحسين (ع) طالبًا منه القدوم للكوفة فقد نضجت الثمرة والأمور مهيئة للثورة.

وعلى أي حال، في اليوم التالي من قدوم عبيد الله بن زياد للكوفة، نادى منادٍ بالصلاة الجامعة في الجامع الكبير بالكوفة، وعندما اجتمع الناس عرّف بنفسه وخطب فيهم، فهدد بالقتل وقطع الرواتب، ورغب بالمال والجوائز، وقام كذلك ببث الجواسيس وعمل المرجفون على بث الإشاعات وتثبيط العزائم، كمقولة وجود جيش جرار لا قبل به قادم من الشام لسحق التمرد، عندها حدث التحول، وعادت الكوفة تعيد التجربة ولسيرتها المتكررة مع أهل البيت (ع)، فغيّر الكثير قياداتهم ومواقفهم.

المصدر
كتاب على ضفاف الحسين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى