مواضيع

شجاعة وهيبة الحسين

مع تواضع الحسين وحلمه ودماثة خلقه التي ورثها عن أبيه وجده المصطفى (ص) تجد الحسين ذا مهابة كبيرة تخضع له الرقاب تلقائيًا، وهذا بشهادة المقربين والأبعدين، حتى إذا دخل الحسين على الحسن وهو في جماعة وعلى الرغم من كون الإمام الحسن هو الأكبر إلا إنه يقف إجلالًا له، كما يذكر المؤرخون في سيرهم إذا خرج الحسين للحج وهو في الطريق وقد مرّ ركبه على الجماعة تجدهم ينزلون من على فرسهم احترامًا وهيبة له، وهذا والي يزيد الوليد بن عتبة يتهيب الحسين في الموقف الذي أسلفنا ذكره، وقد زينت هذه المهابة تلك البشاعة الاستثنائية التي رأيناها في كربلاء وهي ليست وليدة اللحظة، ولكنها سمة من سمات شخصية الحسين (ع) حتى استشهد العدو فيه في وقتها «ما رأيت مكثوراً قط قُتِل أهل بيته وأصحابه أربط جأشًا من الحسين»[1].

شجاعة الحسين كالشمس في سطوعها لا يهاب في الحق أحدًا وكربلاء كما سيأتي شاهدةً على ذلك وكذا قبلها، وكائن من كان ما دام على الحق فلا يبالي، حتى أنه لما وشى أحدهم عند معاوية -أي عمل استخباراتي- بأن الحسين يعد للثورة عليه أرسل معاوية إليه يطلب منه الوفاء بالصلح الذي وقعه الحسن ويحذره ويهدده، فردَّ عليه الحسين بأنه موفٍ بعهد الحسن، ولكنه قال: «إني لا أعلم فتنة أعظم على هذه الأمة من ولايتك عليها»[2]. فهناك جرأة على المواجهة الفكرية والخطابية وفي الميدان لدى الحسين قلّ نظيرها تجعله مؤهلاً لحمل تلك الأمانة وتحمُّل مشاقها وصعوباتها خصوصًا مع مخاضات الثورة واستحقاقاتها التي تتطلب شخصية استثنائية كالحسين.

وبسبب نشوء وضع خطير وجديد على الإسلام والمسلمين، حيث آلية جديدة في تداول الحكم لم يعهدها المسلمون، وأصبحت السلطة ملكية بالوراثة فضلاً عن النموذج السيء للحاكم الفاجر المتهتك كيزيد، مما تتطلب موقفًا استثنائيًا لمواجهة هذا الانحراف الخطير، من هنا تأتي شجاعة وإقدام الحسين لتكون شخصية الرحلة.


[1]– الإرشاد، الشيخ المفيد، جزء 2، صفحة 111

[2]– بحار الأنوار، العلامة المجلسي، جزء 44، صفحة 213

المصدر
كتاب على ضفاف الحسين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى