مواضيع

الدفاع عن الولاية

عندما جاء القوم على باب دار فاطمة من أجل أخذ البيعة من أمير المؤمنين ولأن الرجال غابت وركنت إلى الدنيا، جاءت فاطمة خلف الباب لتكون المدافعة الأولى وأول الفدائيين في سبيل الدفاع عن الولاية، وهذا يبيّن لنا أهمية وعظمة الولاية والدفاع عنها، حتى أن سيدة الأولين والآخرين ضحّت بنفسها وجنينها من أجل الولاية، فهنيئًا للسائرين على نهج فاطمة، أولئك الذين يعيشون تحت راية الولي الفقيه ويلتفون حولها ويدافعون عنها ويضحون بأرواحهم من أجلها.

وبالعودة إلى موقف الزهراء فهي لم تأتِ خلف الباب للدفاع عن زوجها، وهذا ليس موقف عاطفي بديهي من زوجة تجاه زوجها، وليس الأمر هو الدفاع عن حق زوجها المغصوب، فلو كان كذلك فهذا سعيها للدنيا والمصالح الشخصية، وحاشى للزهراء ذلك فتعالت عن ذلك علوًا كبيرًا.

فاطمة كانت تنظر إلى علي بصفته خليفة رسول الله وإمام زمانها المفترض الطاعة وقد جاءت خلف الباب لأداء تكليفها الشرعي بروح ثورية ودفاعًا عن أمر الله ورسوله والحق الإلهي المغتصب، ومجيئها خلف الباب موقف ثوري وسياسي أرادت الزهراء تحقيق عدة أهداف منها:

  1. في هذا الصراع السياسي الإسلامي كانت هي الإجابة بالحق، وهذا الحق كان متمثلًا في حق علي بن أبي طالب.
  2. أرادت أن تسجل موقفًا للتاريخ على القوم مفاده أنهم اغتصبوا الخلافة وهم يعلمون أن عليًا أولى بها.
  3. سعت إلى إرجاع المستمعين إلى رشدهم بما لها من خصوصية كونها بنت رسول الله.
  4. لو لم تسجل الزهراء هذا الموقف لمرّ الحدث كأي حدث عادي من غير أي تداعيات.
  5. ما حدث للحرب الإعلامية تشكل ضغطًا على مغتصبي الخلافة، وهذا يبين بوضوح النظرة السياسية الثاقبة للزهراء وأنها بحد ذاتها مدرسة سياسية متكاملة.

بالإضافة إلى الجانبين الثوري والسياسي لهذا الموقف، هناك أمران مهمان قامت بهما الزهراء (ع):

الأول: إتمام الحجة على القوم.

الثاني: علّمتنا أن لا حيادية في صراع الحق والباطل ولابد من نصرة الحق بكل ما تملك، والدفاع عن صاحب الحق كائنًا من يكون من غير الاكتراث إلى كلام الناس والعمل بما يرضي الله سبحانه وتعالى.

المصدر
كتاب مرج البحرين يلتقيان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟