مواضيع

  صياغة المفهوم والالتفات إلى دلالة الألفاظ على المعاني


من الأمور الضروريّة في كلّ حركة عامة وفي كل نهضة، أن يتم «صياغة اصطلاحات» وكذلك بناء مؤسّسات على أساس الأفكار والأسس الأصيلة لهذه النهضة الإسلاميّة وهذا التيار، عندما يطرح فكر جديد – كفكر الحكومة الإسلاميّة والنظام الإسلامي والنهضة الإسلاميّة – فإنّ هناك مفاهيم جديدة تظهر في المجتمع، لذلك فإنّ على هذه الحركة وهذه النهضة امتلاك الاصطلاحات المتناسبة معها، إذا جرت استعارة الاصطلاحات الأجنبيّة فإنّ الجو سيتلبد ويرتبك، وستبقى المفاهيم المطلوبة غائبة.

نحن نؤمن بسيادة الشعب وكذلك نؤمن بالحريّة، ولكنّنا لا نقبل بالليبراليّة الديموقراطيّة، مع أنّ المعنى اللغوي لـ«الليبراليّة الديموقراطيّة» هو الحريّة وحاكميّة الشعب، لكن اصطلاح الليبراليّة الديمقراطيّة في معناه الرائج عند شعوب العالم وفي معرفتهم له، يترافق مع مجموعة مفاهيم نحن لا نُقرّها، فلا نرغب بوضع ذلك الاسم على المفهوم النقي والصحيح والخالص الذي نملكه، لذلك فإنّنا نضع اسماً جديداً على نظامنا المنشود، نقول حاكميّة الشعب الإسلاميّة أو الجمهوريّة الإسلاميّة، أي إنّنا نختار اسماً جديداً أو على سبيل المثال فيما يتعلّق بالتوزيع الصحيح للثروة والاستفادة الجماعيّة من الأموال العامة، والتي هي من الأهداف الأصيلة السامية للإسلام، فإنّنا لا نستخدم اصطلاح الاشتراكيّة «سوسياليسم» مع أنّ الاشتراكية لغوياً تعني ذلك المفهوم، لكنّها ترافقت مع مفاهيم أخرى لا نرتضيها، وتمتزج مع وقائع لا نقبلها في التاريخ والمجتمع، لذلك وبدلاً من الاصطلاحات التي كانت معروفة بين الماركسيّين واليساريّين وغيرهم، طرحنا اصطلاح «الاستكبار» و«الاستضعاف» و«الشعبيّة»، نحن وضعناها، أي إنّ الثورة وضعتها، ولم يكن لأشخاص معنيّين في هذا المجال، تأثير حتمي وقاطع.[1]


  • [1] 14-10-2011م
المصدر
كتاب التحليل السياسي في فكر الإمام الخامنئي كتاب التحليل السياسي في فكر الإمام الخامنئي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟