مواضيع

كلا ليزيد

ما إن وصل خبر هلاك معاوية أوعز يزيد إلى واليه على المدينة الوليد بن عتبة أن يأخذ البيعة بالخصوص من الحسين بن علي وعبدالله بن عمر وعبدالله بن الزبير«أَخْذاً شَدِیداً، لَیْسَتْ فِیهِ رُخْصَةٌ، حَتَّى یُبَایِعُوا»[1]، ولما وصل رسول الأمير وكان الحسين وعبدالله بن عمر وابن الزبير جالسين في مسجد النبي (ص) أخبرهم بأن الوالي يطلبهم، فقال الحسين (ع): «قد ظننت أرى طاغيتهم قد هلك»[2] فلزم بن عمر بيته وأغلق بابه، وقام ابن الزبير خارجًا من المدينة متخفيًا ذاهبًا لمكة، أما الحسين فقد لبى دعوة الوليد بن عتبة وقبل المواجهة المباشرة وإعلان الموقف.

خرج الحسين إلى مجلس الوليد بن عتبة مصطحبًا معه ثلاثين من أهل بيته مدججين ووقفوا خارج المجلس، وأخبرهم إذا ارتفعت الأصوات فانهضوا واقتحموا المجلس، وبالفعل دخل الحسين (ع) المجلس منفرداً فوجد معه مروان بن الحكم جالسًا بجانبه، عندها أخبر الوليد الحسين (ع) بموت معاوية وطلب منه البيعة ليزيد، فردَّ عليه الحسين ردًّا دبلوماسيًا هادئًا: «أيها الأمير: إن البيعة لا تكون سرًا ولكن إذا دعوت الناس غدًا، فادعنا معهم» فقال مروان: «لا تقبل أيها الأمير عذره ومتى لم يبايع فاضرب عنقه». عندها يظهر الحسين حقيقة الحسين وغضب الإباء، فنظر الحسين لمروان نظرة غاضبة وقال له: «ويل لك يا بن الزرقاء أنت تأمر بضرب عنقي كذبت والله ولؤمت».

وعاد الحسين مخاطبًا الوالي الوليد: «أيها الأمير إنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة بنا فتح الله وبنا ختم الله ويزيد رجل فاسق، شارب الخمر، قاتل النفس المحرمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله. ولكن نصبح وتصبحون وننظر وتنظرون أينا أحق بالخلافة والبيعة».

عندها خرج الحسين من عنده ولم يرد عليه الوليد، عندها لام مروان الوليد، وكان الوليد يتخوف من أن يتحمل مسؤولية قتل الحسين ويكره ذلك فنأى بنفسه عن ذلك.

وقد كان هذا الكلام للحسين يعتبر البيان الأول للثورة وانطلاقة الحركة المظفرة لإحياء معالم الدين، والتأكيد على أن المنطلق يجب أن يكون دينيًا من أهل البيت، وأعطى المبررات للثورة ورفض البيعة ليزيد الفاسق المعاقر للخمر والقاتل للنفس المحرمة.

وفي صبيحة اليوم التالي، يلتقي مروان بن الحكم اللعين بالإمام الحسين (ع) ولتخفيف حدة الموقف واللهجة التي استخدمت بالأمس، قال مروان: إني آمرك ببيعة يزيد بن معاوية فإنه خير لك في دينك ودنياك. فكان رد الحسين الحازم الذي تهاون فيه: «إنا لله وإنا إليه راجعون وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد»[3].


[1]– تاريخ الطبري، جزء 4، صفحة 150

[2]– نفس المصدر، صفحة 251

[3]– اللهوف في قتلى الطفوف، السيد بن طاووس، جزء 1، صفحة 17-18

المصدر
كتاب على ضفاف الحسين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى