مواضيع

في ظل الإمام الحسن

كما يقال وجهان لعملة واحدة، كذا كان حال الحسن والحسين في منطلقاتهم وأهدافهم وغاياتهم، وإن تعددت الأدوار في أزمنة إمامتهم بحسب متطلبات الرحلة والظروف المحيطة التي تجعل هذا الإمام يأخذ هذا الموقف أو ذاك. لقد ارتبط الحسين بكل متطلبات مرحلة أخيه الحسن، وكان الظهر له والمدافع عن نهج أخيه، وكان كذلك ملتزمًا بمقررات ما له من دور في هذه المرحلة، فكما يحكي لنا التاريخ من صلح الإمام الحسن مع معاوية، يظهر لنا بأن الحسين لم يبايع معاوية عملاً بتكليفه الخاص من الحاكم الشرعي وهو الحسن في حينه (ع)، لكن مطلوب منه كذلك تحصين موقف الإمام الحسن والدفاع عنه، بل والالتزام به ما دام معاوية موجودًا، وهذا التنسيق في المواقف والدقة مظهر دقة الأئمة (ع) في التعامل مع الحوادث والمواقف وتشخيص المصلحة، والموازنة التي تعامل معها الإمام الحسين في تشخيص الظرف التاريخي للصلح. فمن الطبيعي جدًا أن يتبادر لذهن أي شخص لم لا يبايع الحسين على خلفية الصلح لمعاوية دلالة على معارضته للصلح ومن ثم للحسن، لذا تحرى الحسين الدقة في التعامل مع هذا الظرف وليزيل الشبهة عن أذهان الموالين ابتداءً، وليظهر للمخالفين خصوصًا معاوية أن هناك خط رجعة عن الصلح في أي عملية التفاف على بنوده، وكذلك يوصل رسالة أن العلويين يمسكون بيد السيف لمن أراد، وبيد أخرى يصافحوا من أراد، لذا لم تكن للحسين بيعة أبدًا لحاكم جائر لا اضطرارًا ولا غيره، وهذه لها رمزية خاصة في حركته الثورية.

وهنا لا بد أن نسلط الضوء قليلاً على الظروف السياسية والاجتماعية في زمن الإمام الحسن التي أدت لخيار المصالحة مع معاوية في حينه.

المصدر
كتاب على ضفاف الحسين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى