مواضيع

علم الحسين

بعيدًا عن الاعتبارات الأخرى يشهد جميع المسلمين لأهل البيت بأنهم علماء هذه الأمة، بل هم أصل العلم ومعدنه، وأن معظم المعارف الإسلامية التي وصلتنا اليوم عن طريقهم -حسب تعبير الشيخ المصباح- والحسين أحد منابع العلم التي نهل منها المسلمون والذي عبَّر عنه عبد الله بن عباس بقوله: «الحسين من بيت النبوة وهم ورثة العلم»[1]. وهذا بشهادة أحد علماء الأمة الكبار، وكما في الحديث الشريف في ذكر أحد مقامات الحسن والحسين يقول المعصوم (ع): «كان الحسن والحسين يغران العلم غرًّا»[2] لذا ينقل لنا رواة التاريخ بأنه عندما تنعقد حلقة درس الحسين في المسجد النبي لا توجد حلقة درس أخرى تنعقد في نفس وقتها، وقال أحدهم: إذا دخلت مسجد رسول الله ورأيت الناس وكأن على رؤوسهم الطير فاعلم أن حلقة الحسين قد انعقدت. وهذا بشهادة معاوية عندما سأله سائل عن المكان الذي يجد فيه الإمام الحسين بالمدينة.

وكانت مرجعية الإمام الحسين الفقهية موضع انتباه كل المسلمين، فحتى المختلفين معه في النهج أو الفكر كانوا يرجعون إليه في مسائل الفقه والأحكام، لكونه المنبع المصون من الزلل، ومحل العلم الجمّ الصافي فهذا عبد الله بن الزبير يستفتي الحسين قائلاً: «يا أبا عبد الله ما تقول في فكاك الأسير على من هو، فأجاب (ع): على القوم الذين أعانهم أو قاتل معهم»[3]، وغيرها من المسائل التي ترد عليه من أقطار العالم الإسلامي، خصوصًا في موسم الحج الذي يحرص الإمام على حضوره فيه لأنها فرصة الالتقاء مع أبناء الأمة لتوجيهها علميًا وفكريًا وتوعيتها بحقوقها السياسية والاجتماعية، فضلاً عن الشحن الروحي وتبليغ الأمة بالإسلام المحمدي الأصيل، وتغذيتهم بالمفاهيم الإلهية، وقد عقد الإمام عدة مؤتمرات واجتماعات عامة في الحج.


[1]– حياة الإمام الحسين (ع)، الشيخ باقر شريف القرشي، جزء 1، صفحة 135

[2]– نفس المصدر، جزء 1، صفحة 315

[3]– نفس المصدر، جزء 1، صفحة 136

المصدر
كتاب على ضفاف الحسين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى