مواضيع

عبادة الحسين

الحسين أحد الأنوار القدسية التي صُبّت في النشأة الدنيوية في قالب تخص الحسين، فنشأ على العبادة في بيت أذن الله أن يرفع ويذكر فيه اسمه، يسبّح له في ذلك البيت بالغدو والآصال حيث فيه أناس لا تلهيهم تجارة أو لهو عن ذكر الله، ففي أجواء مفعمة بالروحانية والمعنويات والارتباط بالله تجد الحسين بين جده المصطفى وأبيه علي بن أبي طالب (ع) وبين أمه الزهراء (ع) التي لم تطأ قدمها أرضًا إلا وكانت لها مسجدًا، فما حال الحسين إذًا في ظل هذه المعطيات؟ لقد عاش الحسين الحب لله بكل وجوده، لذا بذل كل وجوده من أجل ذلك الحب، أليس هو القائل: «تركت الخلق طرًا في هواكَ وأيتمت العيال لكي أراكَ»، فتجده حتى آخر ساعات وجوده الشريف وهو في وسط المعركة مع العدو يذكر الصلاة ويشتاق لها ويصلي بين تلك السيوف والسهام قائلاً: «يشهد الله بأني أحب الصلاة»، وكذا في ليلة العاشر يطلب مهلة تلك الليلة والغرض من ذلك «لنصلي إلى ربنا ركعات». إن الحسين أحد عناوين العبادة الكبرى لله فكان يعيشها في كل فعله وقوله في صلاته وصومه وحجه وفي جهده ودعوته وتعليمه.

ولو نظرنا لدعاء عرفة الوارد عنه (ع) سنجد الكم الهائل من المعارف الإلهية والكمالات المعنوية التي عبر عنها الحسين (ع) في الدعاء الجليل الدالة على العلاقة بين الحسين وربه عبرت عنها الألفاظ بعذوبة ووضوح وبيان بديع منقطع النظير، إن الحسين العابد فيه سمات شخصيته المقدسة، ومن دلالات ذلك حتى في الحج وعلى الرغم أن أمير الحج الرسمي يُعيّن من قبل الحكام، إلا أن الناس عندما يحج الحسين كانوا يحجون بحجه فهو أمير الحج الحقيقي، حيث حجّ الحسين خمسة وعشرين مرة.

المصدر
كتاب على ضفاف الحسين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى