مواضيع

جرائم الخليفيّين بحق الشّعب

ذكر الدّكتور سعيد الشهابيّ في كتابه[1] أنّه في عام 1922م أرسل الميجر ديلي المعتمد السياسيّ في البحرين رسالة تعقيبًا على رسالة المقيم السياسيّ الكولونيل أي. بي تريفور بعنوان أمثلة من ظلم عائلة آل خليفة للرعايا البحرانيّين وهذا نصّها:

علي بن سفرة رجل مات قبل عام واحد وترك مبلغ 45000 روبية للأعمال الخيريّة كصندوق يديره أحد السياديّين. فما كان من الشّيخ عبدالله أخ الحاكم إلّا أنّ دفع شقيق الفقيد لرفع قضيّة يدّعي فيها أحقيّته في إدارة المشروع الخيريّ، وأرسلت القضيّة إلى القاضي الذي رفض تغيير الوصيّة خصوصًا وأنّ المدّعي معروف بشخصيّته السيّئة وهو السّبب الذي دفع الميّت لعدم تعيينه أمينًا على الوقف، ولكن الشّيخ عبدالله تجاهل القرار الشرعيّ وأخذ المبلغ بالقوّة من السياديّ وأعطى 20000 روبية تقريبًا لأخ الميّت الذي رفع الدعوى، و2000 روبية للخادم الرئيسيّ للشّيخ الذي ساعده في استلاب المبلغ واستولى -الشّيخ عبدالله- على المتبقي. وبطرق ملتوية عديدة أخرى حصل الشّيخ عبدالله على مبلغ كبير من الإرث الذي ترك للورثة.

هناك قطعة أرض يملكها أبناء محسن سيسي، باع الشّيخ عبدالله هذه الأرض لشاهين الشّوملي بمبلغ 3500 روبية، وقد اشتكى المالكون عدّة مرّات للحاكمين ولكن لم تسمع شكواهم.

وقبل بضعة أسابيع قرّروا رفع شكوى مشتركة للمعتمديّة، وسمع الشّيخ عبدالله ذلك ودعى إلى اجتماع لبعض أصدقائه للنّظر في القضيّة رغم أنّه كان من المفترض أن يبتعد عن كل الشّؤون الاجتماعيّة، فأمر المدّعين بدفع 500 روبية لشاهين الشومليّ كتعويض ومن ثم يسترجعون أرضهم. وكلا الطرفين غير راضي الآن عما حدث. فأصحاب الأرض دفعوا 500 روبية مقابل استرجاع أرضهم بينما الآخر دفع 3000 روبية مقابل لا شيء.

إنّ الشّيخ عبدالله يحتفظ بعاهرة اسمها مسعودة، وهي يهوديّة استدرجها لذلك العمل وكانت خليلته لبعض الوقت، وكان له مع هذه المرأة ترتيب معيّن تقوم بمقتضاه باستدراج شباب من العوائل المحترمة إلى بيتها، وهناك يهجم عليها فداويّة الشّيخ عبدالله ثمّ يطلب منهم دفع مبالغ كبيرة في مقابل عدم الكشف عن القضيّة وعدم سجنهم. ويقال بأنّ مبالغ كبيرة قد تمّ الحصول عليها بهذه الطّريقة.

خلال موجة الحرّ الماضية اختطفت زوجة خيّاط من السّنابس واحتجزت عدّة أيّام في بيت الشّيخ عبدالله. وهدّد الزوج -مع العلم بأنّه لا يستطيع الشّكوى إلّا لدى الشّيخ عبدالله نفسه الذي هو الحاكم المطلق للسّنابس-.

إنّ الشّيخ عبدالله هو حاكم قرية جدحفص ووزيره هناك شخص اسمه عبدالله بن رضي. ويقوم هو وزوجته بتصريف شؤونه هناك. وقد أجبر العديد من النّساء على زيارة الشّيخ في بيت الوزير. وقد اختطفت ابنة. . . . . . . .  وحُبِسَت هناك عدّة أيّام، وكذلك ابنة. . . . . . . .  وفي كل حال تمّ تهديد الآباء مع العلم بأنّهم لن يحصلوا على حكم عادل في كل الأحوال، وفضّل الآباء كذلك عدم فضح المسألة حفاظًا على شرف العائلة وسمعتها. ومنذ ذلك الوقت قام آباء هاتين البنتين بإرسالهما إلى القطيف كلّ عام عندما يحين موعد زيارة عبدالله لجدحفص، والقضيّة معروفة في المنطقة.

كان هناك عُرف يحصل بمقتضاه الشّيوخ على ضريبة على اللّؤلؤ الذي تزيد قيمته على 100000 روبيّة في قوارب البحرانيّين فقط، ويقوم كلّ قارب بدفع هذه الضّريبة. وفي العام الماضي اشترى أحمد بن خميس لؤلؤة بمبلغ 400000 روبية في القطيف التي لا تقع ضمن حدود البحرين، وعندما جاء بها إلى البحرين لبيعها أرسل عبدالله رجاله لطلب الضّريبة منه، وخطّط بعد ذلك عملًا لاعتقاله وأخذ اللّؤلؤة منه ولكنّه (أحمد بن خميس) نجح في الهرب فلجأ إلى المعتمديّة حيث مُنِحَ الحماية من قبل المعتمد السياسيّ آنذاك الميجر ديكسون، أمّا الآخرون الذين أُجبروا على دفع هذه الضّريبة فهم: الحاج حسين المدحوب، الحاج متروك عبدالله أبوديب، علي بن حسين الحايكي، الحاج جواد.

ليست هناك ضريبة على الموتى في البحرين ومثل هذه الضّريبة ممنوعة شرعًا. وعندما مات أحمد يوسف محمود تاركًا 2 لَك (200000) روبية فرض الشّيخ عبدالله ضريبة قدرها 20000 روبية بدون حقّ، ثم سعى بطرق ملتوية لإحداث خلاف حادّ بين الورثة حصل من جرائه على حوالي نصف الإرث «خدمةً» أو تكاليف محكمة التي هي الآن معروفة بـ10%.

قام الشّيخ عبدالله بالاستيلاء على قطعة أرض عليها بعض العقار يملكها عبدالرسول بن الحاج حسين من السّنابس بدون أي مبرّر وأعطاها لإحدى خليلاته التي تعيش الآن هناك.

عندما مات الحاج خلف السّرو وضع الشّيخ عبدالله يده على ممتلكاته ولم يفرج عنها إلّا بعد أن دفع الورثة مبلغ 1000 روبية. ومعروف بأنّه لم تكن له أيّ دعوى في هذا العقار.

استولى الشّيخ عبدالله على بيت الحاج أحمد بن شعبان من السّنابس بدعوى زائفة وما يزال مسيطرًا عليه.

قام خدم الشّيخ عبدالله باختطاف بنت وهي مواطنة من فارس. وعندما عجز والداها عن العثور عليها رجعا إلى المنزل وتركا شخصًا اسمه عبدالله ليستمر في البحث، واكتشف أنّها موجودة لدى الشّيخ عبدالله الذي قام بتسليمها لشخص من الزلّاق مقابل 400 روبية، وحاول محمد عبدالله بالنّيابة عن والدي البنت باسترجاعها، وحصل عليها بعد أن دفع 500 روبية بشرط أن يتزوّجها هو نفسه وكانت حاملًا وماتت أثناء الولادة.

قام الشّيخ عبدالله باختطاف بنت. . . . . .  من الحورة ممّا أدى إلى انزلاقها إلى مهنة الدعارة.

واختطف ابنة خالد بن قاسم.

تزوّج بن كاظم بامرأة من الكويت وذهب في عمل إلى القطيف،  وعند رجوعه وجد أن بيته قد نهب وزوجته قد اختفت، وفي وقت لاحق وجد زوجته مع شخصين منحرفين معروفين وعندما طلب رجوعها أخبر بأنّها سلمت لهما من قبل الشّيخ عبدالله للاحتفاظ بها. وذهب إلى الشّيخ عبدالله الذي أخبره بأنّه لا يستطيع استرجاعها، واشتكى مؤخّرًا إلى المعتمديّة عن ضياع أمتعته ويقال بأنّ الشّيخ عبدالله رشاه لكي يبقى اسمه خارج القضيّة.

كان محمد بن الشّيخ عبدالله يعمل على استدراج بنت علي الدوي، وهو تاجر معروف في المحرق، ولكنّه فشل، وفي إحدى اللّيالي أمسك بالبنت في أحد الشوارع الفرعيّة ومعه خدمه وأغلقوا الشارع من طرفيه، ثم قاموا باغتصاب البنت. وحاول الأب الإبقاء على سمعة العائلة وشرفها بالسّكوت لعلمه بأنّه لن يحصل على شيء فيما لو طلب محكمة للقضيّة، والقضيّة معروفة الآن بشكل واسع.

قبل ستة أشهر قام حمود بن صباح وهو أحد أفراد العائلة الحاكمة بقتل الحاج حسين العريبي في قرية توبلي وحاول قتل زوجته وابنه وابنته الذين أصيبوا بجراح خطيرة، ورغم أنّ الابن كان مريضًا جدًّا فقد أرسل إليه الحاكم لاستجوابه ثمّ وضعوه بالسّجن. وبعد التّهديد أطلق سراحه وذهب إلى المستشفى حتى شفي، ومؤخّرًا وجهت إليه التّهديدات بالسّجن إذا لم يوقع على ورقة بأنّ حمود بن صباح لم يقتل والده أو يجرح بقيّة أفراد عائلته، وخلال زيارة المقيم الأخيرة إلى البحرين طلب مقابلته وأعطي حماية مؤقّتة حتى يتمّ التّحقيق في القضيّة -وفي مثل هذه الحالات فإنّ الشهود يخافون جدًّا من الإدلاء بشهاداتهم-،وحلف اليمين بأنّه رأى حمود بن صباح يقتل أباه أمام عينه ثم حاول إطلاق النّار عليه وجرح من قبل شخص آخر بخنجر.

قام خادم محمد وهو الابن الآخر للحاكم بقتل ابن الحاج مهدي بن زينل من جدحفص في السّوق الشعبيّ وفي وضح النّهار، وقد اعتقل القاتل ولكنّه أفرج عنه، وهُدّد الأب بأنّه هو الآخر سوف يقتل إذا استمر في شكواه. وقد طرح الأب قضيّته أمام المعتمد السياسيّ مؤخّرًا.

ارتكبت جريمة قتل سياسيّ مؤخّرًا في سترة وأخرى بالقرب من النّعيم، ولم يعتقل سوى أقارب المغدورين الذين هدّدوا لكي لا يشتكوا.

إنّ الشّيخ خالد أخ الحاكم الذي يتمتع بحقوق مطلقة في سترة يأخذ «ربعة» (4 أرطال) من السّمك يوميًّا من كلّ مواطن أو ثمنها نقدًا ويباع هذا السّمك إلى شخص آخر اشترى «حقّ الامتياز». وهناك ضريبة مقدارها 2 روبية على كلّ منسم فرضها على النّاس. وقد قام هذا الشّخص بفرض ضريبة مقدارها 25 روبية على كلّ شخص مؤخّرًا بدون أن يكون هناك أيّ سبب. .  ومصدر آخر لمدخول هذا الفرد من العائلة الحاكمة هو أن يطلب من الرّعايا الشّيعة العمل خلال فترة 7 – 10 محرم وهي الفترة التي يمتنع فيها هؤلاء عن العمل وإذا لم يقبلوا بذلك يطلب منهم دفع مبالغ مقابل ذلك. ويطلب من النّساء المشاركة بعلف لحيواناته من مزارع أزواجهن وقد قام أبناؤه باحتجاز عدد من النّساء لأغراض غير أخلاقيّة.

قبل شهر واحد عثر على جمل صغير ضائع من جمال الشّيخ وهو ميّت خارج إحدى القرى، وهناك دوافع للشكّ في القتل العمد، ولكن غرامة قدرها 500 روبية فرضت على القرية ومن لا يستطيع دفع ذلك فعليه أن يذهب لحلف اليمين بأنه لم يقتل الجمل. وهذا يعني خسارة يوم كامل لمئات من النّاس وكان بالإمكان أن تعطى اليمين في المنامة ولكن هذا التّنازل لم يعطَ بعد لهم ولم يفصل الحاكم في القضيّة بعد.

أرسل الشّيخ عبدالله بطلب ابنة شخص اسمه علي البصريّ ولكنّ والدها رفض إرسالها إليه، ولكن أمّ الشّيخ عبدالله التي أعلنت نفسها مؤخّرًا «ملكة البحرين» أرسلت إلى والدة البنت طالبة إرسال ابنتها أو مغادرة البحرين مباشرة، وأقنعت البنت لاحقًا بتزوّج أحد خدّام الشيخ ولكنّها وضعت بعد ذلك في أحد بيوت الشّيخ عبدالله كخليلة.

قام بعض الرّجال الذين يقومون برعي جمال زوجة الشّيخ بخطف ولد من خارج إحدى القرى وقاموا بممارسة أعمال غير أخلاقية معه، واحتج القرويّون وقالوا بأنّهم سيقدّمون احتجاجهم لـ «الملكة « وعندما فعلوا ذلك قامت تلك المرأة بسجن 12 من رؤسائهم ورفضت رفع القضيّة للمحكمة، وبعد فترة أفرجت عنهم بعد دفع غرامة قدرها 250 روبية.

رفض أحد البحرانيّين استئجار إحدى مزارع الشّيخ بعد أن قرّر رفع ثمن الإيجار قبل انتهاء مدّة الاتفاقيّة الحالية وأخذ مزرعة أخرى لمواطن من القطيف، فأقيمت دعوى مزيّفة بالكامل ضدّه (ولم يكن هو نفسه على علم بهذه الدعوى ولكن دعوى أقيمت عليه بعد الإفراج عنه) وسجن لمدّة شهر واحد وفرضت عليه غرامة مقدارها 500 روبية ومنع من العمل لدى المواطن القطيفيّ. وبمعنى آخر فقد أجبر على استئجار مزرعة الشّيخ مرّة أخرى.

إنّ عمل السخرة وقيادة القوارب والحيوانات للنّقل كلّها أحداث يوميّة، وقيادة النّقل والعمل الإجباريّ معروفان بـ «السخرة « وكان في السّابق امتيازاً للحاكم فقط، ولكنّه الآن يمارس من قبل كلّ فرد من أفراد العائلة الحاكمة ومن يتحالف معهم ويبلغ عددهم جميعًا حوالي 150 شخصًا مما يسبّب مشقّة جديدة للمواطنين. إنّ الأوضاع التي يسجن فيها النّاس سيّئة للغاية[2].

التّوقيع

الميجر أي.  إيه ( ديلي )

وفي رسالةٍ أخرى من المعتمد السياسيّ في البحرين كتبها للقيم بتاريخ 8/يناير/1923 يقول فيها:

«لقد تألّمت لاكتشاف أسباب عدم الاستقرار خلال السّنوات الأخيرة والتي أعتقدها كما يلي:

الزّيادة الكبيرة في ثروة العائلة الحاكمة النّاتجة عن تحسين نظام الجمارك والاستيلاء على ممتلكات البحرانيّين بالقوّة.

ازدياد قدرة الحكّام على ممارسة الظّلم نتيجة لذلك.

متابعة البحرانيّين لأحداث السّنوات الأخيرة في العراق والهند ومصر، وسفر المواطنين إلى الخارج وما ينتج عن ذلك من اطّلاع وتنوّر.

السّياسة القمعيّة للحكّام الذين هم أكثر جهلًا وأقلّ سفرًا من غالبيّة رعاياهم، ولم يقوموا بأيّ خطوات لتثقيف كوادر عائلتهم.

تأثير الجرائد التي ازداد استيرادها منذ نشوب الحرب العالميّة الأولى، وقد طوّرت هذه الجرائد الأفكار الديمقراطيّة التي عارضها نظام الشّيوخ الأوتوقراطي[3].

مجيء الأجانب إلى البلاد في كلّ موسم من مواسم الغوص».


  • [1]. قراءة في الوثائق البريطانية
  • [2]. الجرائم المذكورة في هذه الرّسالة قطرة في بحر، لم ينفرد عبدالله وحده ولم يكن الأوّل أو الأخير في تنفيذ هذه الجرائم دون غيره من الخليفيّين فقد كانت هذه سيرتهم في التّعامل مع أبناء الشّعب منذ اليوم المشؤوم لاحتلالهم أرض أوال وحتى السّاعة.
  • [3]. يستاء المعتمد الإنكليزيّ من زيادة وعي الشّعب!!، ليس غريبًا ذلك، لقد أرادوا شعبًا لا ينتفض.
المصدر
آل خليفة الأصول والتاريخ الأسود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟