مواضيع

تنظيم الطاقات البشرية والارتقاء بها

يجب على المسؤولين في قوات التعبئة أن يهتموا اهتماماً بالغاً بالعمل المنظم؛ لأن أساس جميع الأمور متقوّم بالعمل المنظم، فالعمل المنظم ينتج التعليم الصحيح وينتج الدعم الفكري القويم.[1]

على مؤسسات قوات التعبئة وأعني بذلك هيئة الرئاسة والإدارة والمسؤولين أن يعملوا بدقة تامة كي يجلبوا جميع الطاقات الفردية إلى داخل المؤسسة من خلال هذا التنظيم الصحيح، فلا تفقد المرأة دورها في البيت كربّة منزل في الوقت الذي تشعر فيه أنها ضمن المؤسسة النظامية، أو أنها ضمن الشريحة الطلابية في الوقت الذي تشعر فيه بنفسها أنها ضمن العمل النظامي التعبوي.

إن هذا العمل لا يتيسر إلا من خلال التنظيم والتنظير الصحيح والتعامل مع جميع الطبقات لترسيخ أفكار وحقائق هذه المؤسسة، أعني بذلك مؤسسة قوات التعبئة.[2]

  • الاستعانة بالكفاءات والخبراء ضمن العمل

يجب عليكم أن تختاروا الكفاءات والخبرات وتجعلوها حولكم، فقد يحصل أن لا يعرف الوزير الكثير عن عمله ولكن معاونه يعرف الكثير فيه، فإن هذا الخط وهذه الثغرات ستسد، فعندما يتم تغيير الحكومة يتم معها أيضاً تغيير جميع الوزراء، إلا أنه أحياناً لا يتم استبدال المعاونين للوزراء ويتم الاستفادة من خبراتهم، وهذه متبعة في كثير من الدول مثل باكستان وبريطانيا، حيث لا يتم التخلي عن المعاون في أي وزارة كان؛ لأنه ناقل جميع التجارب الماضية إلى الأفراد والوزراء الجدد.[3]

  • اختيار الأفراد المؤمنين للمسؤولية في المستويات العليا

لا بُدّ من التأني وعدم العجلة في اختيار المسؤولين للمستويات العليا، ولا بُدّ من اختيار الطاقات المؤمنة؛ وليس كلامي في مسألة «التخصص والتعقد»، فإن تلك مسألة أخرى، والبحث هنا ينصب حول المسؤول والموظف.

وهذا لا يعني أن نبحث في المساجد عن أصحاب هكذا مسؤوليات، بل الواقع يستدعي اختيار أصحاب الكفاءات والقدرات من خلال المتقين والمؤمنين والمخلصين، ومن ثم تسليم هؤلاء الأفراد المناصب المهمة والعليا.[4]

إن المطلوب هو إشاعة الأجواء الإيمانية في العمل بكل ما للكلمة من معنى؛ فلا بُدّ للمؤمنين أن يتولوا المناصب الحساسة في المؤسسات، ولا يعني هذا الاستغناء عن الخبرات والكفاءات التي تختلف معنا فكرياً وعقائدياً، فهناك الكثير من الأقسام المختلفة في البلاد يترأسها مدراء يختلفون معنا بالعقيدة ولا يعتقدون أصلاً بالثورة ولا بقيمها، ولكنه سخر طاقاته لخدمة هذا المنصب وهذه المؤسسة.

وبهذه الطريقة يمكن الاستفادة من خبرات الأفراد، ولكن هذا الأمر لا يتعدى إلى سطوح الوظائف العليا، فلا بُدّ لهذه المناصب الحساسة أن يتبوءها أفراد مؤمنون يرسمون الخطوط العامة والأساسية لمن هم دونهم مستعينين بقيم الثورة الأصيلة. وهذا هو الأساس الذي إذا تم تحقيقه فإنه سيؤدي إلى تحقيق جميع الأهداف التي شخصتموها وعقدتم المؤتمرات لأجلها وسعيتم إلى تحقيقها.[5]

  • الإجراءات اللازمة لتقويم عمل الأفراد

يجب على الإنسان أن يتعرف على نقاط قوته وضعفه، ويستعين بالأفراد والأشخاص الحرصين لتحديد ذلك.

إن الأفراد الذين لا يمتلكون الطاقات والكفاءات، ولا يتعدى مستوى عملهم مقدار مسؤوليتهم فإنهم بطبيعة الحال سيتعرضون لبعض الانتقادات؛ وفي قبالهم المدراء والأفراد الذين يعملون بجدية تامة وطموح فإنه لا بُدّ من تشجيع هذه النماذج على المواصلة، وعليه فإن التقييم وما يترتب عليه يكون متناسباً لنوع العمل ومستواه.[6]

إن المراقبة أمرٌ مهم جداً وعلى للمدراء أن يهتموا بأمر مراقبة العمل ومحيط عملهم، وعلى هذا الأساس يتم تشجيع الأفراد المستحقين ومؤاخذة المقصرين، ولا نقصد بالمؤاخذة المعاقبة الجسدية؛ بل المقصود أنه لا بُدّ من ترتیب أثر ما على هذا التباطئ والتخاذل في العمل، فالذي عمل وفق البرامج المعدة ويسير على أثرها يستحق التقدير والتشجيع والعكس صحيح، فالذي يتخاذل في عمله لا بُدّ أن تتم مؤاخذته وأخذ الإجراءات اللازمة بحقه.[7]


  • [1]– بيانات سماحته عند لقائه بمجموعة من قوات التعبئة النموذجيين بتاريخ 6-4-1368هـ ش
  • [2]– كلمة سماحته في حفل يوم التعبئة في قاعدة الإمام الحسن (ع) بتاريخ 5-9-1369هـ ش
  • [3]– لقاء سماحته برئاسة الجمهورية وأعضاء الحكومة بتاريخ 5-6-1380هـ ش
  • [4]– لقاء سماحته برئاسة الجمهورية والوزراء بمناسبة تكريم أسبوع الحكومة بتاريخ 3-6-1370هـ ش
  • [5]– بيانات سماحته في الحكومة التي تسلمت مهامها في الدورة الثانية على التوالي فترة رئاسة الشيخ هاشمي رفسنجاني بتاريخ 3-6-1372هـ ش
  • [6]– لقاء سماحته مع رئيس الجمهورية وأعضاء الحكومة بمناسبة بدء أسبوع الحكومة بتاريخ 6-6-1385هـ ش
  • [7]– لقاء سماحته مع مسؤولي الإذاعة والتلفزيون للجمهورية الإسلامية الإيرانية بتاريخ 7-5-1369هـ ش
المصدر
العمل المؤسساتي في فكر الإمام الخامنئي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟