مواضيع

التعريف بهارون: استخلاف موسى الكليم لهارون (ع)

وكان موسى الكليم (عليه السلام) قد استخلف أخاه ووزيره وشريكه في الرسالة هارون (عليه السلام) على بني إسرائيل قبل أن يخرج إلى ميقات ربه لمناجاته على جبل طور سيناء، وأوصاهم بطاعته والامتثال لتعاليمه ونصائحه ومواعظه وإرشاداته وتوجيهاته الحكيمة المعصومة، وأن يفعلوا كما يفعل ويقتدوا به في كل شيء، وحذرهم من معصيته ومخالفته وعدم الامتثال لأمره ونهيه، قول الله تعالى: {وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِين}[1]، أي: قال موسى الكليم لأخيه ووزيره وشريكه في الرسالة هارون (عليه السلام) عند خروجه لميقات ربه لمناجاته على جبل طور سيناء: كن خليفتي ووصيّي في قومي أثناء غيابي عنهم لميعاد ربي لمناجاته على جبل طور سيناء، واعمل فيهم بما كنت أعمل، واحرص تمام الحرص على إصلاح فاسدهم وما يجب أن يصلح من أمورهم ويرفع شأنهم ومكانتهم بين الأمم ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، وذلك سبيل أهل الصلاح والإصلاح، ولا تسلك سبيل المفسدين، ولا تكن عوناً للظالمين والجائرين عن طريق الحق والعدل والصواب، ولا تتبع في تدبيرك لشؤون بني إسرائيل وإدارة أمورهم، ما يقترحه عليك المفسدون العاصون المخالفون للتكليف الشرعي، الذين يتبعون أهواءهم الشيطانية وشهواتهم الحيوانية ومصالحهم الخاصة ويسعون للرئاسة والزعامة ونحو ذلك، ويكيدون ببني إسرائيل ويريدون لهم الشر ويسعون لتفريق شملهم واختلاف كلمتهم ويوقعونهم في الفتنة والضلال والاختلاف في الدين الحق من أجل مصالحهم الأنانية المفرطة، مما يدل على أن في بني إسرائيل كما هو الحال في كل أمة وشعب، منافقين أنانيين خطرين ويجب على هارون (عليه السلام) كما هو واجب على كل مخلص شريف واعي أن يكون على حذر شديد منهم، وأن يتحلى باليقظة ويراقب حركاتهم وتصرفاتهم بشكل دائم، وأن يبادر لإجهاض مؤامراتهم الخبيثة قبل أن تولد وتستفحل، فهؤلاء الخبثاء الأنانيون لا تهمهم إلا أنفسهم ومصالحهم الأنانية، ولا يهمهم الدين والمبادئ والمصالح العامة الإنسانية والدينية والقومية والوطنية ونحوها.


المصادر والمراجع

[1]. الأعراف: 142

المصدر
كتاب اللامنطق في الفكر والسلوك - الجزء الأول | أستاذ البصيرة عبدالوهاب حسين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟