مواضيع

نزوله (ع) إلى كربلاء

وصل الحسين إلى موقع اعترضه الجيش الأموي القادم من الكوفة ومن خلفه كانت فرقة الحر الرياحي، وكان ابن سعد على رأس الجيش القادم من الكوفة والذي كانت تتوالى فرقة في المجن، حيث اللقاء في هذه النقطة المفتوحة في العراء، «فَلَمَّا وَصَلَهَا قَالَ مَا اسْمُ هَذِهِ الْأَرْضِ؟ فَقِيلَ: كَرْبَلَاءُ. فَقَالَ:‏ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَرْبِ وَالْبَلَاءِ. ثُمَّ قَالَ: هَذَا مَوْضِعُ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ انْزِلُوا هَاهُنَا مَحَطُّ رِحَالِنَا وَمَسْفَكُ دِمَائِنَا وَهُنَا مَحَلُّ قُبُورِنَا بِهَذَا حَدَّثَنِي جَدِّي رَسُولُ اللَّه»[1]. نزل الركب الحسيني في كربلاء يوم الخميس في الثاني من المحرم سنة 61 هـ. وأخذت جيوش بني أمية تحتشد وتطوق المنطقة التي نزل بها الحسين بقيادة عمر بن سعد بن أبي وقاص ووصل مجموع الجيش الذي سيقاتل الحسين (ع) ثلاثين ألفًا.

دخل الحسين في حوار مطوّل مع عمر بن سعد لعدة مرات بشكل مكثف، وكان الاقتراح الأولي ووافق عليه ابن سعد ابتداءً برفع الحصار عن الحسين (ع) في مقابل فتح الطريق له للعودة إلى المدينة. أرسل ابن سعد المقترح إلى عبيد الله بن زياد في الكوفة، فاستشار معاونيه وقد أشار عليه الحاقد شمر بن ذي الجوشن برفض المقترح، وإرغام الحسين (ع) على البيعة ليزيد وإن رفض فالقتال حتى يُقتل.

النفس السائد لدى السلطة الأموية هو مواجهة الحسين بأي ثمن وإذلاله عبر إرغامه على الانصياع لخلافة يزيد، وافق ابن زياد على مقترح الشمر، وحمّله رسالة إلى ابن سعد قائد الجيش يقرر فيه بأن يأمر الحسين بالبيعة أو قتله، واستفزازًا لابن سعد تضمن الأمر وجوب التنفيذ أو أن تعتزل إمرة الجيش وتسليم قيادته للشمر.

حمل الشمر الرسالة لابن سعد، فقرر هذا أن يقود المعركة محرك الجيش في يوم الثلاثاء السابع من المحرم، لتضييق الخناق على معسكر الحسين ومنع وصول الماء له من ناحية نهر الفرات وتم نشر كتائب بقيادة عبد الرحمن بن الحجاج، وظيفته منع الحسين وأصحابه من الوصول إلى الماء، للضغط على الحسين وإرغامه على النزول على بيعة يزيد.


[1]– اللهوف في قتلى الطفوف، السيد بن طاووس، صفحة 133-134

المصدر
كتاب على ضفاف الحسين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى