مواضيع

صاحب الروح الأبية

نقف هذه الليلة في ذكرى شهيدٍ عزيزٍ على قلوبنا تربى في مدرسة أهل البيت عليهم السلام وأخذ من علومهم، هو الشخص الذي انفتحت الدنيا له بكل إغراءاتها إلا أنه أبى أن يبقى معكم في قضيتكم وفي محنتكم، ومن عاشوا معه في السجن كانوا ينقلون عنه هذه الروح الأبية التي أبت أن تستكين، وكان شعارها هيهات منا الذلة.

نعم أيها الأحبة هذه الذكريات يجب أن تكون وقفة محاسبة لكل الجناة ولكل الطغاة في هذه الأرض، فدماء الشهيد ستبقى تلاحقهم وستبقى الشاهد عليهم إلى يوم القيامة، أمامهم تاريخٌ حافل فليتعضوا من هذا التاريخ، أين فرعون ؟ وأين يزيد ؟ إذا كان فرعون في التاريخ ويزيدٌ في التاريخ فأين صدام ؟ وأين القذافي ؟ وأين زين العابدين ؟ كلهم في مزبلة التاريخ، هكذا هم الجناة .. هكذا هم الطواغيت في الأرض، أناسٌ يبقون في ذاكرة الأجيال مخلدون وأناسٌ يبقون في مزبلة التاريخ، شهداؤنا سطروا لنا أروع الدروس والعبر ومنهم نستمد الصمود والثبات على هذا الخط، نحن تربينا في مدرسة أهل البيت عليهم السلام لا نعرف الخنوع والذل، نحن أصحاب قضية ومن كان كذلك لا يمكن أن يتراجع فإما النصر أو الشهادة وأنتم كذلك على هذا الخط.

الشهيد العزيز حمل مشروعاً فكرياً وثقافياً وسياسياً واجتماعياً، وها هو اليوم يعطينا مشروعاً كبيراً في هذه الدنيا وهو مشروع الشهادة فهؤلاء أرخصوا أنفسهم لله سبحانه وتعالى.

أدخلوا امرأة على الحجاج وما أدراك ما الحجاج، فدخلت على الحجاج بكل ثبات وصمود ووقفت أمام الحجاج ويخاطبها الحجاج : ” أما تعرفين من أنا؟ “.

قالت : ” بلى أعرف أنك الحجاج ولكن خفت الله فصياحك عندي أحقر من ذبابة “.

هكذا هم الطواغيت .. جبروتهم إلى زوال وهو كالزبد، فمهما أرعبوا ومهما هددوا، إلا أن صمودكم سيزلزل هذا الوعيد، أنتم أهل السلم والمحبة، مددتم يديكم ودستم على جراحكم، ولكن أن أدوس على جراحي لا يعني أن أتنازل عن حقي، ولا يعني أن أستسلم وأتراجع، يجب أن يقف كل الجناة وكل الطواغيت في محكمةٍ ليرينا الله فيهم ما عملوا في هذا الشعب.

الشهادة أيها الأحبة تمثل حالة استنهاضٍ وانبعاثٍ ويقظةٍ في هذه الأمة بعد سباتٍ عميق، وما عاد هذا الشعب اليوم كأمس، هذا الشعب خرج لينال عزته وكرامته، فلا يمكن أن يساوم في يومٍ من الأيام على دماء الشهداء ولا يمكن أن يسلم أخوته في السجون، فلو تأملنا وفكرنا في كل هذه العداوت من قتل وفتك وبطش وهتك في الحرمات ما جلسنا دقيقة واحدة في بيوتنا، فنكون مرابطين في الساحات، وماذا بإمكانهم أن يفعلوا ؟ سيقتلون ؟ سيعذبون ؟ سيعتقلون ؟ لا نخاف من ذلك فالحق معنا .. أو لسنا على الحق إذاً لا نبالي.

هذه مدرسة تربينا فيها وننتهل منها ومن فكرها الدروس والعبر، ما على أرض الواقع من إحكامٍ للقبضة الأمنية لم يعالج الوضع، فكلما زدتم بطشاً زدنا إصراراً وصموداً وإثباتاً في الساحات، وكلما زدتم تنكيلاً زدنا ثباتاً لأننا أصحاب حقٍ وقضيتنا قضيةٍ عادلة، فعندما يعجز النظام عن إخماد صوت الثورة يعمل على أن يخلق فتنةً هنا أو هناك، ويحاول أن يبعثر الأوراق ويجرنا إلى صراعاتٍ تافهة، ولكن هذا الشعب أوعى من أن ينجر إلى هذه الصراعات، وما قضية منطقة العكر ببعيدة، قضيةٌ واضحةٌ، فخلال ساعات أو ربما خلال دقائق يكتشفون جناة، وأما قتلُ الشهيد أحمد ربما يبقى الملف مفتوحاً لأيام أو لأسابيع أو ربما لأشهر ولا يعرفون من هو الجاني.

هكذا نحن في هذه الدولة دولة المعايير القانونية ودولة الديمقراطية العريقة التي لم نشهدها لحد الآن، يصنعون الحوادث ويجمعون الاستنكارات لدول العالم لتقف معهم، وأما راعية الديمقراطية أمريكا فهي اليوم تتفرج على قتلنا، بل ريما تمضي هذا القتل والبطش والتنكيل بنا، وهي على مسمعٍ ومرأى لكل ما يجري على شعب البحرين، ومن النكت التي نسمعها بأن ميثاق الأمم المتحدة ينمعُ من التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان، إذاً بأي مقياسٍ تحكمون، فكيف يجوز للأمم المتحدة أن تتدخل في بلدان ولا يجوز لها أن تتدخل في البحرين فبأي مقياسٍ تحكمون أم هو العمى.

أيها الأحبة لا أود أن أطيل عليكم فالبرنامج حافل، الشهيدُ السعيد فخراوي مشروعٌ كبيرٌ وكبير وسيبقى في ذاكرة الأجيال ولن تنساه الأجيال في يومٍ من الأيام، فهنيئاً له هذا الوسام الكبير وسام الشهادة، فله ابنتان زهراء وسارة يحملان اسمه وهمّه وظلامته، وله كذلك ابنان محمد وعلي كلما رأيتهم رأيت الشهيد أمامي في حركتهم وفي وعيهم وفي أخلاقهم، وهم أنموذج لهذا الشهيد فعلى بركة الله أيها الأحبة أن تسيروا على نهجه ونحن معكم.

المصدر
كتاب فخر الشهداء - الشهيد عبدالكريم فخراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟