مواضيع

العمل العسكري قد يواجه طريقاً مسدوداً؛ لكنّ لا طريق مسدود أمام الجهاد

هناك فرقٌ كبير بين الجهاد وخوض الحرب كعملٍ عسكريّ؛ للجهاد ميزاته وبنيته؛ لذلك فإنّ الأعمال التي كانت تتمّ في الجبهة؛ كانت جهاداً، حتّى العسكريّة منها. الجهاد يفتح هذه الطرق المسدودة، قد تكون هناك طرقٌ مسدودة أمام العمل العسكريّ؛ لكن لا طريق مسدود أمام الجهاد. في العمل العسكريّ، لم يكن العقل العسكري يسمح لنا بالإقدام على القيام بعمليّات كـ«بيت المقدس»، «الفتح المبين»، «طريق القدس»، «والفجر 8»، «كربلاء 5» و… لقد كنّا نواجه العدوّ بإمكانات غير متكافئة وبدائية.

كنّا نطلب من غوّاصينا أن يدخلوا المياه، فذهبوا واخترقوا صفوف العدوّ. الغوّاص في العرف العسكري هو العنصر الخاصّ الذي يتلقّى التعليم والتدريب في الأنظمة العالميّة الخاصّة، فيصبح مؤهّلاً في البداية؛ ثمّ يُطلق عليه اسم الغوّاص ويتمرّن فيما بعد عشرات المرّات من أجل القيام بالمهمّة المنوطة به.

ونحن اليوم نشاهد هذا الأمر بوفرة في الكتب الدراسيّة العسكريّة؛ لكن عندما ننظر إلى غوّاصينا، نرى شخصيّات متعدّدة انطلاقاً من قباد شمس الديني الذي كان كهلاً وصولاً إلى فتية صغار السنّ كحسين عالي وحسن يزداني وكثيرين آخرين.

أنظروا إلى الوجوه، شاهدوا فيديوهات عمليّة «والفجر 8». أولئك الذين نفّذوا تلك العمليّة العسكريّة الصّعبة والمعقّدة، كان غالبيّتهم ممّن لم ينبت الشعر في لحاهم، كانوا فتية. الشهيد حسن يزداني كان إمام جماعتنا، مرّة من المرّات شككنا بأن هل كان في تلك الأعوام الثلاثة التي أمّ فيها صلاتنا قد بلغ سنّ التكليف أم لا؟ هذا التعبوي تحوّل إلى غوّاص انطلق ونفّذ عمليّة «والفجر 8» وسطّر تلك الحادثة العظيمة.

ما كان مهمّاً هو أساس هذه الشهامة والشجاعة والعمل الجهادي وهذه الروح الجهاديّة التي كانت تفتح الطرق المسدودة وتشقّها وتقاوم في سوح الجهاد حتّى الرّمق الأخير.[1]


  • [1] كلام الحاج قاسم سليماني في مؤتمر شهداء كرمان العاشر.
المصدر
كتاب سيد شهداء محور المقاومة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟