مواضيع

لاعبون صغار ومخططون كبار

جدول المحتويات

حقيقة اللعبة

إن من الوسائل التي يتقنها شياطين الإنس هي الجلوس خلف الكواليس حيث لا أضواء تفضح المؤامرات ولا أعين تُبصر المخططات ولا آذان تسمع همسات المكيدات ولا أنوف تشُمُّ ما نتن من سوء السريرات! وعامّة الناس لا ترى إلا صغاراً كالدمى، تصرخ تارةً وتصمت أخرى، وتدعو للثورة حيناً وللمصالحة حيناً آخر! إنهم صغارٌ يلعبون وعامة الناس يتفرجون وفي جهللهم وسذاجتهم يعمهون!!

فإن وصل الكبار إلى ما يصبون إليه، انتشوا بخمرة الكيد وسكروا ببساطة الناس والتذوا بعمالة الصغار! وإن لم يصل الكبار إلى ما خططوا إليه، تراهم يدوسون بأقدامهم على صغارهم ويستبدلون اللعبة بأخرى، والدمى بأفضل منها، وكذلك يفعلون!

لا بدّ من بصيرة

في مثل هذه المعارك، نحتاج إلى البصيرة الثاقبة والرؤية الواضحة والكياسة والفطنة، في الحديث الشريف: «المؤمن كيّسّ فطن»، ولا يمكن الاكتفاء بالعضلات المفتولة وكثرة الجيوش والعدّة والعتاد وحماسة الجماهير في الميادين والساحات، فمع عدم توفر البصيرة ومعرفة اللاعب الحقيقي والمحرّك الأصلي للمعركة، فإنّ كل الجمهور والطاقات تذهب أدراج الرياح! وهكذا، من ذاك الزمان إلى هذا الزمان، ومن قميص عثمان ورفع المصاحف وغيرها من الشيطنات، فإنّ المعركة حُسمت لصالح أنصار الباطل بسبب عدم توفّر البصيرة لأصحاب الحق، ولات حين مناص!

الورع والتقوى

لابدّ – مضافاً إلى البصيرة -من التوفّر على الورع والتقوى ومخافة الله؛ لأنه قد يكون الناصر صاحب بصيرة ويعلم كيف يحيك هؤلاء الشياطين ألاعيبهم، ولكنه ولعدم توفر التقوى لديه، فإنه إمّا يقف معهم أو لا يسعى لإيقاف عملهم، فيقف على التل الذي لا ينصر مظلوماً ولا يردع ظالماً، هذا إذا لم ينحدر فيكون من أعوان الظلمة.

إنه الورع والتقوى الذي فيه شجاعة وإقدام وزهد في الدنيا وتوجّه للشهادة من أجل نصرة الحق والوقوف في وجه الشياطين، بلغ ما بلغ.

صفات الشياطين

إنهم شياطين بوجوه بشرية وقامات إنسيّة، ولكن يعجز القلم عن وصف خبث سرائرهم وبيان عفونة أفكارهم وخسّة تصرفاتهم ودنائتهم وقبح ما انطوت عليه طوياتهم! هؤلاء لا تنفع معهم موعظة ولا تأخذ بهم كلمة هداية، ولا تنفعهم مصاحبة أهل العلم والتقوى والدراية؛ فحتى لو عاشروا عالماً فإنهم يجعلونه مطيّة لمكائدهم وسلّماً يعبرون به إلى أطماعهم! وهم أعداء أهل الإيمان والتقوى، ويسعون دائماً للكيد بهم وسكب ماء وجوههم وتسقيطهم والإذهاب بكرامتهم.

لا مداهنة معهم

هنا يأتي دور أهل البصيرة والخواص من الناس، الذين يبصرون مثل هذه الألاعيب ويعرفون كيف تُدار الأمور وما يخطط في وسط الظلام! فعليهم أن يكشفوا مخططاتهم ويُبطلوا مكائدهم، وعليهم أن يبيّنوا للناس رؤوس الفتنة وشياطين الناس؛ كي لا يفرّ بهم عامة الناس ولا يصفقوا لهم ولا يسيروا خلف مشاريعهم وهم لا يشعرون! وإن كان هناك مجال للتسامح مع الصغار فلا مجال للتسامح، والتساهل مع الكبار؛ لأنه لا نفع في الإبقاء عليهم، ولا مداهنتهم أو مراعاتهم؛ فهم أساس الفتن وتجرّع الأمم لكل ألم.

حروب الوكالة

هذا الأسلوب من العمل «لاعبون صغار ومخططون كبار» يجري في الحياة الاجتماعية والسياسية والدولية والدينية، حيث نرى ما يُسمّى اليوم بحروب الوكالة، ومثاله: داعش التي احتلت العراق وسوريا، فما هي إلا وسيلة من مخططات الكبار المتمثلين في أمريكا وإسرائيل والاستكبار العالمي، والتي ينفّذها الصغار من تكفيريين جاؤوا بهم من أقصى الديار، وبأموال خليجية عربية من أجل قتل الأطفال وسبي النساء وتضييع الأوطان! كلُّ ذلك من أجل حماية مخططات ومشاريع أمريكا والصهاينة الطغاة البغاة، وبالأخص سعياً لاستهداف الدولة الفتية والمباركة «الجمهورية الإسلامية»، وإيقاف إشعاعاتها ونور هدايتها لعامة البشرية، فقد جاؤوا بالأمس إلى أفغانستان وزرعوا القاعدة، ومن ثمّ أسسوا مجلس التعاون الخليجي لأجل التعاون عليها وإطفاء نورها، ومن ثم جاؤوا بداعش في سوريا والعراق من أجل القضاء عليها، ولكن كيف يطفأ نورٌ قد أوقده الله تعالى؟ وكيف تطمس شعلةٌ نصبت لهداية الناس وحفظ شريعة السماء.

ما يُتعب قادة الحق

إنّ ما يتعب قادة الحق وأئمة الهدى هو عدم توفر غالبية الناس على البصيرة التي تمكنهم من معرفة ألاعيب الأعداء ومكائدهم وفخاخ أشراكهم، فالذي قصم ظهر أمير المؤمنين(ع) في صفين هو وجود مثل هؤلاء الحمقى الذين انخدعوا بمكيدة رفع المصاحف لعمرو بن عاص، فلا هم يفقهونه ويعون ما يخطط ضدّهم، ولا هم يسمعون وينقادون لتوجيهات قائدهم وإمامهم، «همج رعاع، أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيؤوا بنور العلم ولم يلجؤوا إلى ركنٍ وثيق»، فأصبحت الدائرة عليهم بعد أن كانت لهم، وتحوّل النصر إلى الهزيمة، وخسروا في الدنيا ولهم في الآخرة عذابٌ أليم.

التسليم للقائد

لا يكفي أن يسكت الأتباع لأئمة الحق من قبل ثلة قليلة، بل لابدّ من اتساع الدائرة، هذا من جهة، ومن جهةٍ أخرى انصياع عامة الناس، فلا يكفي وجود عمار بن ياسر ومالك الأشتر وابن بديل وابن التيهان، كما أنه لا بدّ للأمة أن تعيش التسليم المطلق للإمام القائد الشرعي الذي جرّبوه وتيقنوا من كفائته ولياقته وخبرته.

الولي الفقيه

في هذا الزمان، حيث القيادة للولي الفقيه الذي شهد له الأعداء قبل الأصدقاء، بحنكته وكياسته ودرايته وبصيرته الثاقبة، فهو القطب الذي لا بدّ للأمة:

أولاً: أن تنهل من علمه وبصيرته، وتعي الأمور كما هي؛ لتكون ذات بصيرة قي حياتها.

ثانياً: عليها أن تسير خلفه وتدور في فلكه وهي مفتحة العينين، تبصر الطريق، ولا تفكر في التراجع أو الانحراف عن جادّته وتسلّم لكل أوامره ونواهيه، ولو سار بهم على جمر الغضا وشوك القتاد.

لا ينبغي التزلزل

عندما نشاهد أعداء الولاية يشرقّون تارةً ويغرّبون أخرى، سواءً كانوا هاجمين من الخارج أو تائهين من الداخل، فلا ينبغي أن توهن العزائم أو تضعف الهمم، فإذا لم يسلم منهم الإمام علي(ع) فهل يمكن أن يسلم منهم القائد السيد علي الخامنئي دام ظله الشريف؟ فكلما برز للإمام علي(ع) قامات كطلحة وزبير وغيرهما من الصحابة (وعليٌ(ع) من الصحابة)، فكذلك سوف يبرز للقائد علي الخامنئي دام ظله الشريف قاماتٌ تدعي الفقاهة! فيشقّوا الأمة اختلافاً وتوجّهاً وفكراً وسلوكاً، كما فعلوا حينما كان الإمام(ع) يعاني منهم.

فأيهمّا أعجب؟!

لا أدري لِمَ يتعجّب البعض قائلاً: كيف يمكن أن يقف الإنسان متحيّراً في الإمام علي(ع) واقفاً ضدّه أو تائهاً عن منهجه، وعليٌ وما أدراك ما عليّ.

لِمَ العجب واليوم ترى كيف أن الاستكبار العالمي بقيادة الشيطان الأكبر والصهيونية العالمية وبقية دول الكفر والنفاق، كلها تصطف ضد القائد السيد علي الخامنئي دام ظله الشريف، ودولته الفتية المباركة؟ فإذا كانوا بالأمس قد اجتمعوا من كفار ويهود ونصارى ومنافقين ضد الإمام علي(ع)، فها هو الاصطفاف نفسه اليوم ضد القائد السيد علي الخامنئي دام ظله الشريف ودولته! فأيهما أعجب؟

هم العدو فاحذرهم

إن البعض من الكبار الذين يخططون هم من المنافقين الذين يحسنون التظاهر بالتديّن وملازمة المأتم والمسجد ومجالسة العلماء وأهل الصلاح، وهم ألدُّ الأعداء! فهم وبسبب موقعيتهم التي لا يظنُّ بها مخالفة ظاهرهم لباطنهم، ولاستبعاد وجود مثل هذا العفن في نفوسهم والضعف في قلوبهم والكيد بالمؤمنين الذي هو أهم برامجهم، لذلك فهم يقصمون ظهر المؤمنين بالكيد والإيقاع بهم.

ويصعب كشفهم أو التعامل معهم، خصوصاً إذا كانوا يحملون بعض العناوين كالعالِم والحقوقي والسياسي والمناضل وغيرها، وما فتك بالمؤمنين أحدٌ كما فتك بهم المنافقين، قوله تعالى: <هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ>[1]! كيف لا وهم أدرى مواضع ضعف الأمة والطرق الأنسب لاختراق صفوفها ووسائل الإطاحة بها، ويعلمون من يُسقِطون ومَن يدعمون ومن يُشايعون ومن يخدعون!

أمهِلوا الصغار

ينبغي التريّث قليلاً مع الصغار وعدم القسوة الزائدة معهم أو القضاء عليهم؛ فلعلّهم يرتدعون أو يستيقظون أو يغيّرون مساراتهم، كما يحصل في كثير من الأحيان حين تتضح لهم الحقائق ويتبيّن لهم أنهم كانوا ألعوبة في أيدي أولئك الشياطين، خصوصاً إذا كانوا من ضعاف العقول أو النفوس من المؤمنين، فهؤلاء لا بدّ من عدم الاستعجال في إنزال العقاب عليهم، خاصةً إذا كانت الحيل المستخدمة بمكانٍ من التعقيد، واشتباك الأوراق وضيق الطرق وتعكّر الأجواء وقلة من يبيّن جهة المسير وعقبات الطريق.

لا يعيشون إلا في الفتن

إن من خصال هؤلاء الكبار ومن استراتيجياتهم، أنهم لا يعيشون إلا في الفتن، فمع صفاء النفوس وتوادّها، ومع سلامة المجتمع وتآلفه، لا تجد لهم شخصاً ولا تسمع لهم صوتاً، فهم من غير هذه البيئة الطاهرة النقية، لا يقدرون على التعايش معها ولا يهنأ لهم عيشٌ حتى يعكروا هذا الجو الصافي والهادئ، فلذلك ولكي يعيشوا لا بدّ أن يوجدوا الفتن والصراعات بين المؤمنين ويوجدون الضغائن والأحقاد بين المتحابين والمتوادين، فلهم في كل وادٍ صريع، وعلى كل قارعةٍ جريح، وفي كل بيتِ ثكلى وأطفال تبكي، وهم يلتذون، بل لا يطيب منامهم إلا بحرق قلوب المجتمع وإيجاد التوتر بين المؤمنين!

نعم، فعندما تخبث سريرة الإنسان ويصير مجمّعاً لرذائل الأخلاق: مالحقد والحسد والكبر وحب الدنيا وغيرها، فإنه لن يقضي على نفسه فحسب، بل سوق يترشح ما فيه من صبغة شيطانية على وجود المجتمع ليتلطخ بظلمات أفكاره وعفونة أخلاقه وسيء أفعاله! ولا يرون في المجتمع أعدى من الصالحين والورعين المتقين، حيث يكنّون لهم العداء الدائم، يُمسون مخططين لاغتيال شخصياتهم، ويُصبحون على هتك حيثياتهم ومكانتهم في قلوب ونفوس المؤمنين.

تشاكلت نفوسهم

رؤوس الضلال والمقتاتون على الفتن يحبذون من ينسجم معهم في الروحية، ويتطابق في النفسية من مختلف الناس، فلا غرو أن ينجذبوا إلى كبار العصاة المتجاهرين بالموبقات، وأن يألفوا الجلوس في مجالس أهل الضلال، وأن يتوادّوا مع أصحاب البدع والضلال؛ فطينتهم واحدة، وإن كان البعض متظاهراً بالقداسة وملازماً المساجد والمآتم، ولا عجب أنهم يحقنون أهل الله وأوليائه، ويصعب عليهم الجلوس مع الصالحين والتناغم مع أجوائهم!

إيجاد الغوغاء والضوضاء

من ألاعيب الشياطين من أجل الوصول لأهدافهم هو إيجاد الغوغاء والبلبلة وإثارة غبار الضوضاء والمشاكل الواهية والأوهام التي لا واقع لها؛ لأن السماء حين تكون ملبّدة بغيوم الشبهات فإن عامة الناس لا تبصر الحقيقة ولا تدرك الواقع، وهكذا تضيع الأمور وتختلط الأوراق، فلا العين تبصر ولا الأذن تسمع ولا العقل يدرك، إنها غوغاء وضوضاء مصنوعة بقيح سمومهم وأجوائهم وأنفاسهم الموبوءة، تقتل وتعكّر وتدمي، وكل شيطان يقوم بدورٍ، حتى تغيب الحقيقة ولا يُبصرها إلا خواص الخواص «إِنَّ الْفِتَنَ إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهَتْ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ نَبَّهَتْ»[2]، وبعد مدةٍ تنكشف ألاعيبهم، ولكن قد يكون الأوان قد فات ولا قدرة الآن على الجبران.

انبذوه ولا تبقوه

فمن يُعرف خبث سريرته، خصوصاً إذا كان حزبياً للنخاع، وكان خطه لا يعرف محلاً للقيم أو الأخلاق، فلا ينبغي حُسن الظن معه، واللازم إزوائه وإبعاده عن مكان القرار؛ فالبذرة الفاسدة لا يُرجى منها خيرٌ أبداً، وبذور الشوك لا تنبت ورداً، بل إنها لو نبتت واستقوت فلن نجني منها سوى الإدماء والجراحات والآلام، ومن السذاجة حسن الظن بمثل هذه العيّنات الفاسدة، وتشتد الفاجعة عندما تكون بعض هذه العيّنات مسيّرة من قبل شياطين جالسين في الخلف.

العقل الجمعي وتوجيهه من قبل الشياطين

الشياطين يوجّهون الناس – تضليلاً وخداعاً – إلى جهةٍ معينة، ويجعلونهم يسيرون متمحمسين على طريقٍ كاذبٍ، ويردّدون ما يلقنهم هؤلاء الشياطين، وهذه علامةٌ تدل على خطأ ما آمن به غالبية الناس! فالعوام هم مسرح هؤلاء كي يحرّكوا الدمى كيفما يشاؤون، وعليه فإذا رأينا العامة البسيطة تتوجه إلى جهةٍ ما، فلنتيقن أو لا أقل نقف وقفة المحتاط بأنه مسارٌ خاطئ، فلا ينبغي الانخداع بالعقل الجمعي الذي تم توجيهه من قبل الشياطين.

وسيكشف الستار عن كذبهم

الكذب حبله قصير ولا بدّ أن ينفضح يوماً – سواء صدر من الفرد أو من المجتمع، ظاهراً مشهوراً أو باطناً مستوراً -، وذلك لأن الكذب مخالف للحق، وكل شيءٍ يخالف الواقع فلا بدّ أن ينكشف زيفه ويتبيّن بأنه غير حقيقي، فإن لم تنكشف هذه الكذبة، فإنّ الكذبة الثانية أو الثالثة أو الرابعة أو ما بعدها سوف تنكشف حتماً، وعندها سوف تتبيّن شيئاً فشيئاً لوحة الكذب بشكل كاملٍ ويتضح الحق شيئاً فشيئاً، وينكشف أهل الكذب ويمتازون عن أهل الصدق، وعليه فمن اللازم كي نعرف كيف المشهد أن نلاحظ كل المعطيات، ونطرق كل الأبواب ونلاحظ كل النوافذ، فمن منفذٍ واحدٍ ومن خيطٍ واحدٍ نصل إلى بقية الخيوط، وهذا لا يحتاج إلا فطنة وكياسة وذكاء، مضافاً إلى صفاء سريرة ومشاورة من أهل العقل.

في التخطيط الغلبة والانتصار

إنّ الذي يعمل مستنداً إلى التخطيط والبرمجة وتنظيم الأمور فإنه يصل إلى أهدافه ولو بعد حين، وحتى لو كان المنظّم قليل العدد فإنه يسيطر على غير المنظّم ولو كان كثير العدد، بل إنّ المنظّم وإن كان على باطل فإنه ينتصر على غير المنظّم وإن كان على حق.

وللأسف فإن هناك بعض الأحزاب القليلة العدد والملازمة للباطل والضلال، تجدها تنتصر في بعض الجبهات وتسيطر على بعض المواقع حتى تصل إلى دائرة القرار، وما ذلك إلا لأنهم يجيدون التنظيم والتخطيط؛ فيتمكنون من سياسة أمور الناس والركوب على أكتافهم وسرقة ثمارهم.

وعليه، فعلى أهل الحق أن يعملوا بالتخطيط والتنظيم « أُوصِيكُمَا … نَظْمِ أَمْرِكُمْ»[3]، فبنظم الأمر يصل أهل الحق إلى حقهم، وينتصرون على أعدائهم.

خلق اليأس عند عامة الناس

إنّ من الوسائل التي يستعين بها الشياطين ويرومون منها الوصول لأهدافهم المشؤومة، هي إيجاد اليأس عند عامة الناس من حال اختلاق الفتنة والمشكلة تلو الأخرى، والصراع بعد الآخر، حتى تتعب الناس وتتمنى الرجوع إلى الواقع الفاسد السابق، وكأنّ الشياطين – بلسان الحال – يقولون للناس: لا تفكروا ولا تحدّثوا أنفسكم بأن تغيّروا أي واقع فاسد، كان ما كان، وعليكم بالعبودية لنا على الدوام.

ومثال ذلك: بعد سقوط صدام أوقعوا العراق في حروب طائفية وتفجيرات وأنزلوا القاعدة، حتى قال عامة العراقيين: إن أيام صدام والبعث أفضل من هذا الواقع!

ومثال آخر: بعد قتل القذافي نشروا الرعب في ليبيا وسلبوا الأمان، وأحلّوا محلّه الحروب والصراعات والتقاتل والاقتتال!

والرسالة إلى بقية الشعوب: إن فكرتم بالتغيير والثورة فسوف تلاقون ما لاقاه العراق وليبيا، فتيأس الشعوب وترضى بالواقع الفاسد وقبول حكومة الديكتاتوريين والطغاة المتجبرين!

في معارك الفتن نحتاج الطاهرين وأصحاب البصيرة

هناك مسألة لا ينبغي الغفلة عنها، وهي أنه في خضم ما يفتعله أصحاب الفتن وما يلاقيه الناس من أمواج فتنهم وأعاصير شبههم، وما ينفثونه من سمومهم، مع كل ذلك، فهناك حاجة لوجود أشخاص يملكون:

  1. طهارة روحية وصدق وإخلاص وورع وسائر الفضائل الأخلاقية، ومن زهدٍ في الدنيا ورغبةٍ في الآخرة.
  2. بصيرة ربانية يعون بها الأمور ويدركون الحقائق ويقومون بتوعية الناس وتوضيح ملابسات الشبهات والفتن.
  3. الاستقامة والثبات والقدرة على تحمّل المحن.

وعلى كل حال، فهناك حاجة للقدوة الصالحة المقاومة المؤمنة، فهناك من الناس من يسيء النظر في جميع العلماء والسياسيين والحقوقيين وغيرهم حينما يرون مثل هذه الصراعات والمشاحنات والمشاكل!

لا معنى للحياد!

عندما اختلف النبي(ص) مع قريش، فهل من الإنصاف أخذ جانب الحياد وعدم الاصطفاف مع النبي محمد(ص)؟ وعندما اختلف الإمام علي(ع) مع معاوية، فهل من الإنصاف أخذ جانب الحياد وعدم الاصطفاف مع الإمام علي(ع)؟ وعندما يختلف العالم الصالح مع العالم الفاسد، فهل من الأنصاف أخذ جانب الحياد وعدم نصرة العالم الصالح؟

فأين الدال على العالم والمشروع الصالح؟

هناك حاجة لوجود الوسيط والمعرّف والدليل بين عامّة الناس وبين العالم الصالح، فإذا لم يهتدِ عامة الناس للعالم الصالح فعلى الوسطاء الدلالة عليه، فمن غير المناسب أن يعرّف العالم بنفسه، وعدم تعرّف الناس عليه فيه خسارةٌ لعامة الناس والمجتمع.

المظلومية

سلاحٌ يتشبث به هؤلاء الشياطين لخداع ضعاف العقول، حيث يتعاطف الناس معهم ويتألمون لما حلّ عليهم ويُنزلون جامّ غضبهم على من ظلمهم وانتهك حقهم، إنها مظلوميةٌ كاذبةٌ يتحوّل فيها الظالم إلى مظلوم والمظلوم إلى ظالم! وهناك من يجيد هذه اللغة ويتقن أداء الخداع فيها حتى يصل المخططون الكبار إلى أهدافهم الشيطانية!

وعلى أصحاب البصيرة أن يكشفوا لعامة الناس هذه الأكذوبة ويجنّبوا الناس الانخداع بها، وهذا يحتاج إلى جرأة في الطرح ودقة في بيان أكاذيبهم وكشف الحقائق التي تغيب عن أبصار عامة الناس!

وإنّ الخبثاء لا يتورعون عن ظلم المظلوم حتى يصيّروه ظالماً بنظر عامة الناس، بل إنهم يلتذون بمثل هذه الجرأة على الله وعلى أولياء الله!

أصحاب الفتن والعلماء

تسخير العمامة

من الوسائل المتبعة لأهل الفتن هو تسخير العمامة لأهدافهم الشيطانية وألاعيبهم اللعينة، والمجتمع الذي يحترم العلماء وينخدع بهم، وهو لا يعلم بأنّ هذه العمامة ما هي إلا ألعوبة بيد الشياطين تحوك المؤامرات في وسط الظلام!

قد تكون العمامة ساذجة

قد تكون العمامة بسيطة وساذجة لا تدرك ما يُحاك حولها ولا تعي ألاعيبهم وخداعهم ومكرهم، خصوصاً أنهم يتوددون للعالم ويظهرون الاحترام له ويوهمونه بأنهم أتباع له وتحت أمره وإلى غيرها من كلمات وأساليب التحلّق وأفعال أصحاب المطامع!

قد تكون العمامة فاسدة

قد تكون العمامة واعيةً وتدرك ما يقوم به هؤلاء الشياطين، ولكن لوجود المسانخة وتشابه الطينة والمشابهة في الأفكار والروحية والسلوكيات العملية، نجد هذا الشيطان مع هذه العمامة! فهما شيء واحد في اللب والباطن وإن كان الظاهر يبدو مختلفاً، ومع المواقف المتتالية والامتحانات والتمحيص ببلاءات الحياة، يزول الغبار ويختفي الزبد وتتقشع الغيوم، لتظهر شمس الحقيقة وينكشف أن العالِم الفاسد وأصحاب الفتن وجهان لعملةٍ واحدة.

محنة العمامة الصالحة

هنا يقع العلماء الصالحون بشكل خاص – فضلاً عن عامة المؤمنين المخلصين – في ورطةٍ وحيرة من أمرهم، حيث الشياطين يحوكون، والعلماء الفاسدون يتظاهرون بالصلاح، وعامة الناس لا تفرّق بين عمامة الطهر وعمامة الرجس والخبث، وبيان الحقائق يستلزم فضح هذه العمائم الكاذبة الخادعة، وقد لا تصل النوبة إلى الشياطين الذين يتخندقون خلف متاريس الكذب والدجل، والذين لا يتركون بصمات جرائمهم بعد أن يدمّروا المجتمع ويُشقوا الناس ويتركوهم محتارين.

لا بدّ من الثبات في كشف زيفهم

لكن، لا بدّ للمصلحين والعمائم الصالحة وأصحاب البصيرة من أن يصمدوا ويثبتوا ويبيّنوا كل الألاعيب ويزيلوا كل الأقنعة خصوصاً عن أولئك العلماء الفاسدين ومن خلفهم مِن أصحاب الفتن والذين يصنعون المؤامرات والخطط الشيطانية، وهذا يحتاج إلى نفسٍ طويل وفهمٍ لمختلف الألاعيب.

فأنت بينهم كالذي يمشي على حقلٍ من الألغام، وبين عقارب وحيّات، لا تدري متى تُلدغ وتُلسع، وهكذا الحال مع هؤلاء الشياطين الذين خبثت سريرتهم وتاهوا عن طريق الهداية، وأبوا إلا بأن يضيّعوا الآخرين ويقودهم خلفهم إلى جهنم وبئس المصير.

لا بدّ من الأنصار

إنّ العمائم الصادقة والنخب المؤمنة والخواص من المؤمنين، يحتاجون إلى أنصار يقفون معهم في مواجهة هؤلاء الشياطين وألاعيبهم، فبعض ألاعيبهم لا يناسب أن يتصدّى لها العالِم الورع، بل لا بدّ أن يتصدى لها أنصار الحق فيدحضوا حطب شياطين الفتن.

والتاريخ ينقل أنّ الكفار كانوا يؤذون رسول الله(ص) من خلال إرسال أطفالهم ليرموه بالحجارة، ولم يكن من المناسب أن يردّ عليهم الرسول(ص) وهو النبي وهو أربعيني العمر، فكان يأخذ معه الإمام علي(ع) والذي كان حينها طفلاً صغيراً، فكان يردع كل طفلٍ يتعدى على مقام رسول الله(ص) ويتعرّض لشخصه(ص).

وهكذا، إذا قام الصغار – بإيعاز من الكبار – بالتعرّض للعلماء الصالحين وللحق، فلا بدّ من تصدّي أنصار الحق لهذا الأمر وحفظ قيادتهم وحقهم وعلمائهم الصالحين.

أمواج الفتن

إسقاط وتسقيط الصالحين

من الأساليب التي يعتمدها رؤوس الفتنة هي عملية أسقاط المصلحين من أنبياء وأوصياء وفقهاء وعلماء عاملية مخلصين، عبر إثارة الفتن ضدّهم وإلصاق التهم بهم كالسحر والجنون وطلب الدنيا، قوله تعالى: <فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ>[4] فالطرح غير عقلي ولا عقلائي!، قوله تعالى: <فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ>[5] حيث أنه يُضمر حب الرئاسة والاستئثار بغنائم الحياة ويتخذ من الدعوة غطاءً لتحقيق مآربه الشخصية!، قوله تعالى: <إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ>[6] < قَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ>[7]، فأصعب شيء أن يقوم الجُهّال التائهون بمواجهة العلماء والحكماء وأصحاب البصيرة؛ حيث يضعون من عند أنفسهم مقاييس ومعايير للحق والحقيقة ما أنزل الله بها من سلطان، قوله تعالى: <وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ>[8]، فالكبر يأخذ بأهل المال والجاه ويستحقرون غيرهم فيمنعهم من قبول الدعوة.

والحاصل: يقومون بالتسقيط الاجتماعي وهتك الشخصية الحقوقية، وهذه سُنَّةُ العُصاة، قوله تعالى: <أَتَوَاصَوْا بِهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ>[9].

التهديد بالقتل والطرد

مع عدم نجاح هذه الوسائل فإنهم يلجؤون إلى القوة والتهديد بتصفية الشخصية الحقيقية، قوله تعالى: <قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ>[10]، ويخيّرونك بين الرجوع والصيرورة مثلهم وفي دينهم أو الطرد، قوله تعالى: <قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا>[11].

التسقيط الاجتماعي

عندما يتم تسقيطهم اجتماعياً وإذهاب حيثيتهم، فمن سيسمع لهم ومن سيسير في ركابهم ومن سيطيعهم؟! وهكذا بعد هذا التسقيط بمختلف الوسائل، فإنه لن يبقَ للمصلحين أي أعوان أو أنصار.

صناعة الشبه الكاذب

إنّ من أعظم الوسائل التي يعمل بها رؤوس الفتنة لإسقاط المصلحين الحقيقيين هي صناعة شبه كاذب، من فقهاء أو علماء أو سياسيين أو مفكرين وغيرهم؛ حيث يقع الناس في الحيرة، فلا يفّرقون – غالباً – بين النوعين والصنفين! فإذا وقع الخطأ من الشبيه الكاذب فإنه يلحق بالمصلح الحقيقي.

ضدّ التيار

إن من الصعاب التي تواجه أصحاب خط الأنبياء(عليهم السلام) هو السير في وجه التيار (ضد التيّار)، حيث مواجهة أفكار منحرفة وسلوكيات خاطئة وأخلاقيات فاسدة ومحاولة تغييرها إلى الضفة المقابلة! وعامّة الناس – وبالأخص الوجهاء والملأ وأصحاب المناصب – تقف في وجه خط الأنبياء(عليهم السلام)، وفي الحديث الشريف: «لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه»[12].

في كل الجبهات

عليه، لا بدّ من المواجهة وعدم تضعضع العزائم ولا الإحساس بالضعف أو اليأس من الوصول للأهداف، وذلك عبر:

  1. المواجهة الفكرية ودحض إدعاءاتهم وشبهاتهم الفكرية وبيان الحقائق بأجلى صورها – بقوة البرهان والمنطق – مع الإصرار على الحق الذي يطرحه خط الأنبياء(ع) مثل ما يصرّ أهل الباطل على باطلهم، وفي الحديث الشريف: «ولا يُدرك الحق إلا الجدّ»[13].
  2. المواجهة النفسية الروحية، حيث تبرز ملكات الخير وفضائل الأخلاق من الشجاعة والإباء والعزة والحميّة وعدم الرضا بالدنيّة، نفوس تتوق للآخرة ولا تنخدع بالدنيا، عاشت الزهد الحقيقي وأنست بالموت واشتاقت للقاء الله تعالى.
  3. المواجهة الخارجية، حيث النزول في الميادين ومجابهة الطغاة والمتجبّرين، وبذل الغالي والنفيس، حيث تسطير أروع الملاحم في ساحات النزال وجبهات القتال.

عاطفة صادقة

خط الأنبياء(ع) مضافاً إلى قوته في حقه، فإنه يملك عاطفة صادقة متدفقة من قلوب رحيمة، ترجو أن يهتدي الضال، ويرجع العاصي، ويغيّر من عاش الفساد مساره وطريقه.

المنطق في العقل والسلوك

خط الأنبياء(ع) مضافاً إلى منطق القول، فهو يملك منطقاً سلوكياً، يقول الإمام الصادق(ع): «كونوا دُعاةً لنا بغير ألسنتكم»[14]، فكمال عقولهم وسماحة أخلاقهم وسعة حلمهم وحسن تصرفهم، له دورٌ كبيرٌ في انتصار دعوتهم، لحقانية الدعوة قولاً وعملاً، نظرياً وعملياً.

والحاصل: إنّ أهم عاملٍ لمقارعة الطغاة هو الطهارة الروحية والقداسة في الأفكار والأخلاق والعمل.

جواب الرغبة في التفوق

<وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ>[15]، قولاً وعملاً، فلا مصداقية للأقوال المجردة عن الأفعال والأعمال، وإلا تضعضعت نفوس الناس، طوبى لنفسٍ أدّت إلى ربها فرضها، وعركت بجنبها بؤسها، وهجرت في الليل غمضها، حتى إذا غلب الكرى عليها افترشت أرضها وتوسّدت كفها، في معشرٍ أشهر عيونهم خوف معادهم، وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم وهمهمت بذكر ربهم شفاههم، وتقشعت بطول استغفارهم ذنوبهم، قوله تعالى: <أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ>[16].

جواب الدعوة لطرد الفقراء

قوله تعالى: <وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ>[17]، فلا يمكن تغيير الواقع الخارجي من دون تغيير الطرح الفكري والمعايير التي يحملها الناس ومن ثم الثبات والاستقامة لتطبيقها والصبر عليها، بلغ ما بلغ!

الاستقامة والثبات

لا بدّ من الاستقامة والثبات في طريق الدعوة، قوله تعالى: <قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا>[18]، فلا بدّ من التبليغ والإرشاد من دون سأم ولا كلل حتى مع قلّة المؤمنين وكثرة المعاندين وإعراض أغلب القوم مستكبرين.

سعادة الدنيا والآخرة

إن الدين الإسلامي لا يتكفّل بتحقيق السعادة في الآخرة فحسب، بل يتكفّل يتحقيق السعادة في الدنيا والآخرة، فهو يحقق السعادة في الدنيا أيضاً، قوله تعالى: <فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا10 يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا11  وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا>[19] <وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ>[20] <وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم>[21]، فهناك علاقة عليّة ومعلولية بين العقيدة الحقة والأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة من جهة، وبين الصلاح التكويني ونزول الفيوضات الإلهية، وبالعكس، فإنّ الكفر والفسوق سبب لضنك الحياة، قوله تعالى: <وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ>[22].
التش


  • [1] المنافقون: 4
  • [2] نهج البلاغة، خطبة 93، فتن بني أمية
  • [3] نهج البلاغة، رسالة 47، وصية الإمام علي(ع) قبل استشهاده
  • [4] القمر: 9
  • [5] المؤمنون: 24
  • [6] المؤمنون: 25
  • [7] الأعراف: 60
  • [8] هود: 27
  • [9] الذاريات: 53
  • [10] الشعراء: 116
  • [11]  الأعراف: 88
  • [12] نهج البلاغة، الخطبة 193
  • [13] نهج البلاغة، خطبة 29
  • [14] الكافي، جزء 2، صفحة 105
  • [15] هود: 29
  • [16] المجادلة: 22
  • [17] الشعراء: 114
  • [18] نوح: 5
  • [19] نوح: 10-12
  • [20] الأعراف: 96
  • [21] المائدة: 66
  • [22] طه: 124
المصدر
كتاب شمعة في وسط الظلام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟