مواضيع

ضرورة الابتعاد عن المن

من كتاب عهد الأمير للمسؤول والمدير للإمام الخامنئي

يتطرّق (ع) إلى فقرة مهمّة حيث يقول: «إيّاكَ والمَنَّ عَلَى رَعيَّتِكَ بِإحسانِكَ» بأن تقول «نحن من قمنا بهذه الأشياء لأجلكم». لقد كانت هذه وظيفتكم، وقد أدّيتموها. فإذا قمتم بها، تكونون قد أدّيتم وظيفتكم؛ فلا تمنّوا النّاس بها. «أَوِ التَّزَيُّدَ فيما كانَ مِن فِعلِكَ» أي لا تُعظِّم الأعمال الّتي قمتم بها. فقد يقوم الإنسان بعمل ما، ومن ثمّ يبالغ في مدحه؛ فيُعطيه أكثر من حجمه الحقيقيّ بأضعاف. «أَو أَن تَعِدَهُم فَتُتبِعَ مَوعِدَكَ بِخُلفِكَ» لا تخلفوا وعدكم للنّاس. وإذا وعدتم النّاس بشيء ما فلتحصروا على القيام به؛ ولتعتبروا أنفسكم أسرى لهذا الوعد. ولا يجب أن نقول «لم يتحقّق ما أردناه» ببساطة وتُعذِروا أنفسكم؛ كلّا، بل عليكم أن تصرّوا على القيام به. بالطّبع قد يكون الإنسان معذوراً أحياناً، وهذا أمر آخر؛ ولكن يجب عليكم أن تسعوا للقيام بما وعدتم النّاس به بكلّ ما أوتيتم من قوّة وقدرة، ولا تمنّوهم بها. «فَإنَّ المَنَّ يُبطِلُ الإحسانَ وَالتَّزَيُّدَ يَذهَبُ بِنورِ الحَقِّ» تعظيم الأمور يُزيل نور الحقّ. «والخُلفَ يوجِبُ المَقتَ عِندَ اللهِ والنّاسِ» فإنّ خُلفَ الوعد يُسقط الإنسان من عين النّاس ومن عين الله تعالى. 09/10/2005
يقول (ع) أن لا تمنّوا النّاس أنّكم فعلتم أو ستفعلون الأمور الكذائيّة لأجلهم، وأن لا تبالغوا فيما فعلتموه من أجلهم. كما أن تقوموا مثلاً بعمل صغير فتصوِّروهُ كبيراً. وأن لا تعدوا ولا توفون. وبعدها يقول (ع) أنّكم إذا مننتم النّاس فإنّ إحسانكم سيبطل. والمبالغة تزيل نور الحقّ، بمعنى أنّه إذا كان هناك مقدارٌ من الحقيقة فيما فعلتم فسيصبح باهتاً في نظر النّاس. وإذا أخلفتم وعداً «يوجِبُ‏ المَقتَ‏ عِندَ اللهِ والنّاسِ» إنّ هذا الأمر مبغوضٌ في نظر الله ونظر النّاس ويُعدّ ذنباً. قال الله تعالى:‏ <كَبُرَ مَقتاً عِندَ اللهِ اَن تَقولوا ما لا تَفعَلونَ> وعلى الرّغم من أنّ هذا الكلام موجّه إلى مالك الأشتر، ولكنّه موجّه إلينا أيضاً. 2/12/2000

المصدر
كتاب عهد الأمير للمسؤول والمدير |‌ الإمام الخامنئي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟