مواضيع

الخارطة الشاملة لأبحاث التنظيمات الإسلامية

إنّ البحث المفهومي حول الإطار الشامل للتنظيمات الإسلامية في المصادر والأصول يحتاج إلى رسم صورة لهذا المفهوم في إطار خارطة أبحاث. وهي خارطة توضّح أنّنا إذا كان نريد إنتاج محتوى في هذا المجال، فإنّنا يجب أن ندرس الجوانب المختلفة للخارطة؛ لذلك فإنّنا في هذا المجال قمنا برسم وعرض الصورة التي نراها للخارطة البحثية للتنظيمات الإسلامية وندعو جميع الكاتبين والمفكّرين المحترمين الذين يتفقون مع المؤلفين في أهمية هذا الموضوع أن يمدوا لنا يد العون؛ لأنّ هذا الأمر لن يتحقّق أبداً بجهود فردية. إنّ مجموعة «مدرسة مضمار للتنظيمات الإسلامية» «بالفارسية: مدرسة تشكيلات إسلامي مضمار» تضم في تركيبتها آلية من أجل الأبحاث التنظيمية من أجل أن تعمل كمركز دراسات مهني لتغطية مختلف جوانب هذه الخارطة.

يجب علينا أن نأخذ في نظر الاعتبار جميع جوانب التنظيمات لرسم الخارطة الشاملة للأبحاث التنظيمية لأجل إنتاج ثقافة العمل الجماعي والتنظيمي، وأن تتم دراسة كل ذلك في إطار بحثي. فلا بدّ أن نأخذ أربعة أبعاد في نظر الاعتبار من أجل رسم الخارطة:

البعد الأول: هو رسم ماهية التنظيم وهو ما يمكن التوصّل إليه عن طريق السؤال التالي: من هو الجمهور الذي نخاطبه في بحثنا حول التنظيمات الإسلامية؟ إذا لم ننتبه إلى نوع الجمهور الذي نخاطبه في عملية إنتاج المحتوى فإنّنا سنواجه مشاكل في آلية البحث، يمكننا أن نأخذ بنظر الاعتبار نوعين من الجمهور لهذا الجانب من الخارطة: الأشخاص الرئيسيين في التنظيمات «وهذا يشمل النواة الصلبة في التنظيم وقيادات الحراك التنظيمي»، والأعضاء العاديين في التنظيمات «وذلك يشمل الكوادر والأعضاء».

يجب أن يتمّ تقديم النصوص وشرحها من زاوية خاصّة من أجل القادة والكادر الرئيسي للتنظيم، كذلك يجب تقديم الموضوع من زاوية أخرى للأعضاء العاديين. فالأفراد الرئيسيون يشار إليهم بأنّهم «بناة التنظيم»، والأعضاء العاديّون يشار إليهم بأنّهم «أعضاء التنظيم». يجب أن يعرف أعضاء التنظيم القواعد والآليات التي يحدّدها قادة التنظيم، وبالمقابل يجب أن يعلم بناة التقويم كيفية تأسيس التنظيم، وعلى هذا الأساس يجب أن يعرفوا الأصول، والمبادئ والقوانين الأساسية بالإضافة إلى الطرق والآليات.

وبناءً على الشرح أعلاه يتّضح أنّنا بحاجة إلى الالتفات إلى نوع القارئ من أجل رسم خارطة البحث، ونحتاج إلى مقاربات مختلفة في إنتاج المحتوى لكلّ مجموعة من مجموعات القارئين.

يرتبط الجانب الثاني للخارطة بزاوية الرؤية في شرح مواضيع التنظيمات؛ ويمكن أن نشير إلى نشاط التنظيمات على ثلاث مستويات، ولكلّ مستوى من هذه المستويات احتياجاته الخاصة، ولكلٍّ منها نوع من أنواع المحتوى الذي يجب أن يتمّ إنتاجه.

المستوى الأول: التنظيمات: ويشمل ذلك التأسيس، والإدارة، والقيادة. وفي هذا المستوى ينحصر الهاجس الرئيسيّ «للقارئين من مؤسّسي التنظيمات وأعضائها» في إطار التنظيم والمؤسسة الخاصّة، وفي هذا المستوى تتمّ دراسة الحركة، والارتقاء، ونقاط الضعف وأمور من هذا القبيل في المستوى الأول للتنظيم.

المستوى الثاني: أعلى من التنظيم: عندما لا تنحصر رؤيتنا بالأجزاء وطرق التعامل وإدارة المنظومة ونسعى إلى أن تكون لنا نظرة أكثر شمولية، فنرى مجموعة من التنظيمات بعضها إلى جانب البعض فنتّجه لرسم إستراتيجية شاملة للتنظيمات المختلفة، وهذا الأمر يضطرنا إلى التركيز على العلاقات بين التنظيمات. وعلى هذا المستوى يعتبر كلّ تنظيم نفسه أنّه لاعب في أحد مجالات الجبهة المشتركة، ويتمُّ العمل لدراسة الأسس والقواعد والقوانين التي يتمّ الاحتكام إليها في هذا التعاون والتفاعل المشترك. وفي هذا المستوى نحتاج إلى تعليمات تختلف عن التعليمات التي نحتاجها على مستوى التنظيم الواحد؛ إذ إنّنا هنا – وكما أشرنا سابقاً – نحمل بالدرجة الأساس هاجس بناء جبهة، والتأسيس لحركة شاملة، وليس التركيز على تنظيم معين والتركيز على طريقة التفاعل داخل هذا التنظيم.

المستوى الثالث: معاداة التنظيم: في هذا المستوى ننظر إلى التنظيم والعمل التنظيمي من جانبين:

 الجانب الأول: هو زاوية العدو الذي يريد توجيه ضربة للتنظيم وعملنا التنظيمي، وردّاً على هذا يجب أن نبحث عن نقاط الضعف ونقوم بتعزيزها لأجل مواجهة ضربات الأعداء.

الجانب الثاني: من زاوية نظرنا نحن لتوجيه ضربة للعدو، ومن هذا المنطلق نبحث عن نقاط ضعف العدو من أجل التخطيط لتوجيه ضربة له. الموضوع الذي ندرسه في هذا المستوى هو كيف يمكن أن نوقف عمل تنظيم معين ونشل حركته؟ لذلك فإنّ الهاجس الرئيسيّ في هذا المستوى هو مواجهة العدو عن طريق النشاط التنظيمي.

بالنظر إلى الجانب الأول للخارطة في أحد هذه المستويات الثلاثة، يجب أن نقوم بإنتاج المحتوى بطريقة مختلفة مبنية على هل نحن في محل بناء التنظيم أو الانتماء إلى التنظيم؟

وفي البعد الثالث للخارطة الشاملة للتنظيمات التي ترتبط بالأركان الرئيسية للتنظيمات، يتأثر اتجاه المحتوى بالركن الذي نريد التأثير عليه من الأركان الأربعة للتنظيم. وتلك الأركان تشمل: القائد، والأشخاص، والأهداف، والنظم. وفي كلّ مستوى ولكلّ مخاطب من هؤلاء يجب أن يكون المحتوى منسجماً مع مستوى الشخص ومميزاته؛ أي أنّ فهم أركان التنظيمات الإسلامية للشخص الذي يريد أن يعمل على بناء منظومة على مستوى التنظيم يختلف عنه لدى الشخص الذي يعمل على تشكيل منظومة على مستوى أعلى من التنظيم أو ضدّ التنظيم. يجب إنتاج محتوى مناسب لكل من هؤلاء.

البعد الرابع للخارطة يتعلق هو الآخر بالمواضيع الرئيسية التي يجب أن تؤخذ بنظر الاعتبار في جميع الأركان. ومن أجل شرح كلّ ركن في المستويات المحتلة ووفقاً لما يتناسب مع كلّ من المخاطبين والمتلقّين يجب كتابة أصول وقواعد أصلية واستخدام أساليب خاصة من أجل استخدامها وشرحها:

وضع رسم بياني 1

القائدالأشخاص الأهدافالنظم
  الخارطة الشاملة لأبحاث التنظيمات الإسلاميةالتنظيم
المؤسس (الشخص الرئيسي) أعلى من التنظيم
    ضد التنظيم
 التعريفالمبادئالأساليب والطرق 

بالإضافة إلى الأبعاد الأربعة المذكورة آنفاً وتركيبها من أجل شرح النشاطات في الأبحاث الإسلامية، يوجد أيضاً بعد خامس يمكننا إضافته، ولرسم خارطة كاملة يجب أن ننظر إلى الأمور من ثلاث زوايا: الأصول العقائدية للتنظيم، وأخلاق التنظيم، وأحكام التنظيم في مجال التنظيمات الإسلامية، وأن نقوم بتدعيم الأبعاد الأربعة الأخرى من منطلق هذه الزوايا وبالاستعانة بها؛ وهذا يعين أنّ في كل مستوى ولكلّ نوع من المخاطبين وفي كلّ مستوى من مستويات الأركان نحتاج إلى فهم الأصول العقائدية، والأخلاق التنظيمية الخاصّة بذلك، وأحكام التنظيم الشرعية حتى نستخرج التعاريف التي نعتمد عليها والمبادئ والأساليب. نظراً إلى الأهمية الكبيرة للبعد الخامس واعتبار أنّه بعد تُبنى عليه الأبعاد الأخرى وتنطلق من أساسه، يمكننا القول أنّ هذا البعد هو البعد الأساسي الذي يتحكّم بالخارطة.

وضع رسم بياني 2

أحكام العمل التنظيمي                                                                    أخلاق العمل التنظيمي

القائدالأشخاص الأهدافالنظم
  الخارطة الشاملة لأبحاث التنظيمات الإسلاميةالتنظيم
المؤسس (الشخص الرئيسي) أعلى من التنظيم
    ضد التنظيم
 التعريفالمبادئالأساليب والطرق 

المبادئ العقائدية للعمل التنظيمي

نحن نرى أنّه يمكن وفقاً لخارطة الأبحاث المشار إليها – والمبنية على نموذج الأبعاد الخمسة – أن نقوم بإنتاج محتوى وأبحاث مختلفة من أجل تنظيم هذا المجال، وأن نقوم بتقسيم مجالات البحث والدراسات ضمن إطار هذه الخارطة؛ فمثلاً يمكن القيام بدراسات وإنتاج المحتوى حول المواضيع التالية التي تمّ التوصّل إليها عن طريق ضرب أبعاد هذه الخارطة بعضها بالبعض:

  • مبادئ رسم الأهداف في التنظيمات بناءً على القصص القرآنية.
  • أحكام التعامل بين الأشخاص في التنظيم الواحد.
  • المبادئ الأخلاقية التي يجب الالتزام بها في العمل على أساس ضدّ التنظيم.
  • التعريف بصفات مؤسّسي التنظيمات في إطلاق العمل خارج إطار التنظيم بناءً على سيرة المعصومين  (عليهم السلام).
  • طرق وأساليب تنظيم الأشخاص في التنظيمات المفتوحة في تنظيم قائم على رعاية الأخلاق التنظيمية.

إنّ المواضيع أعلاه تمّ اشتقاقها – كما تلاحظون – من الأبعاد الخمسة للخارطة، وكلٌّ منها يمنحنا رؤيةً جديدة في العمل التنظيميّ ويسهم في شرح أبعاد وضرورات هذا المجال.

المصدر
كتاب العمل التنظيمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟