مواضيع

ردّ على تصريحات القادة الأمريكان حول الديمقراطية والحرية في إيران

تدعي أمريكا وحلفاؤها مثل إنجلترا والكيان الصهيوني أنّ إيران تفتقر للديمقراطية والحرية، أما في أمريكا وإنجلترا وغيرهما تسود الديمقراطية والحرية. نريد أن نتناول هذا الموضوع بإيجاز ونرى ما هي حقيقة الأمر.

رغم أن المؤلف لا يؤمن بالنظام الديمقراطي الغربي؛ لكنه يرى أنه من الضروري الإشارة إلى بعض النقاط، وهي:

أولاً؛ إنّ قيمنا ومدينتنا الفاضلة تختلف تماماً عن القيم والمدينة الفاضلة لدى الغرب، وهذه المسألة ليست مسألة جديدة تخصّ الزعماء الحاليين في أوروبا أو أمريكا؛ بل كان الأمر كذلك منذ القدم. فعلى سبيل المثال؛ خلافاً لادعاء البعض، إنّ أجداد وآباء المؤسسين لأمريكا لم يبنوا تلك الدولة على أسس وأصول دينية[1].[i] كتب جون آدامز[2] الرئيس الثاني للولايات المتحدة: “إنّ الحياة الفاضلة هي الحياة التي لا يوجد فيها أيّ دين”[3].[ii]  كما أعلن توماس جيفرسون، الذي أصبح فيما بعد الرئيس الثالث للولايات المتحدة، “إننا وبكل جرأة نُشكّك حتى في وجود الله!” [4]؛[iii]

ثانياً؛ هناك أناس في إيران الإسلامية وبعض الدول التي تبدو إسلامية على الظاهر، يميلون إلى الغرب ويريدون وضع كل شيء في القالب الذي تريده الصهاينة أو الغرب الذي أصبح لعبة بيد الصهاينة. بعبارة أخرى؛ إذا لم تتطابق الأمور التي يطرحها الإسلام أو الجمهورية الإسلامية ـ أيّاً ما كانت ـ مع ما يريده الغرب، فلن يقبلوها! والحال أنّنا سواءً كنّا مسلمين أم لا! يجب أن نعيّن وجهتنا! ونكون صريحين مع أنفسنا والآخرين!

الغربيون من أجل خداع الناس، يقولون بأنّهم ديمقراطيون، وأي شيء يطالب به 50% زائد صوت واحد من الشعب (50+1) يجب أن يتمّ تنفيذه؛ حتى لو كان ذلك الأمر مخالفاً للشريعة الإلهية أو قطع نحر الإمام الحسين (ع)!

قد وصلت الأمور في أمريكا إلى حدّ أنّه إذا يمتنع المسؤول عن إصدار شهادات الزواج، عن إصدار وثيقة زواج مثليين ـ رجالاً أو نساءاً ـ يدخل السجن [5]. وللأسف الشديد يقول بعض الأشخاص في إيران الإسلامية أيضاً إنه يجب اتباع أمريكا والغرب بكل شيء، ويريدون أن يأكلوا كلّما يقدمه الصهاينة من أوساخ  للشعب الأمريكي والشعوب الغربية!

ولعلّه من هذا المنطلق يرى الكثير من ذوي الميول الغربية، أنّ مجلس صيانة الدستور عائق ومانع أمام تحقيق أهدافهم الشريرة، ويُكنّون الحقد والاستياء الشديد تجاه هذا المجلس؛ لأنّهم يعلمون جيداً بأنّه من دون إشراف الفقهاء، يمكنهم أن يوجهوا ضربات قاتلة لنظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية ويصنعوا بالجمهورية الإسلامية الإيرانية كما صنع الصهاينة بالمسيحية الحالية والغرب وأمريكا؛ إلى درجة أنّ المسؤولين الأميركيين أنفسهم يعترفون بأنهم غارقون في الوحل، وثقافتهم هي ثقافة المجاري!

ثالثاً؛ إذا كان الغربيون؛ مثل الولايات المتحدة وإنجلترا وغيرهما، يزعمون بأنهم يتّمتعون بالديمقراطية (أو حاكمية الشعب) في بلدانهم، فإن هذا الادعاء باطل ومحض كذب! إنّ الديمقراطية الحقيقية في إيران؛ وليست في أمريكا وإنجلترا أو الدول التابعة لسيطرة بريطانيا! الحرية الحقيقية أيضاً في إيران؛ وليست في أمريكا وإنجلترا والدول الخاضعة لهما.

رابعاً؛ يعترف الكثير من أصحاب الرأي والفكر الغربيين بأنّ الدولة التي لا تستطيع إيجاد واختيار زعيم مناسب لإنقاذها وتحريرها من المؤامرات الخارجية والداخلية وما تواجهه من مشاكل مختلفة، دولة مدانة ومصيرها الفشل والدمار!

ولهذا السبب تعارض الشياطين الخارجية وأحياناً الداخلية مسألة المرجعية الدينية وولاية الفقيه وخاصة قيادة شخص مثل الإمام الخميني (رحمة الله عليه) وبعده السيد آية الله الخامنئي (حفظه الله ورعاه)؛ لأنهم يعلمون أنه لولا قيادة الإمام (رحمه الله) وقائد الثورة الحكيم آية الله الخامنئي (حفظه الله) لما قامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية واستمرت أربعين عاماً! ولهذا السبب نرى أنّ زعماء أميركا لا يبالون كثيراً بالدول الإسلامية الناشئة؛ لأنهم يعلمون أنه في غياب القيادة (خاصة قيادة شخصيّات مثل الإمام (رحمه الله) والمرشد الأعلى للثورة (حفظه الله)، فإن مؤامرات العدو ودسائسه يمكن أن تكون مؤثرة وفعّالة جداً.

لقد انتهى هذا المقال، إلا أنّ القصة لا تزال باقية!

السيد هاشم ميرلوحي

15 اسفند مارس 1391هـ.ش


  • [1]. The founders did not establish this nation upon religious principles.
  • [2]. John Adams.
  • [3]. John Adams wrote, “This would be the best of possible worlds if there was no religion in it.”
  • [4]. Thomas Jefferson advised that we “question with boldness even the existence of a god.”
  • [5]. إشارة إلى قصة سيدة تدعى کیم دیویس  (Kim Davis) من ولاية کنتاکي.

  • [i]. Parenti, Michael, Democracy for the Few, Wadsworth, Boston, 9th edition, 2011, P. 15.
  • [ii]. Parenti, Michael, Ibid.
  • [iii]. Parenti, Michael, Ibid.
المصدر
كتاب أمريكا مهد الديمقراطية والحرية | السيد هاشم ميرلوحي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟