مواضيع

تكريس الروح العلمية في المجتمع الإسلامي

ما عدا هذه الأهداف التي ذكرتموها، ثمة شيء آخر يمكن أن يؤخذ بنظر الاعتبار في مثل هذا البرنامج ويكون من ضمن الأهداف، ألا وهو «الروح العلمية» في المجتمع، وهذا بحدّ ذاته شيء مهم. ليس الموضوع هنا موضوع الطالب الجامعي الذي يرغب في العلم ويسعى وراء الفروع والحقول العلمية، بل في كل المجتمع الذي نعيش فيه، فثمة فرق بين أن يكون للناس – حتى لو كانوا قرويين – روح النزوع نحو العلم، أو روح النفور منه، أو لا يكون العلم مهمّاً بالنسبة لهم أساساً. هذان يفرزان في الحقيقة نوعين من الحياة ونوعين من العيش، وعلينا تأمين وتوفير تلك الحالة الأولى بالطرق الصحيحة وبأية وسيلة ممكنة.

كلما تقدمنا أكثر تركت هذه الروح العلمية آثاراً أكثر إيجابية وأعمق في المجتمع، ومن آثار هذه الروح العلمية في المجتمع أنّ كلّ فرد سوف يتشوّق لتحصيل العلم، ويتهرّب من اللاعلم. لنفترض مثلاً أنّ مزارعاً يعلم أنّه إذا استخدم السموم والأسمدة والأساليب العلمية للزراعة فسيحصد هذا العام أربعة أطنان من القمح بدل ثلاثة أطنان، وثمة آخَر لا يؤمن بهذا أساساً، ولا يعتقد بأنّ هناك علماً وأساليب علمية وقوانين إذا عرفناها فسوف نعمل بصورة جيدة. ثمّة فرق بين هذا الشخص الذي يعتقد بوجود قانون وبأنّ هذا القانون لصالحه، ويميل إلى هذا القانون وإلى تعلمه، وبين شخص آخر لا يبالي وغير مكترث ولا يعتقد بمثل هذه الأمور، ويقول: اتركوا هذا الكلام فكله حيل وأكاذيب! علينا أن نوجد هذه الروح العلمية على كلّ مستويات المجتمع، فالنزعة العلمية هذه حالة على جانب كبير من الأهمية.[1]


  • [1] من كلمته في لقاء أعضاء قسم العلوم بإذاعة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بتاريخ ١٩٩٢/٠٢/٠٤.
المصدر
كتاب النهضة البرمجية في فكر الإمام الخامنئي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟