مواضيع

نهضة إنتاج العلم واتجاهها العلمي

النقطة الأخرى التي نريد أن نشير إليها هي قضية نهضة إنتاج العلم، وقد طرحناها وتابعناها منذ ستة أو سبعة أعوام مضت، وبعض النقاشات التي دارت حول هذه القضية هي بحقٍّ إضاعةٌ للوقت وإشغال للذات؛ من قبيل: ما هو معنى إنتاج العلم أساساً؟! وهل العلم شيء يمكن إنتاجه‌؟! أم هو شيء يكتشف‌؟! (يذكّرنا هذا بتلك الجماعة – رووا هذا لنا قبل سنين من الآن – التي كانت تناقش قضايا السينما، فذهبوا إلى شخص ليسألوه عن رأيه، فقال لهم: لنرى أولاً أهي سينِما أم سينَما أم سينُما؟! لنحلّ هذه المسألة أولاً!). أمّا قضيتنا، فسواء أكان العلم ممّا يكتشف أم ممّا ينتج أم ممّا يبحث عنه؛ فالمراد معلوم. نحن نقول: إنّ العلم هو أساس التقنيات المتطوّرة ونمو الحضارة المادية والتمدّن المرتبط بقضايا الحياة، وإذا أردتم استمداد هذا العلم من الآخرين واستهلاكه فقط فلن تصلوا إلى أيّ شيء. يجب أن ينمو هذا العلم ويتجذّر في الداخل.

ثمّة فرق بين أن نتعلّم شيئاً من الآخرين ونتتلمذ على أيديهم بالمقدار الذي يريدون هم أن يمنحوه لنا من العلم، وبين أن نعتمد عليهم دائماً ونبقى تلامذة لهم على الدوام، وهذا ما ذكرته مراراً. فلا يمكن بالتالي أن يبقي الشعب تلميذاً إلى الأبد. لقد كنّا ذات يوم أساتذة في عالم العلم والتحضّر، وهبطنا الآن إلى مستوى التتلمذ، وخلال فترة من الفترات كنّا تلامذة كسالى جداً! لكنّنا اليوم نعمل ونتحرّك ويجب أن نتقدّم؛ خصوصاً في مجال العلوم الأساسية التي تُعدّ بحقٍّ الأساس النظري لكلّ تحرّك علمي وتقنية متقدمة، وهذا ما أكّدته وأؤكّده أيضاً.

ولا ريبَ في أنّه ينبغي السير نحو الجانب العملي وتطبيق العلم واستخدامه وأخذ احتياجات البلاد بنظر الاعتبار، والتحرّك في هذا الاتجاه والاهتمام به؛ إضافةً هذا التوجّه والاتجاه العلمي. وهذه هي النقطة الثانية التي ينبغي الاهتمام بها.[1]


  • [1] من كلمته في لقاء رؤساء الجامعات ومؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، بتاريخ ٢٠٠٦/٠٨/١٤.
المصدر
كتاب النهضة البرمجية في فكر الإمام الخامنئي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟