مواضيع

مسلم بن عقيل والعمل السري ثم الشهادة

بعد سلسلة التحولات التي حصلت اضطر مسلم بن عقيل لتغيير تكتيكاته، فلجأ إلى العمل السري، فانتقل إلى منزل هاني بن عروة، وأقام فيه بعد أن كان ظاهرًا بأنه في دار المختار، الذي انتقل لاحقًا، وبعد ذلك كشف الجواسيس مكانه، فقام ابن زياد باستدعاء هاني وتهمته الولاء للحسين وإيواء ابن عقيل في داره، تم تعذيبه وسجنه. حينها اضطر مسلم مرة أخرى للقيام للمواجهة، فاستدعى الأنصار الذين ظهروا فجأة معه، وكان ذلك في بداية ذي الحجة وأحاطوا بقصر الإمارة الذي يتحصن فيه ابن زياد. وسيطر مسلم على جامع الكوفة مجددًا، فعمل ابن زياد على الاتصال برؤساء العشائر وأغراهم بالمال والمناصب، كما هدّد أهل الكوفة بالجيش الكبير القادم من الشام، وراح أعوانه يخذّلون وهم مندسون في جيش مسلم ويخوفونهم، مما أدى بحسب المعطيات السابقة إلى أن يتفرق الناس عن مسلم، فبقي وحيدًا! حتى أنهى صلاة الفجر في الثامن من ذي الحجة في جامع الكوفة يتلفت يمينًا وشمالاً ولا أحد خلفه.

لجأ مسلم إلى منزل امرأة صالحة اسمها طوعة فآوته ذلك اليوم، ولكن ابنها وشى به فجاءت قوات ابن زياد بقيادة محمد بن الأشعث وأحاطت بالمنطقة بغرض اعتقاله، فخرج لهم مسلم وقاتلهم ببسالة إلى أن أثخن بالجراحات، فأسروه، وقام ابن زياد بقتله ثم قتل هاني بن عروة.

استعاد الأمويين السيطرة على الكوفة بعد استشهاد مسلم بن عقيل، وبدأوا يحشدون لقتال الحسين، وتم استدعاء الجيوش من النواحي وإعلان التعبئة العامة في الكوفة، ومن ضمن الجيوش جيش عمر بن سعد الذي وعده أن يعطيه ولاية الريّ، ولما تردد ابن سعد في الذهاب لقتال الحسين (ع) قال له ابن زياد: «نعم نعفيك على أن ترد إلينا عهدنا». عندئذٍ حسم بن سعد أمره وقرّر تنفيذ المهمة.

المصدر
كتاب على ضفاف الحسين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى