مواضيع

إرهاصات الثورة

كان النقض الكبير للصلح بدأ مع قتل الإمام الحسن (ع) بالسم ثم توالت الخروقات مع سب أمير المؤمنين على المنبر وقتل خيرة شيعتهم من أمثال حجر بن عدي وصحبه في مرج عذراء، وعمرو بن الحمق الخزامي والحضارمة في الكوفة فتوترت الأمور وأصبحت على حافة الثورة، وقد بعث الشيعة برسائل الإمام الحسين يطلبون النهوض، ولأن المرحلة لم تصل لحالة النضج، وكان يوصيهم بأن ينتظروا هلاك الطاغية.

وعلى الرغم مما قام به معاوية من إجراءات ضاغطة على الحسين شبيهة بالحصار الاقتصادي كمنعه من العطاء الذي تقدمه الدولة، إلا أن معاوية كي يتجنب الصدام مع الحسين، ومارس مكره وخداعه حتى قبيل هلاكه في الرابع من رجب سنة 60 هـ حيث بايع لابنه يزيد بالخلافة من بعده، وهذا هو الخرق الأخير لبنود الصلح مع الحسن (ع) حيث ينص على إرجاع الخلافة للإمام الحسن، وإن لم يكن موجودًا فللحسين (ع). وعلى أي حال عمل معاوية على المبايعة لابنه الفاسق يزيد بولاية العهد حرصًا على المسلمين سواء بالتهديد والقوة أو بالإغراء بالمال، وقد أوصى معاوية ابنه يزيد أن لا يتعرض للحسين تحديدًا لدرايته برمزية الحسين وكونه يمثل رقمًا كبيرًا في الأمة يمكن أن يقلب الميزان على الأمويين مستقبلاً، فيجب التريث في التعامل معه، أما غيره فلتؤخذ البيعة منه عنوة أو يقطع رأسه ولو كان متعلقًا بأستار الكعبة!!

بلغ خبر هلاك معاوية في الشام بعد فترة وجيزة المدينة المنورة حيث الحسين ومجموعة كبيرة من الشخصيات الأخرى، وقد أعلن البعض منهم صراحةً رفض البيعة ليزيد، وكان على رأسهم الحسين (ع).

المصدر
كتاب على ضفاف الحسين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى