مواضيع

الحسين في دولة أمير المؤمنين (ع)

في عهد الدولة الإلهية التي أدارها أمير المؤمنين (ع) التي ارتكزت على بسط العدل والإحسان للأمة، الذي جعل أئمة الكفر الذين لا إيمان لهم يتكالبون على عداوته فضلاً عن منظومة المنافقين والمنتفعين الانتهازيين الذين خسروا مصالحهم الشخصية قبال المصلحة العامة التي توخّاها الأمير (ع)، وهناك فئة الجهلة المتلبسين بالدين والذين سموا بالخوارج والذين ساهموا بشكل كبير في توهين الأمة وكسر قوتها مما اضطر الإمام أمير المؤمنين (ع) لمحاربتهم ومواجهتهم حيث قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، وقد كان عمر الحسين (ع) حينما تولى أمير المؤمنين الحكم في مقتبل الثلاثين من العمر، كان الحسنان السند لدولة أمير المؤمنين وأبرز مسانديه حتى أن أمير المؤمنين يعلم ما يمثله الحسن والحسين من قيمة خاصة ووجاهة في الأمة باعتبارهما ابني رسول الله، لذا بيّن بأن صرامته في تطبيق الحق يمتد حتى إلى الحسن والحسين لو أخذا شيئًا من فيئ المسلمين ظلمًا وعدوانًا -حاشاهما- تبيانًا للمساواة في تطبيق الحق، فإن لا أحد فوق القانون حتى لو كان ذلك الحسن أو الحسين (ع) مع عظم شأنهما. وكانت من المسؤوليات الملقاة على عاتق الأمير (ع) حفظ الحسنين فهم وصية رسول الله، لما سُئِل أخوهم محمد بن الحنفية لماذا يقدمك أبوك في معركة ويحفظ الحسن والحسين، أجاب جواباً ذكياً ذا مغزى وبلاغة أخذها عن أبيه وتربية علوية: «إنّهما عيناه، وأنا يمينه، فهو يدفع عن عينيه بيمينه»[1] ومع ذلك إذا اشتدت المعركة يدفع بهما وبكل بسالة تجدهم آساد النزال في صفين والنهروان، كما تجد الحسين حاضراً في الشؤون الإدارية للدولة مبعوث أبيه في الأمصار والقبائل ومساعد الأمير في شؤون الحكم وتطبيق أحكامه واستمر ذلك حتى استشهاد أمير المؤمنين فكان الحسين نموذجًا للامتثال للقيادة والارتباط بها في انصياع تام وذوبان في قيادة أبيه ومن بعده أخيه (ع).


[1]– شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، جزء 1، صفحة 244

المصدر
كتاب على ضفاف الحسين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى