مواضيع

يكون الحسين حيث يجب أن يكون

إذا كنا نعرف الحسين القائد فهناك الحسين الجندي المخلص المتبع لإمام زمانه المتمثل لأمر الولي والمساند له والذائب في قيادته، فعندما يتطلب الأمر أن يكون مقاتلاً كان، وإن تطلب الأمر السكوت يسكت ويدعو للسكوت بأمر القيادة، وإذا تطلب أمر الولي أن يقف الحسين على باب الظالم يمنع من قتله منعًا لفتنة كبرى فعل دون تردد، كما فعل في زمن عثمان عندما ثارت جموع المسلمين على سياسة عثمان الظالمة، وقام أمير المؤمنين الولي القائد بتشخيص المصلحة العامة منعًا لحدوث كارثة بالعالم الإسلامي بدور المناصح للحاكم والوسيط مع الثوار، وأمر الحسن والحسين بالوقوف على باب عثمان كي لا يقتحم الثوار بيت الحاكم وقتله حتى الوصول لحل المشاكل التي اختلقها عثمان وحاشيته، وإن كانت النتيجة قتل عثمان بسبب تعنته واغتراره، حتى أن الجموع الغاضبة اقتحمت بيت عثمان ووطئ الحسنان بحسب تعبير أمير المؤمنين إلا أن الحسين عمل بتكليفه الشرعي وبأمر قائده ومستعد لتحمل كل ما يترتب على أدائه لتكليفه الشرعي، وعندما يأتي زمن أمير المؤمنين في فترة حكمه (ع) قاتل بين يدي الإمام الولي القائد في حروبه الثلاث ضد الناكثين والمارقين والقاسطين، وعندما أمر الحسين (ع) في فترة إمامته بالنهوض ضد ظلمة الشام كان الحسين أول الواصلين لمعسكر النخيلة احتشادًا ضد معاوية وأتباعه، وعندما صالح الحسن بسبب خذلان الأمة له، كان المطلوب من الحسين بأمر وليّه بالحق أخيه الحسن أن لا يبايع وفي نفس الوقت عليه دعوة المتخلفين عن البيعة أن يمتثلوا لأمر الحسن (ع) كقول الحسين لقيس بن سعد الذي امتنع عن البيعة، ولما نظر للحسين (ع) باعتباره لم يبايع، طلب منه الحسين الامتثال لأمر القيادة بقوله: «هو إمامي وإمامك»، وسيأتي الحديث عنها أثناء فترة الصلح.

المصدر
كتاب على ضفاف الحسين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى