مواضيع

العلاقة الوثيقة بين الحسن والحسين

هناك تركيز وتأكيد على الرابطة الوثيقة بين الحسن والحسين في الخطاب النبوي وفي السلوك العملي لهما (ع)، وليس ذلك عائد فقط للرابطة النسبية وإنما هناك تطابق واسع في الشخصية قولاً وفعلاً ومنهجًا، وحتى لو ظهر تباين في موقف كل واحد منهما من السلطة الأموية في فترة إمامتهما (ع) فذلك راجع لطبيعة المرحلة والظروف الموضوعية المحيطة بهما، فلو كان الحسين في موقع الحسن وحسب تلك الظروف لاتخذ قراره والعكس كذلك، ولكي نستوعب التطابق بين الاثنين لا بد أن نرجع للأصل حيث يؤشر على أن الهدف والغاية واحدة، وكذا المنهج ولكن متطلبات المرحلة تقتضي من كل واحد اتخاذ الموقف الذي يناسب تلك المرحلة.

فهذا رسول الله (ص) يؤكد على وحدة الشخصية من خلال الأحاديث في فضلهما ومقامهما واشتراكهما في تلك الأحاديث كأنهما واحد، بل هما واحد في القناعات والرؤية للأمور من دون وجود مورد للتباين سوى في ظاهر الموقف الذي يتطلبه دوره (ع). ويصبح علينا لزامًا الامتثال لقرار الإمام الذي تتطلبه المرحلة، فالنبي (ص) يقول: «الحسن والحسين إمامان إن قاما وإن قعدا»[1]، فمقام الإمامين واحد في التشابه والاعتبار ولا مجال للتفريق والمفاضلة، لذلك أشار رسول الله (ص) سواء كان الإمام الحسن أو الحسين في أي وضعية فهما إمامان بالحق، كما تشير الرواية إلى ظرف مستقبلي سيكون فيه كلا الإمامين أحدهما سيصالح والآخر سيثور ويبقى الميزان أنهما إمامان مفترضا الطاعة ومن خالفهما في ظرفهما سواء بالقيام أو القعود فقد خالف إمام زمانه ووقع في المحذور.

وهكذا يردد النبي أقواله ويكررها في دمج الشخصيتين والإشارة لفضلهما معًا كقوله: «الحسن والحسين سيدي شباب اهل الجنة»[2] وغيرها. وعلى المستوى العملي تجد الموارد التاريخية على مدى وجودهما الشريف معًا وحتى بعد استشهاد الإمام الحسن (ع) يوصي أبناءه بنصرة الحسين وعمليًا يشارك كل أبناء الحسن في كربلاء ويجاهدون بين يدي عمهم الحسين.


[1]– بحار الأنوار، العلامة المجلسي، جزء 44، صفحة 2

[2]– نفس المصدر، جزء 43، صفحة 263

المصدر
كتاب على ضفاف الحسين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى