مواضيع

عداوة معاوية للنبي الأكرم(ص)

وكما قلت كان معاوية سيبقى هو الشخص الأول، مع أنّ اسم النبي مذكور في القرآن: «ما كان محمّد أبا أحدٍ من رجالكم»[1]. وكان سيمحو اسم النبي من القرآن طبعاً؛ فقد كان معاوية عدو النبي بل مخالفاً له [ولفكره].

شاهد هذه القضية هو المغيرة بن شعبة، رفيق وناصر وشريك معاوية في جرائمه. يقول ابن المغيرة بن شعبة كنت قد ذهبت مع أبي إلى الشام، كان قائداً لدى معاوية وقد أرسله إلى هناك كهدية له على جرائمه، كان قادماً إلى معاوية لإنجاز بعض المهام معه وليعطيه تقريراً ويتلقى أوامر وأمورٍ أخرى. يقول -مطرف ابن المغيرة- عندما كان أبي يخرج من عند معاوية، كان يقول ما أذكى هذا الرجل وما أدهاه، وأكثر من مدحه ..! في إحدى الليالي جاء من عند معاوية متضايقاً، وقد تغيرت حاله، قلت ما الخبر، قال ما أخبث هذا الرجل! الويل لمن يصفه المغيرة بالخبث! فالمغيرة نفسه شيء عجيب. رجل فاسد رذيل لا يهمه شيء، مفسد مذنب وهو عجيب. قال «جئت من عند أخبث الناس». قلت ماذا حصل؟ لا ينبغي للمغيرة أن يقول لابنه كي لا يسجله التاريخ، لكنه كان متضايقاً مما حصل ولم يستطع أن يُبقيها في سرّه وأُجبر على أن يبوح بسرّه لأحد وكان ابنه أقرب الناس إليه. يقول عندما جلست معه لوحدي قال لي بشكلٍ خاص: يا مغيرة! مَلَكَ أخو تَيمٍ فَعَدَلَ وفَعَلَ ما فَعَلَ، فَوَ اللّهِ ما عَدا أن هَلَكَ فَهَلَكَ ذِكرُهُ، إلّا أن يَقولَ قائِلٌ : أبو بَكرٍ . ثُمَّ مَلَكَ أخو عَدِيٍّ، فَاجتَهَدَ وشَمَّرَ عَشرَ سِنينَ، فَوَ اللّهِ ما عَدا أن هَلَكَ فَهَلَكَ ذِكرُهُ، إلّا أن يَقولَ قائِلٌ : عُمَرُ . ثُمَّ مَلَكَ أخونا عُثمانُ، فَمَلَكَ رَجُلٌ لَم يَكُن أحَدٌ في مِثلِ نَسَبِهِ، فَعَمِلَ ما عَمِلَ وعُمِلَ بِهِ، فَوَ اللّهِ ما عَدا أن هَلَكَ فَهَلَكَ ذِكرُهُ، وذِكرُ ما فُعِلَ بِهِ . وإنَّ أخا هاشِمٍ يُصرَخُ بِهِ في كُلِّ يَومٍ خَمسَ مَرّاتٍ : أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدا رَسولُ اللّهِ، فَأَيُّ عَمَلٍ يَبقى مَعَ هذا؟ لا أُمَّ لَكَ! وَاللّهِ إلّا دَفناً دَفناً[2].


  • [1] الأحزاب، 40.
  • [2] مروج الذهب، ج3، ص454-455؛ بحار الأنوار، ج33، ص169-170؛ مع بعض الاختلاف في العبارة: أخبار الموفقيات، ص576-577.
المصدر
كتاب صلح الإمام الحسن (ع) | الإمام الخامنئي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟