مواضيع

استهداف القيادة

لقد جرّب العدو شتى الصيغ والأساليب في مواجهة هذه الثورة.

وأرادوا هذه المرّة -كما ظنوا- تجربة نمط ذي تأثير أشد، ولا شك في أنّ استهداف القيادة جاء بعد دراسات مستفيضة وبعد استطلاع شتى الأوضاع والظروف، وعبر استحصال الكثير من الأخبار -الصادقة والكاذبة طبعاً-.

أما السبب الذي جعلهم يتخذون القيادة هدفاً لهم، فيُعزى إلى أنّهم يعلمون أنّ البلد إذا كانت فيه قيادة مقتدرة ستؤول كل مؤامراتهم إلى الإحباط؛ وإلا فهم لا خصومة لهم مع شخص بعينه، والشخص أياً كان لا أهمية له عندهم.

الذين يتحدثون اليوم بهذه اللهجة العنيفة، ويكيلون التهم والافتراءات بهذا الأُسلوب الغادر، ألم يقفوا بالأمس في وجه الإمام؟! لقد اتخذوا بالأمس موقف الخصم مع الإمام وملأوا قلبه قيحاً، وهو ما ذكره الإمام في رسالته[1].

وهاهم اليوم يمارسون نفس العمل مع القيادة؛ لأنهم يعلمون أنّ القيادة في المجتمع الإسلامي، وفي إيران الإسلامية بيدها الحل والعقد.[2]

لقد التفت العدوّ إلى ما يقدر نفوذ القيادة على فعله في إيران الإسلاميّة وكيف أنّ علاقة المحبّة هذه بين الشعب والقيادة تشرّع المسارات وتحلّ العقد في مختلف الساحات. لاحظ العدوّ كيف يعبّئ نفوذ الإمام الخميني(رضوان الله تعالى عليه) الناس في كافّة الساحات مقابل العدوّ. كانت هذه النقطة التي ركّز عليها العدوّ. والتجربة التي اكتسبها العدوّ كانت هي أن عليه أن يشكّك في شخص إمام الأمّة(رضوان الله تعالى عليه) ومطلق القيادة الإسلاميّة -أي ما يُعرف في معارف الثورة الإسلاميّة والمعارف الإسلاميّة بـ«ولاية الفقيه»-. لذلك أغلب الحملات الإعلاميّة للعدوّ ضدّ الإمام الخميني. لكن بشكل موجّه، دقيق وطبعاً بلا فائدة! وأيادي العدوّ تروّج في أحاء العالم وداخل إيران اليوم ضدّ الإمام الخميني. لكن لا شأن لهم باسم الإمام؛ لأنهم يدركون عدم إمكانيّة الاقتراب من إسم الإمام الخمينيّ وتوجيه الإهانة له. لذلك هم يهاجمون نهج ومسار الإمام ويشكّكون بماضي الثورة الإسلاميّة. ما الذي تسعى إليه هذه الأقلام المأجورة والعميلة أو الغافلة -ليس الأمر خارجاً عن هذين الاحتمالين- التي تشكّك في بعض المقالات بالأعوام الأولى للثورة الإسلاميّة؟! من يواجه هؤلاء؟! الإمام الخمينيّ؟! ألم تساعد قيادة الإمام الخميني طوال عشر أعوام هذا الشعب لكي يتمكّن من قطع أصعب المسارات؟ من كان يقدر على صون بلدٍ مدمّر جعلته أيادي العدوّ والنظام البهلويّ الفاسد في الحضيض وشهد أيضاً حرباً مدمّرة وقاسية وأن يتقدّم به إلى الأمام؟ من كان ليقدر على القيام بأمرٍ كهذا؟ لقد كان ذلك إنجاز قيادة الإمام الخميني. وهم يعملون اليوم على التشكيك بقيادة الإمام والقيادة الإسلامية؛ يشكّكون بأصل مفهوم قيادة الفقيه وحاكميّة الخبراء في الدين.

ماذا تعني كلمة الفقيه؟ الفقيه هو من يعرف الدين ويعرف المسار الذي وضعه الدين أمام الناس لكي يتمكّنوا من الحصول على السعادة والحريّة والهناء في الدنيا والآخرة، ويضعه مقابل الناس. الفقيه يعني الحكم البشري الذي يحمل منطقاً عقلانيّاً واستدلالاً محكماً. لا يتمتّع بالقدرة على الحكم التي يملكها مثل هذا الإنسان أي حكم عسكريّ أو رأسمالي أو سياسيّ حزبي محترف. تشكّك المقالات الأجنبيّة ويشكّك إعلام وكالات الأنباء الأجنبيّة، والصحف، والإذاعات، والتلفزيونات والعملاء داخل البلد بهذا الأمر. طبعاً، بلدنا بلدٌ حرٌّ بفضل الله. نحن لن نسمح للعملاء بأن يزعزعوا بأعمالهم هذه الحريّة. البعض يكتبون بأسلوب يرومون من خلاله استفزازنا لكي نضع لهم حدّاً! لا؛ دعهم يكتبون! والبعض يحاولون شتمنا في كتاباتهم لكي نُستفزّ ونندفع لمحاربة تلك الصحف ويقولون بعدها في العالم: «أنظروا، لا تتمتّع الجمهورية الإسلاميّة بالحريّة!» لا؛ لن ننخدع. لقد كنا نملك حريّة الصحافة وسط الحرب بقدر غير مشهود في أيّ بلد يدّعي حريّة الصحافة. لاحظوا كميّة الصحف والمجلات التي تنتشر اليوم في إيران؟ في أيّ بلدٍ يملك إمكانيّات بلدنا ينتشر هذا القدر من الصحف والمجلات؟ وهم يكتبون ما يحلو لهم! ونفس هذه الأمور التي تحدّثت حولها موجودة في مقالات مجلّاتهم. طبعاً، غالباً ما يجهل الناس ما يكتبه هؤلاء! والسبب أنّ الناس لا يكترثون للعملاء ولا يضيعون أوقاتهم لقراءة مثل هذه المقالات. لكنّهم يكتبون ونحن نعلم ذلك. إذاً، عليكم أيّها الشعب العزيز أن تعلموا هدفهم من الكتابة. لقد تلقّى العدوّ في كلّ الأزمان ضربات قاسية من نفوذ الإمام الخميني وشخصيّته ونفوذ القيادة الدينيّة، من النقاط التي يسعى العدوّ للتصدي لها هي القيادة ونفوذها.[3]


  • [1] رسالة الإمام الخميني إلى آية الله منتظري بتاريخ 26-3-1989م
  • [2] خطاب سماحته أمام قوات التعبئة بتاريخ 26-11-1997م
  • [3] خطاب سماحته أمام أقشار مختلفة من الشعب في النصف من شعبان بتاريخ 7-2-1993م
المصدر
كتاب الثورة الإسلامية في فكر الإمام الخامنئي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟