مواضيع

حماية الإسلام والمسلمين في كل بقاع الأرض

سببٌ آخر لعداء المستكبرين لنا هو الشيء الذي ذكرناه سابقاً: على الحكومة الصّهيونية المغتصبة أن تجمع بساطها. يمكن لليهود البقاء في فلسطين، لكنّ الحكومة في فلسطين ملكٌ للشّعب الفلسطينيّ والفلسطينيّين، وهم مثل سائر البلدان، يجيزون لمن يرغبون بالبقاء على أرضهم، لكنّ الدّولة الصّهيونية دولةٌ مغتصبةٌ. هذا هو موقفنا من القضيّة الفلسطينيّة، وقد أكّد الإمام الخميني(ق)على هذا الموقف مراراً وتكراراً وهو الرّأي الرّاسخ للجمهوريّة الإسلامية الإيرانيّة. لقد قلنا هذا مرّات عديدة وسوف نقوله دائماً، والإعلان عن هذا الموقف من الأمور الّتي تثير غضب الأعداء المستكبرين.

مسألةٌ أخرى؛ هي دعمنا الرّوحيّ والسّياسيّ لكلّ من يعمل من أجل الإسلام والحكم الإسلاميّ، من ينهض من أجل عزّة الإسلام في أيّ مكانٍ في العالم، فنحن ندعمه روحيّاً وسياسيّاً. العدوّ يريد أن يقول: إنّكم تقدّمون دعماً مادّياً؛ هذه كذبة. العدوّ يريد أن يقول: أنت مرتبط بالحركات التّحرّريّة في البلاد الإسلاميّة، ونحن ننكر بشدّةٍ الارتباط التّنظيميّ أو الارتباط الرّسميّ، والاتّصال بالمعنى الّذي يقصده العدوّ. بالطّبع؛ اليوم؛ كلّ من يتحدّث باسم الإسلام في العالم الإسلاميّ يتأثّر بإمامنا العظيم، لا شكّ في ذلك… لكنّنا نقدّم الدّعم الرّوحيّ والسّياسيّ. نحن نؤيّد وندعم الشّباب الّذين يتحدّثون باسم الإسلام في مصر، أو في الجزائر، أو في دولٍ إسلاميّةٍ أخرى، أو المسلمين الّذين يدعمون الفكر الإسلاميّ والقرآنيّ في طاجيكستان، أو المسلمين الّذين يريدون الحفاظ على هويّتهم الإسلاميّة في الهند، أو المسلمين المضطهدين في العراق الواقعين تحت ضغط النّظام البعثيّ، أو أيّ جماعةٍ إسلاميّةٍ تعمل على إحياء الفكر الإسلاميّ في أيّ مكانٍ في العالم. إنّنا ندعو لهم بكلّ إخلاصٍ وندعمهم سياسيّاً في جميع أنحاء العالم، هذه أيضاً واحدةٌ من القضايا.

قضيّةٌ أخرى تغضب العدوّ هي الدّفاع عن الدّول الإسلاميّة[1].

من مبادئنا الأساسية الدفاع عن المحرومين

ذكر دستورنا صراحةً في مقدّمته مسألة الدّفاع عن المسلمين والمحرومين. إنّنا نعتبر أنّ الدّفاع عن المسلمين والدّفاع عن الأمّة المظلومة من سياساتنا المبدئيّة، ولن نحيد عنها. إنّ قوّة وعمق التّفكير في الدّفاع عن أمّةٍ مضطّهدةٍ في سياستنا أكبر بكثيرٍ من عمق سياسة الدّفاع عن الصّهيونيّة في دولةٍ مركّبةٍ مثل الولايات المتّحدة. من مبادئهم السّياسيّة – مع بعض الاختلافات بالطّبع – الدّفاع عن الدّولة الصّهيونية وحكومة الاحتلال، وهم لا يتوقّفون عن فعل ذلك، لكن هذا لا يستند إلى أيّ أساسٍ أيديولوجيٍّ في النّهاية. لكنّ الدّفاع عن أمّة فلسطين المظلومة، أو الدّفاع عن أيّ أمّةٍ مضطهدةٍ أخرى، أو معارضة الاحتلال والسّيطرة العسكريّة، هو قضيّةٌ أكثر عمقاً في سياستنا وخطّة عملنا؛ أمّا إلى أيّ مدى نستطيع أو لا نستطيع، ومدى الفرص والقدرات التي لدينا للمضيّ قدماً في هذا الأمر، هو بحثٌ آخر. لا يمكن لواقع هذا النّقاش أن يغيّر تلك الحقيقة في تفكيرنا ورؤيتنا للسّياسة الخارجيّة، قد نجد أهدافاً قصيرة المدى وتكتيكيّةً في موضعٍ ما ونستخدمها، وهذا يعتمد على مقدار القدرة والذّكاء والخبرة وسرعة العمل وسرعة النّقل الّتي يمكننا بذلها، لكن هذا الموضوع لا يمكن أن يغيّر نظرتنا الأساسيّة وسياستنا تجاه قضايا العالم والمشهد العامّ للعلاقات الدوليّة. نحن مع الإسلام والمسلمين والصّحوة الإسلامية، ونعارض تغذية القوى المستغلّة لثروات الأمم المضطّهدة. نحن نعارض الاستعمار والاستغلال وهذه المعارضة ليست مجرّد أقوال. هذا هو إيماننا، وهذا هو شكل سياستنا الخارجيّة، وهذا مبنيّ على تفكير الجمهوريّة الإسلاميّة[2].


  • [1].  خطبة الجمعة بتاريخ 4-6-1993م
  • [2].  بيانات سماحته أمام مسؤولي وزارة الخارجية وممثلي الجمهورية الإسلامية في خارج البلد بتاريخ 15-8-2004م
المصدر
كتاب الثوري الأمثل في فكر الإمام الخامنئي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟