مواضيع

العمل الثقافي الممتاز

يجب أن تعلم العناصر الثّقافيّة في المجتمع – أيّاً كانت، ومَن كانت؛ سواء كانت منتسبةً إلى الجامعات أو كانت منتسبة إلى الحوزات العلميّة أو غيرها – أنّ العدوّ قد بذل اليوم أكبر جهدٍ في عدوانه الثّقافيّ. أقول هذا كشخصٍ ثقافيٍّ وليس كسياسيٍّ، وعندما أنظر إلى ساحة المعركة أرى مشهدًا فيه، من جانبٍ، أنتم، شعب إيران الّذي يؤيّد الإسلام وخلاص المظلومين والمضطهدين، وعدوّ للعالم المستكبر، وفي المقابل أعداؤكم قادة الجبهة المستكبرة والمناهضة للإسلام وأتباعهم والبلطجيّة الّذين تبعوا في هذه الأثناء بوق الاستكبار والدّجل لتحقيق مكاسب شخصيّةٍ وأهواء نفسيّةٍ. الآن؛ هناك حملةٌ جاريةٌ، وهي ليست مزحةً؛ انتهت الحرب العسكريّة، ولكن إذا كان العدوّ – أي الاستكبار العالميّ – قادراً، فإنّه من المسلّم بأنّه سيبدأ حرباً عسكريّةً مرّةً أخرى، لكنّ الأمر ليس سهلاً بالنّسبة له.

الآن؛ هناك حملةٌ فكريّةٌ وثقافيّةٌ وسياسيّةٌ جاريةٌ، أيّ شخصٍ يمكنه التّسلّط على مشهد الحملة هذا، وفهم الأخبار، وإحاطته بالعقل، وإلقاء نظرةٍ على المشهد، سوف يدرك بالتّأكيد أنّ العدوّ يمارس الآن أكبر قدرٍ من الضّغط عليه من خلال الوسائل الثّقافيّة. ليست قليلةً الأقلام المأجورة وأولئك الّذين باعوا دينهم وقلبهم وضميرهم وجلسوا على أعتاب المستكبرين – وإن كان أغلبهم خارج البلاد وقلّةٌ منهم داخله- الّذين حرّكوا أقلامهم وقالوا أشعارهم خدمةً للمستكبرين، ولا زالوا يقومون بذلك.

يمكن مواجهة هذه المعركة الثّقافيّة من خلال الرّدّ بالمثل، لا يمكن الرّدّ على الهجوم الثّقافيّ والغزو الثّقافيّ بالسّلاح، بندقيّته هي القلم. نقول هذا حتى يكون للمسؤولين الثّقافيين في الدّولة ووكلاء الشّؤون الثّقافيّة في كلّ المستويات وأنتم أيّها المعلّمون الأعزّاء – بما في ذلك المعلّمين والطّلاب ورجال الدّين والطّلبة والمدرّسين وطلّابكم وأولئك الّذين يعملون خارج النّظام التّعليميّ للدّولة – أشعر بأنّكم اليوم جنود هذه القضيّة وتعرفون كيف ستدافعون وماذا ستفعلون.

مثل الحرب العسكريّة؛ يجب على المرء أن يفتح عينيه ويتعرّف على المشهد، في الحرب العسكريّة يُهزم أيّ طرفٍ يغلق عينيه ويخفض رأسه ويتقدّم إلى الأمام دون إدراكٍ ومراقبةٍ ودون معرفةٍ بالعدوّ. وينطبق الشّيء نفسه على الحرب الثّقافيّة، إذا كنت لا تعلم أنّ العدو يعمل، أو أنّك تعلم لكنّك لا تتصرّف، فلا تأخذ الأوامر من القائد الثّقافيّ، أو لا يستخدم قوّتك ولا ينظّم الأمور بشكلٍ صحيحٍ، فهو محكومٌ بالفشل[1].

امتلاك زمام المبادرة

الأعمال الثقافية أيضاً من جملة الأعمال الهامّة، ولدينا الكثير من الثغرات الثقافية، فالمواضع التي يمكن للعدو أن يتغلغل من خلالها ثقافياً كثيرة، وعلى المسؤولين الحكوميين والمجاميع الشعبية الواسعة العظيمة أن تنهض بهذه المهمة. «الإطلاق الحرّ للنار» يعني العمل الثقافي التلقائي النظيف، ما قلناه معناه أن يقوم الشباب وأصحاب الفكر والهمم في كل أنحاء البلاد بالأعمال الثقافية من تلقاء أنفسهم، ويتعرّفوا على الثغرات الثقافية، ويمارسوا العمل حيالها، وليس الإطلاق الحرّ للنار بمعنى اللاقانون والسُباب وتوفير الذرائع للأدعياء ذوي التفكير الخاوي، وجعل التيار الثوري في البلاد مديناً لهم. على القوى الثورية أن تسهر على النظام والهدوء في البلاد أكثر من الجميع، ويجب أن يحذروا من أن يسيء الأعداء استغلال الأوضاع في البلاد، وينبغي أن يسهروا على الحفاظ على القانون. هذه الأمور واجبة بالدرجة الأولى على القوى الثورية وهي القوى المخلصة والمحبة والراغبة في أن يسير البلد نحو أهدافه[2].

اعملوا عملاً ثقافياً

يمكن للإنسان اللبق البصير المتفكّر أن يواجه الهجوم الثقافي، وذلك بالخندق والحصار والسلاح الثقافي البعيد المدى، فيلزم لمواجهة هجوم العدو وسائل ثقافية.

ولهذا السبب نوصي أصحاب الأعمال الثقافية القيام بهذه الأعمال، ونكرّر على البعض، ونلتمس من البعض الآخر، ونجتمع بآخرين هنا، ونبلغ البعض للقيام بأعمال ثقافية، فإن جواب العمل الثقافي الباطل هو العمل الثقافي الحق، فالوسائل الثقافية هي المناسبة لمواجهة الوسائل الثقافية المعادية[3].

دور العمل الثقافي في تطور البلد ومواجهة الاستكبار

هؤلاء الشباب؛ سواء كانوا في طهران أو في مختلف المدن وفي مختلف المحافظات وفي مشهد نفسها وفي الكثير من المدن الأخرى، ويمارسون أعمالاً ثقافية بإرادتهم وبحوافزهم – وقد أنجزوا أعمالاً وإنجازات جيدة جداً ونحن على علم ببعضها والحمد لله – أقول لهم وأطلب منهم أن يتابعوا العمل بكل جدية. ليعلموا أن تنمية هذه الأعمال الثقافية بين الشباب المؤمن المتدين الثوري له دور كبير جداً في تقدم البلاد وصمودنا بوجه أعداء هذا الشعب[4].

لو يتم قتلي في هذا الطريق

خذوا موضوع الثّقافة ومسألة التّوافق الثّقافيّ مع العدوّ على محمل الجدّ، هذا واجبنا. هذا ما كنت لو قُتلت في طريقه لشعرت أنّني قُتلت في سبيل الله، ومن يُقتل بهذه الطّريقة يُقتل في سبيل الله، ومن يتألّم في هذا الطّريق يتألّم في سبيل الله. القضية ليست صغيرةً، العدوّ يحيط بنا من كلّ مكانٍ – من خلال الكتب والصّحف والرّاديو والتّلفزيون والأصوات الأجنبيّة ووكالات الأنباء وتلفيق الأخبار وإنتاج جميع أنواع الوسائط الثّقافيّة – فلنجلس هكذا، وربما ننسّق ونتّحد! هذا غير ممكنٍ. يجب على النّظام الإسلاميّ أن يدافع عن نفسه، ومن أجل الدّفاع عن حقيقة الإسلام والثّورة لديه الكثير ليقوله ورأس المال والاحتياطيات الثّقافيّة[5].


  • [1].  بيانات سماحته أمام مجموعة من المعلمين بمناسبة يوم المعلم بتاريخ 2-5-1990م
  • [2].  خطبة عيد الفطر بتاريخ 26-6-2017م
  • [3].  بيانات سماحته أمام أئمة الجمعة بتاريخ 12-9-1994م
  • [4].  بيانات سماحته في بداية العام الهجري الشمسي بتاريخ 21-3-2014م
  • [5].  بيانات سماحته أمام أعضاء المجلس الأعلى للثورة الثقافية بتاريخ 14-12-1999م
المصدر
كتاب الثوري الأمثل في فكر الإمام الخامنئي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟