مواضيع

النساء عاملٌ مهمٌّ لتهيئة محيط العائلة من أجل النضال

الحياة عبارةٌ عن نضال، كلّ الحياة عبارةٌ عن نضالٍ طويل الأمد؛ نضال ضدّ العوامل الطبيعيّة، ونضال ضدّ العوائق الاجتماعيّة، ونضال ضدّ باطن الإنسان نفسه، والتي هي عبارة عن جهاد النفس؛ فالإنسان في حالةٍ دائمًا من النضال، وجسم الإنسان أيضًا في حالةٍ دائمًا من النضال ضدّ العوامل المضرّة به، وحينما يمتلك الجسم القدرة على هذا النوع من النضال، فإنّ الجسم يكون سليمًا معافى.

ينبغي لهذا النضال عند الإنسان أن يكون صحيحًا ومنطقيًّا، وأن يكون موجّهًا في الاتجاه الصحيح، وأن تُستخدم فيها الأدوات المناسبة والصحيحة. وهذا النضال يحتاج الإنسان فيه إلى الاستراحة وتخفيف الأحمال بين الحين والآخر، وعلى أيّة حال فإنّ هذه الحركة هي بمثابة السفر، وأمّا محطّة الاستراحة فيها فهي داخل العائلة، فعلى الإنسان أن يشعر بالراحة والسكينة داخل أسرته[1].

إنّ الواحد منكم سواء أكان رجلاً أم امرأةً، لا محالة سيواجه في الحياة وفي المحيط الذي هو خارج المنزل العديد من الصعوبات والصدمات (كما في مقرّ العمل أو في مكان التعلُّم)، فيواجهها ويناضل ضدّها؛ لأنّ كلّ الحياة عبارة عن نضال وكفاح، وحتّى لو فرضنا أنّ المرأة لا تعمل، وأنّها مشغولة بمنزلها وحسب، مع ذلك تبقى هناك صعوبات تواجهها في عشرتها للناس وبسبب الغيرة والمنافسة، وبسبب مسائل الحياة، فالإنسان يواجه الصعوبات في جميع نقاط حياته، مثلًا قد يرغب في أمرٍ، ولا يستطيع الحصول عليه، لوجود بعض المشاكل التي تمنعه، فيعمل على حلّ تلك المشاكل.

من هنا حيث إنّ الإنسان يواجه من جانب بعض الصدمات والصعوبات، لذا فإنّه من جانب آخر بحاجة إلى نقطة استراحة في بعض الأوقات، وهذه الاستراحة تحصل في مركز الأسرة[2]، فمحيط الأسرة هو مركز استراحة الإنسان.‌

فكلٌّ من المرأة والرجل، كلّ واحدٍ منهما لديه نشاطه، يدرسان أو يناضلان أو لديهما أعمال اجتماعيّة، أو أعمال سياسيّة، لديهما وظائف ونشاطات في المجتمع، يساعدان الفقراء والمحرومين، لديهما جهاد في سبيل الله، ولذا فهما بحاجةٍ في محيط المجتمع الكبير إلى موطنٍ ومكانٍ للراحة والاستجمام، وهم بحاجة له ليس للراحة الجسميّة فقط، بل من أجل الناحية المعنويّة والروحيّة والعاطفيّة، وهذا الموطن والمحيط هو الأسرة[3]، وهنا يفهم الإنسان قيمة دور النساء.

المرأة هي ذلك الإنسان الذي يستطيع أن يضفي على جوّ المنزل المحبّة والودّ واللطف، بحيث يصبح كبركة الماء التي يذهب إليها الإنسان حينما يكون متعبًا ومتّسخ البدن، فحينما ينزل إلى الحوض، يزول عنه التعب، ويتنشّط جسده، ويشعر بالراحة، وينظف بدنه من الدرن؛ كذلك الأمر هو جوّ المنزل بالنسبة إلى الإنسان الذي يعود متلوثًا بغبار النشاطات الاجتماعيّة، فدخول منزله كما ينزل الإنسان إلى حوض تلك البركة، يشعر بالهواء العليل والراحة السكينة، وهذه المهمّة لا يمكن القيام بها إلّا المرأة، فإذا أعطت المرأة قلبها لمنزلها ولجوّ منزلها، فسيصبح هكذا[4].


  • [1]– من كلمة سماحته في كتاب العائلة بتاريخ 29-5-2002م
  • [2]– من كلمة سماحته في كتاب العائلة بتاريخ 18-5-2003م
  • [3]– من كلمته في كتاب العائلة بتاريخ 10-10-1986م
  • [4]– من كلمته في كتاب العائلة، بتاريخ 24-2-1984م
المصدر
كتاب الحياة بأسلوب جهادي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟