مواضيع

المقاومة المشروعة والسلمية ضمن المفهوم القرآني

في ظل القمعة الأمنية الشرسة، والاعتداء الممنهج على المقدسات، وانتقال الساحة من الفعاليات التي تحشد الآلاف من أبناء الشعب إلى الفعاليات المناطقية المتفرقة فقد ظهرت في الساحة الحاجة إلى المقاومة المشروعة والأساليب الدفاعية خارج مفهوم السلمية المطلقة، وأصبح أبناء الشعب المتديّن، لاسيما الشريحة الشبابية، تساءَل عن موقع الفقه الجهادي أو الدفاعي من الثورة الشعبية، فعمل حينها تيار الوفاء الإسلامي على استفتاء المرجعية في مواضيع المقاومة، والدفاع عن النفس، وموارد جواز أو وجوب استخدام القوة ضد قوات النظام الحاكم، فصدرت في الساحة فتاوى مجموعة من كبار المجتهدين في قم والنجف كآية الله الشيخ نوري الهمداني وآية الله الشيخ محمد سند، و في سياق آخر، ونتيجة تصاعد الانتهاكات بحق النساء في داخل وخارج السجون الخليفية صدر خطاب آية الله قاسم «بسحق من يعتدي على الأعراض والمقدسات»[1].

يقول الأستاذ عبدالوهاب حسين: «أيها الأحبة، لقد تعرضت أمتنا الإسلامية العظيمة إلى الظلم والاستبداد والاعتداءات الاستعمارية، وقد قابلت ذلك كله بكافة أشكال المقاومة المشروعة، وقدمت التضحيات الجسيمة لاسترداد حقوقها وكرامتها، وقد أصابها الإنهاك والتعب ولكنها لم تسقط، إلا أن الخطر الحقيقي عليها (اليوم) هو الاتجاهات التي تدعوها إلى الخروج على هويتها الدينية والثقافية والتاريخية، وتجاهل الصبغة الإسلامية في المقاومة والعمل السياسي، لتفقد بذلك هويتها، ويصيبها الإحباط واليأس، ويتمكن منها الأعداء في الداخل والخارج»[2].

ولعل أكثر الفتاوى تفصيلاً هي فتوى آية الله الشيخ محسن الآراكي حفظه الله لأهل البحرين والصادرة في 24 جمادى الأولى من سنة 1432 هجرية، والتي أعلن فيها «الوجوب على كل مسلم وبكل ما أوتي من وسائل الدفاع والمقاومة أن يدافع عن نفوس المؤمنين، وأعراضهم، وأموالهم، وعن بيوت الله، ومقدسات المسلمين»[3]، وأوجب فيها تنفيذ القصاص ضد شرائح معينة من أعوان النظام المنفذين لعمليات هدم المساجد والمقترفين لجرائم التعذيب والاغتصاب الجنسي وغيرها، فبدأت الساحة الاحتجاجية في البحرين والتي يقودها الشباب بتفعيل وسائل احتجاجية ودفاعية معينة كاستخدام المولوتوف ضد القوى العسكرية التي تقتحم القرى والبيوت وتم استخدام حرق الإطارات في الشوارع العامة كوسيلة إعلامية أحياناً وفي أحياناً أخرى لسد الطريق لمنع تقدم القوات الأمنية المعتدية.[4]

ومن خصائص السلمية القرآنية:

قواعدها تستسقى من القرآن الكريم والسنة الشريفة.

يلجأ المجاهدون إلى السلم المطلق إذا كانت طريقة تعامل العدو غير عنيفة <وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ>[5].

يحق للمجاهدين الرد على عنف العدو بالرد المناسب وإن كان عنيفاً <فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا اَنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ>[6].

عدم الانكسار والانكفاء لتلقي البغي والظلم <وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ>[7].

هي تكتيك وليست استراتيجية.

يقول الأستاذ عبدالوهاب حسين: «أن اللجوء لأساليب القوة بعد استنفاد الأساليب السلمية، تخضع للتشخيص الموضوعي لأهل الخبرة، المؤمنين، الثقات، الذين يشعرون برقابة الله (ج) عليهم، ولا يخرجون عن تأثير هذه الرقابة عليهم في أقوالهم وأفعالهم»[8].


  • [1]. شاهد (الدفاع المقدس لكلمة آية الله الشيخ عيسى قاسم «اسحقوه») من خلال الرابط التالي: https:youtube.com
  • [2]. كتاب ذاكرة شعب، جزء 2، الأستاذ عبدالوهاب حسين، صفحة 84، دار العصمة – البحرين (2009)
  • [3]. راجع ملحق (3): استفتاء آية الله الشيخ محسن الآراكي
  • [4]. راجع ملحق (10): حوار مع سماحة آية الله الشيخ محسن الآراكي
  • [5]. الأنفال: 61
  • [6]. البقرة: 194
  • [7]. الشورى: 39
  • [8]. كتاب ذاكرة شعب، جزء 1، الأستاذ عبدالوهاب حسين، صفحة 43، دار العصمة – البحرين (2009)

المصدر
كتاب تيار الوفاء الإسلامي .. المنهج الرؤية الطموح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟