مواضيع

قوانين انتخابية تخدم السلطة

من أهم انتكاسات التجربة النيابية في البحرين هو عدم وجود هيئة مستقلة للانتخابات وعدم خضوعها للرقابة المستقلّة، وقد أدى ذلك لرسم الدوائر الانتخابية بواسطة مرسوم قانون يصدر مباشرة من رأس السلطة، وهو المرسوم رقم «14» لسنة 2002م لمباشرة الحقوق السياسية، وهو قانون مجحف لتنظيم العملية الانتخابية، وقد صدر ضمن مرسوم من رأس السلطة، وهو يفتقد لغطاء تشريعي من أي مؤسسة شعبية منتخبة، وفي داخل القانون نفسه نجد الهيمنة الحكومية واضحة على جميع مفاصل العملية الانتخابية، ومن بينها وضع القوائم الانتخابية، وتعيين وزير العدل واختياره للأطقم القضائية، وهذا لا يتوافق مع أي نظام انتخابي عادل في العالم، ولا يتوافق مع مبدأ استقلال القضاء.

وقد رُسِمَت الدوائر الانتخابية بطريقة تحصل فيها مناطق المرشحين المدعومين حكومياً على الأغلبية النيابية، حيث أن صوتاً واحداً في الدائرة السادسة بالمحافظة الجنوبية وهي معقل للموالاة، يعادل 21 صوتاً في الدائرة الأولى بالمحافظة الشمالية وفي الدائرة الأولى بالمحافظة الوسطى، وهما دائرتان محسوبتان على المعارضة، فكانت النتيجة: أن حصلت المعارضة في انتخابات المجلس سنة 2010م على 83 ألف صوت وحصدت 18 مقعدٍ، بينما حصل مجموع نواب الموالاة على 47 ألف صوت فقط وحصلوا على 22 مقعد.

هذا بالإضافة إلى أن توزيع الدوائر الانتخابية بهذه الطريقة الملتوية قد أفرز فروقات في كتل الناخبين بدرجة كبيرة تتجاوز المعدلات العالمية المعتبرة في التجارب النيابية الديمقراطية والحرة، وهو معدل فرق يجب أن لا يتجاوز 5%، بينما تصل الفروقات بين الدائرة رقم «11» في المحافظة الشمالية والدائرة رقم «10» في المحافظة الجنوبية إلى أكثر من خمسة أضعاف، ويصل الفرق بين معدلي المحافظتين الجنوبية والشمالية إلى أكثر من 28%. فيما تبلغ الفروقات في الكتلة الانتخابية بين المحافظتين الشمالية والجنوبية لأكثر من 40% لصالح المحافظة الجنوبية.

بوجود الدوائر الانتخابية في البحرين بالصورة التي عليها حالياً، فقد تم جعل العملية الانتخابية طائفية، من خلال فصل الشيعة عن السنة، ومثال ذلك في محافظة العاصمة: دائرة تضم قرى النبيه صالح والغريفة والجفير، ولديها ممثل واحد، في حين أن أم الحصم القريبة جداً من هذه المناطق لديها ممثل أيضاً، فلا يوجد في تركيبة مجلس النواب أي تمثيل نسبي اعتماداً على عدد السكان في المناطق.

توزيع الدوائر الانتخابية أفقد المجلس النيابي صفة التمثيل الحقيقي للكتل الناخبة، خاصة في وجود ما سُمِّيَ بـ«المراكز العامة»، وهي مراكز انتخابية موزعة على جميع مناطق البحرين، وهي نافذة خلفية للتزوير، إذ يصعب النظر فيها، خاصة في إمكان نقل أصوات من أي دائرة إلى أخرى لا سيما من خلال جلب أصوات من لا يعيشون أساساً في البحرين وتوزيعهم على أي دائرة من الدوائر، هذا إلى جانب إشكالية عدم تمكن المواطن من الترشح في غير منطقته[1].


[1]. مكّن توزيع الدوائر الانتخابية بهذه الطريقةالسلطة والموالاة على نيل الأكثرية العددية في مجلس النواب، وتمرير أي قانون رغم رفض المعارضة له، ومثال ذلك كثير، منه قانون الجمعيات، وقانون الإرهاب، وقانون التجمعات، وقانون الاستقطاع 1% من رواتب الموظفين، وتمكّنت السلطة بذلك من تقنين سرقاتها وجرائمها داخل مجلس النواب، والهروب من مسؤولية أفعالها.

وكان لآية الله عيسى أحمد قاسم حفظه الله موقف صريح ضد تركيبة المجلس النيابي، وموجة القوانين المجحفة، واختباء السلطة خلف مجلس نيابي مرتهن لها، حيث قال في خطبة الجمعة بتاريخ 15 يونيو 2007م: «مسألة اقتطاع 1% من رواتب العمال والموظفين المستضعفين عمل غير مقبول البتّة، وهو الأمر الذي أُكّد عليه في الجمعة السابقة، وقبل أن تهب الزوبعة. كل المسؤولية مسؤولية حكومية تسبيباً للمشكلة ومعالجة».

المصدر
كتاب تيار الوفاء الإسلامي .. المنهج الرؤية الطموح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟