مواضيع

قانون الجميعات السياسية

صدر قانون الجميعات السياسية بمرسوم رقم «26» لسنة 2005م من قبل رأس النظام، واعتبر القانون نقطة فاصلة في وضع العقبات أمام العمل السياسي التنظيمي، والحد من تأثير الجمعيات وعلاقاتها السياسية الداخلية والخارجية، وكذلك كان سبباً جوهرياً للتباينات بين قوى المعارضة في جدوى تشكيل الجميعات وتسجيلها رسمياً تحت هذا القانون والمشاركة في الانتخابات النيابية.

وقد بيّن آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم موقفه من قانون الجمعيات السياسية وأمثاله من القوانين التي فضحت كذبة العهد الإصلاحي، حيث قال: «وإن الإصلاح ليُقاس بنوع القوانين التي تسنُّ، والمشاريع التي تُنفّذ، والممارسة العملية على الأرض، والأزمات التي حُلّت والملفات التي تَخْلَصُ منها، فعلينا أن نقيس مدى الإصلاح بكل هذا، أما دعاوى الإعلام فلا قيمة لها بتاتاً إذا كذّبها الواقع. كان الإعلام إعلاماً حكومياً أو إعلام معارضة.

وليس من قوانين مرحلة الإصلاح قانون الجمعيات، وقانون التجمعات، وقانون الإرهاب. ولا من مشاريع الإصلاح هذه المشاريع المتلاحقة المناهضة للأخلاق باسم السياحة النظيفة زوراً بدل المشاريع السياحية النظيفة فعلاً، وبدل المشاريع الإنمائية الجدّية الأخرى.

وعن الأزمات والملفات الحرجة نسأل: ماذا عن الملف الدستوري وتجميده؟ وملف الإسكان وعدم الوفاء باستحقاقاته؟! وملف التجنيس ومخالفاته؟! وملف البطالة ومآسيه؟! وملف التمييز الطائفي والقبلي وفضائحه؟! وماذا عن قصور الضمان الاجتماعي والتأمين في مورد التعطّل، وتسيّب العمالة الأجنبية، والاستملاك الاعتباطي الواسع للأراضي التي تحتاج عامة الناس إلى الشبر الواحد منها؟!

دعونا نعترف بأننا لازلنا بعيدين بمسافة هائلة عن استحقاقات المرحلة القائمة، وأن الإصلاح المشهود لايبشِّر كثيراً بالإصلاح الموعود، وأن الإرادة السياسية عند الحكم بحاجة إلى ثورة جديدة قوية جدّية من داخلها لتكون أقرب إلى حقيقة الإصلاح وجدّيته.

وعلى كل القوى السياسية الأهلية من مؤسسات وأفراد أن تبذل أقصى جهدٍ ممكن في تنسيق وتكامل وضمن الأطر القانونية من أجل مواجهة شبكة القوانين الجائرة المتخلّفة التي يراد تمريرها، والوقوف ضد هذه المحاولة إخلاصاً للوطن والمواطن وحفاظاً على الأمن والاستقرار وكرامة الإنسان»[1].

وفي خطبة أخرى لسماحته يقول: «لا إصلاح ولا ديمقراطية بلا صوتٍ شعبيٍّ مراقبٍ ونافذٍ ومحاسب يتمثّل في مثل الجمعيات أو الأحزاب السياسية الجادّة، التي تمتلك صلاحيات مراقبة ومتابعة، ونقد ومحاسبة حقيقية.

وإنَّ وضع القيود والأغلال على الجمعيات السياسية تجميدٌ للمسيرة الإصلاحية وانقلاب على ما يقال عنه أنه ديمقراطية، والمتوقّع شعبياً من النواب الوقوف مع الحرية السياسية البنّاءة، وتطويرها، لا أن يقطعوا الطريق عليها، ويتراجعوا بها ويئدوها. والقانون المقترح لتنظيم الجمعيات السياسية موغلٌ في التقييد، مُغالٍ في التوجّس السياسي، وكأنه نبتةٌ مرة يائسة وبائسة على أرض الدكتاتورية، لا أنه نبتةٌ واعدة على أرض يُراد لها أن تكون أرض إصلاحٍ وحريةٍ ومشاركةٍ شعبيةٍ حقيقيةٍ، وانطلاقةٍ جديدةٍ في اتجاه احترام الإنسان»[2].

أهم المواد المثيرة للجدل في قانون الجمعیات كانت التالي:

المادة رقم «4»، في بندَيها الثامن والتاسع، حيث نصّا على «أن يكون مقر الجمعية وفروعها داخل مملكة البحرين، وأن تمارس نشاطها في أراضي المملكة» و«أن تعلن الجمعية مبادئها وأهدافها وبرامجها ووسائلها وهياكلها التنظيمية ومصادر تمويلها».

المادة رقم «6»، في بندها الرابع، حيث نصّت على «التقيد بالمبادئ والقواعد ضمن أحكام ميثاق العمل الوطني ودستور مملكة البحرين واحترام سيادة القانون، وعدم استخدام مؤسسات الدولة والمؤسسات العامة ودور العبادة والمؤسسات التعليمية لممارسة نشاطها».

المادة رقم «20»، التي نصت على «يضع وزير العدل القواعد المنظِّمة لاتصال الجمعية بأي حزب أو تنظيم سياسي أجنبي، ولا يجوز لأية جمعية التعاون أو التحالف مع أي من هذه الأحزاب أو التنظيمات إلا وفقاً لهذه القواعد».

لاحقا ألمحت وزارة العدل عن توجهها لإصدار قانون بعدم جواز اجتماع الجمعيات السياسية مع أي ممثلة دبلوماسية أو دولية في البحرين إلا بوجود ممثل عن وزارة العدل حاضراً في الاجتماع!


  • [1]. من خطبة لآية الله الشيخ عيسى أحمد عيسى قاسم، بتاريخ 3 يونيو 2005م. تم اقتباسها من موقع المقاوم almuqawim.net، بتاريخ 18 مايو 2019م.
  • [2]. من خطبة الجمعة لآية الله قاسم، بتاريخ 17 سبتمبر 2004م، تم اقتباسها من موقع المقاوم almuqawim.net، بتاريخ 18 مايو 2019م

  • [1]. قانون الجمعيات السياسية، هيئة التشريع والرأي القانوني، تم الاقتباس بتاريخ 18 مايو 2019م، من على الرابط الإلكتروني: http:www.legalaffairs.gov.bh
المصدر
كتاب تيار الوفاء الإسلامي .. المنهج الرؤية الطموح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟