مواضيع

لو خیرت في والدٍ لأبی الفؤاد إلا أن یختارك

من لقاء مع أحد اليتامى ممن عالهم الشهيد

من هنا بدأت أجمل القصص، في زوایا تلك الأماكن، ومن جوانب تلك القرارات، اتفق ذلك الإنسان المحب للخیر والعطاء بینه وبین ذاته علی عدم التواني للحظة عن احتواء تلك الفئة التي أكرمها الله عز وجل بنیل صفة الرسول علیه وعلی آله أفضل الصلاة والسلام، إنهم أحباؤه الأیتام، وهو ذلك الفرد الذي أبت یداه الكریمتان إلا أن تعطي وتعطي ثم تعطي، وكأن العطاء بین یدیه نبع لا تهدأ قطراته، ونسیم لا تنقطع أنفاسه.

التقینا به .. بأحمد .. الذي أخذنا في أجمل الأماكن إلی قلبه، إلی روضة خضراء تفوح منها رائحة الزهور العطرة، فأخذنا جمال المنظر وأسهبنا في الحدیث طویلاً .. وهكذا بدأنا ..

بدایةً وقبل الشروع والإبحار معاً، هل تسمح لي أن أسألك عن السبب الذي جعلك تختار هذا المكان لإجراء الحوار؟

أحمد : بالتأكید نعم، أنه الرحیق، رحیق الأمل، وجمال المنظر، ثنائیان بهما یرقد والدي العزیز الشهید.

أخبرني عنك أكثر .. من هو أحمد؟

أحمد : أحمد إنسان يرى المستقبل دوماً رائعاً، إنسان متفائل، یحب الحیاة كما علمتنا المدرسة الفخراویة، ورغم أن المولی عز وجل شاء أن أفقد والدي في سن صغیرة، إلا أنه عوضني خیراً بأب آخر لم تر عیناي له شبیه بین أقراني ممن ینعمون في كنف آبائهم الحقیقیین، فقد تكفل بي رجل احتارت حروفي في وصف صفاته، رجل ادّخر وقته وماله لعدد كبیر من الأیتام، فنسجت أفعاله بحراً لا ینضب.

والدي الحبيب الشهيد لم يمت

أحمد : إن والدي الحبیب الشهید لم یمت، بل هو حي یرزق عند رب العالمین، إنني أراه في كل نسمة عبیر، في كل عمل للخیر، في كل كتاب اتخذ من مكتبته الجلیلة مقراً، في كل طالب تكفل بتعلیمه حتی بلغ أعلی المراتب، أمیت هذا الرجل أخبروني؟ أم تحسبونه رحل إلی الأبد؟ هیهات فإن الأخیار باقین ما بقیت أعمالهم الصالحة أبد الآبدین.

كلمة أخیرة أخي أحمد؟

والدي العزیز، یا ساكناً في القلب بعدد دقاته، أرقد بسلام فإنك بإذن الله بصحبة الأخیار الصالحین، فلطالما اقتدیت بسیرة رسول (ص) وآل بیته الكرام سلام الله علیهم، كلمتي الأخیرة التي أرددها دوماً یا أبتي : لو خیرتُ الیوم في والدٍ .. لأبی الفؤاد إلا أن یختارك.

المصدر
كتاب فخر الشهداء - الشهيد عبدالكريم فخراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟