مواضيع

لا يلقاها إلا ذو حظٍ عظيم

كلمة السيد جميل كاظم في ساحة الحرية بحق الشهيد بتاريخ 3 مارس 2012م

ماذا أقول لرجلٍ قال الله سبحانه و تعالى عن أمثاله في محكم كتابه ( و من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلاً )([1])

و ماذا أقول في رجلٍ قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم في حقه و حق أمثاله : ” فوق كل ذي برٍ بر حتى يُقتل في سبيل الله فإذا قُتل في سبيل الله فليس فوقه بر “([2]).

فالأخ المجاهد الأستاذ الكبير عبدالكريم فخراوي كان مؤسساً من مؤسسي جمعية الوفاق الذين ساهموا بجهودٍ مضنية، وكان هادئاً في عمله، وكان يعمل بهدوء بعيداً عن الرياء و التظاهر، وكان قليل الكلام لكنه كثير العمل، ونلاحظ في شخصية الشهيد عدة مواهب، فهو كان في التجارة و الثقافة و العمل الخيري و العمل الإنساني، فكل هذه المجالات قد عمل فيها و أنجز فيها و نجح فيها و أعطى فيها، وقد جعلته من الشخصيات البارزة، و لكن بهدوءٍ بعيداً عن الأضواء، وقد بدأت علاقتي معه شخصياً من خلال مشروع الوفاق الاستثماري الذي كان هو رئيساً له، فهو كان مختص بالاستثمار داخل جمعية الوفاق، و عملت معه فترةٍ ما مع أحد الأخوة من المؤسسين في جمعية الوفاق، وكنا نسعى مع بعض أصحاب الخير لتطوير ذلك المشروع الذي هو المبنى الاستثماري الموجود في منطقة الدانة، و الآن وصل المشروع في حدود الدور الخامس من الادوار السبعة، و الجهد الأكبر في هذا المشروع للحقيقة كان يساهم فيه الأستاذ الكبير عبدالكريم فخراوي.

عمل الشهيد في العمل الإنساني حيث كان يعمل في مؤسسة الكوثر، و في الجانب الصحافي حيث إنه من مؤسسي صحيفة الوسط، و في الجانب الثقافي حيث المشهور عنه بأنه يمتلك مكتبة، وقام بطباعة الكثير من الكتب الثقافية و العلمية التي ساهمت في تطوير هذا المجتمع علمياً و ثقافياً، و أوقفتني نقطة مهمة في حياته و هي أنه كان باراً بوالديه، و أريد أن أوضح بأن الشهادة رتبة و هي من أعلى الرتب و هي درجة كما قال الله سبحانه و تعالى عنها ( لا يلقاها إلا الذين صبروا ولا يلقاها إلا ذو حظ عظيم )([3])، وإن من خلال الصبر و الأخلاق و التقوى و الإخلاص يصل الفرد إلى هذه الرتبة، وكثيرٌ منا في المظاهرات و الجبهات يسافر و يواجه التحديات لكنه لا يُرزق بالشهادة، فالشهادة توفيقٌ و رتبةٌ عالية، هذا الأخ الشهيد العزيز لم يصل إلى هذه الرتبة إلا و قد كانت علاقته بالله قوية، و إنسان نظيف، عفيف اليد و البطن و السلوك و الأخلاق، و علاقته كانت قوية جداً بعائلته و خصوصاً والدته، حيث إن هذه رتبة تقوده إلى الشهادة، وكان باراً للمجتمع و الإسلام و الأمة و هذا البر الاجتماعي و الاخلاقي و الديني و علاقته بالله سبحانه و تعالى هو الذي رزقته تلك الشهادة و هي فضل ليس فوقه من فضل.

نعم، تستحق هذه الرتبة أيها العبد الصالح و السلام عليك يوم و لدت و يوم استشهدت.

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.


  • ([1]) الأحزاب : 23
  • ([2]) وسائل الشيعة، جزء 11، صفحة 10، حديث 21 
  • ([3]) فصلت : 35
المصدر
كتاب فخر الشهداء - الشهيد عبدالكريم فخراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟