مواضيع

أنا ذاهب لأقول لهم أنتم القتلة

كزوجة الشهيد أحفظ تفاصيل ثورة الرابع عشر من فبراير، وروح هذا الشهيد كل أنةٍ وسكنةٍ لها كانت أنَّتي وسكنتي، فلا زلت أتذكر وداعه الأخير عندما قال : أنا ذاهب لأقول لهم أنتم القتلة .. لأقول لهم ماذا تريدون .. كان كريم أحد أولئك المضحين الذين لم يأبهوا بالسلطة، فواجهها وهو يعلم مصيره، وكلنا يعرف فترة الطوارئ ويعرف العذاب والموت، وكريم شاهدٌ على كيفية قتل العشيري، وكيف أُزهقت روح البهية، وشاهد الأرواح التي سبقته، لذلك تقدم وأتقن الخطى نحوها .. ذهب ليقول أنا عندكم إذا كنتم تبحثون عني فأنا جئتكم، تسعة أيامٍ تلك التي استغرقها كريم بالمعتقل لا داعي للتفصيل ولكنها كانت بالتأكيد عروجاً خالداً .. عروجاً كلل بالصبر والصمود والثبات.

شهيدي الغالي .. في ذكرى عروجك الخالد نحو ذلك المعشوق أقول بكل روحٍ مؤمنةٍ واعية : ربي تقبل مني هذا القربان، أقول لشباب الثورة ولجميع الغيارى والمضحين أتركوا الحالة المقيتة للأحزاب، واعملوا نحو وطنٍ كريم .. نحو وطنٍ عزيز لا تقسمه أنفسكم ولا تقفزوها، اجعلوا الأحزاب بوابةً لتقدمكم، وكونوا مشروعاً حاضراً للشهادة كما هو مشروع حاضر للمطالبة، فإن عهدي لكل الشهداء وكل الحاضرين هنا هو المرابطة في الساحات لأجل نيل الوطن حريته واستقلاله، أما عن الشهداء فحقهم في رقابنا جميعاً، فحقهم لا يقبل المساومة لأنه قصاص، ولا يعرف التنازل لأنه ثابتٌ وراسخ رسوخنا في الثورة، لذلك نعد الشهداء بالمرابطة والحضور واستمرارية الثورة.

أسال الله العلي القدير أن يتغمد أرواحهم ويجعلنا معهم في ركاب الخالدين.

المصدر
كتاب فخر الشهداء - الشهيد عبدالكريم فخراوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟