مواضيع

إن معي ربي سيهدين

قبل عدة ساعات من الهجوم على ميدان اللؤلؤة، استيقظت صباحاً على صوت الشهيد وأحد أخوتي فعلمت حينها أنهم هجموا على الدوار، ورأيت الشهيد وقتها حيث كان الغضب في عينيه حتى أنه كان يصرخ عليّ منادياً: يالله .. تأخرنا.

وصلنا إلى مستشفى السلمانية وبعدها خرجنا باتجاه الدوار ولحظة وصولنا إلى تقاطع إشارات القفول كان هو في المقدمة وكادت مركبة لقوات المرتزقة أن تدهسه وآخرون كانوا بقربه على بُعد ثلاثة أمتار تقريباً، المركبة كانت منصدمة أصلاً حيث كانت قادمة من مسجد الإمام الصادق (ع) فتفاجأت بالجموع وفرّت مسرعة باتجاه الدوار، عندما فرّت المركبة باتجاه الدوار قام الكثير من الناس بالوقوف ساكنة وابطأت حركتها، حينها رأيت الشهيد يصرخ: تعالوا لا تتراجعوا، بعدها كنت أكلمه لكنه لم يرد عليّ، نظر إليّ نظرة أخوة خاطفة وبعدها رمى ببصره نحو الطريق نحو الدوار وكانت نظراته حادة غاضبة حتى إني لم أكلمه بعدها فقد انتابني خوف لكي لا يغضب عليّ، كنا متمسكين ببعضنا البعض، بعدها افترقنا عند قمع المرتزقة، أنا تراجعت لأني لأول مرة أشعر برصاص الشوزن، والمرتزقة تقدموا.

في هذا الموقف تذكرت هذه الآيات من سورة الشعراء: (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)[1]

لأنني أتذكر عندما تراءى الجمعان الكثير توقف والقلة القليلة تقدمت ولم تقف وكان الشهيدين الحاج عيسى عبد الحسن والشهيد علي المؤمن أول الذين هداهم الله، يُنقل لنا من كان هناك بأن الشهيد الحاج عيسى عبد الحسن سقط على الأرض أولاً ثم تلاه الشهيد المؤمن.


  • [1]– الشعراء: 61-62
المصدر
كتاب المؤمن الممهد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟