مواضيع

وقعة الفارسيّة الأخيرة

وقعة الفارسيّة الأخيرة وقعت في أواخر العام 1925م وقد تسبّبت هذه الوقعة في تشريد آخر من تبقّى من أهل الفارسيّة وسدل الستار إيذانًا بنهاية مأساويّة لقرية بحرانيّة لها تاريخ ممتدّ.

مفاد الحادثة أنّ أحد أهل الفارسيّة وهو محمد بن يوسف بن قمبر كان يملك صرمة نخيل في الفارسيّة، والصّرمة كانت مجاورة لنخيل يملكها أحد الإقطاعيّين المعروفين بظلمهم للفلّاحين والمزارعين وقد قام بالاستيلاء على العديد من النّخيل والأراضي من أصحابها الفقراء والمستضعفين لذا كان الجميع يتّقون شرّه ويجاملونه خوفًا على أنفسهم وأهليهم وأملاكهم من سطوته وسطوة فداويته، هذا الاقطاعيّ العجوز كان يسكن في منطقة الرّفاع وفي كلّ مرّة يزور فيها قرية الفارسيّة لمعاينة أملاكه من النّخيل المنهوبة والمزارع المغتصبة من الفقراء كان يأتيه بعض الفقراء والضّعفاء للسّلام عليه ومجاملته ولا سيما الذين كانوا يتضمّنون بعض النّخيل منه وهم أصحابها في الأصل، ولكنّ أناسًا كانوا يتجاهلونه ومنهم محمد بن يوسف بن قمبر، وذات يوم اتهم ذلك الاقطاعيّ محمد بن يوسف بأنّه يسدّ مجرى النّهر عن نخيله وكان مجرى النّهر يمتدّ من عين الفارسيّة إلى نخيل المزرعتين ومنها مزرعته، فهدّد وتوعّد بتأديب محمد بن يوسف، وفي ليلة من ليالي الفارسيّة المظلمة هجم الاقطاعيّ برجاله وفداويته على أهل الفارسيّة وقصدوا برستج محمد بن يوسف، وعندما اقتربوا من برستجه سمع محمد بن يوسف صهيل الخيول وأصوات أقدامهم بالقرب من برستجه فاختبأ بين كومة من الأخشاب والسّعف الموجود في برستجه، في هذه الأثناء أحسّ أخيه قمبر بن يوسف بوجودهم وكان برستجه مجاورًأ لبرستج أخيه وظنّ أنهم يقصدونه لذا قام بفتح ثقب في سقف البرستج وخرج من خلف البرستج وسط الظّلام دون أن يشعروا به ولم يكن يعلم أنّهم يريدون أخاه محمد بن يوسف، وبعد أن هجموا على برستج محمد بن يوسف خرجت لهم زوجته فسألها أحد الفداوية عن مكان زوجها فلم تخبرهم، في هذه الأثناء لم يستطع محمد بن يوسف الصّبر عليهم وهم يقفون داخل بيته فنهض من بين الأخشاب والسّعف وتعارك معهم باليد وكان كما يوصف قوي البُنية وسريع الغضب فتجمّعوا عليه وبعد عراك شديد استطاعوا تقييد يديه ورجليه، فأخرجوه من برستجه وسحبوه إلى برستج والده يوسف بن قمبر ووضعوه أمام والده فوجدوا أنه لم يلن أمامهم وهو مقيّد بالحبل رغم كثرتهم، حينها لم يجدوا وسيلة لهزيمته والانتقام منه إلا عبر البندقية التي سدّدوها نحو صدره وأطلقوا عليه النار أمام والده، ويذكر المرحوم الحاج حسين بن إبراهيم العقش نقلًا عن المرحوم والده إنهم طلبوا منه (البراءة) فلم يتبرأ واختار أن يسقط شهيدًا ولا يقرّ بالبراءة، بعد أن أطلقوا عليه النّار دوّى صوت الرّصاص في الفارسيّة، بعد أن سمع النّاس دوي الرّصاص استيقظوا من نومهم وخرجوا من بيوتهم ليعرفوا مصدر الرّصاص وكان من بين الذين خرجوا إلى الطّريق الشّهيد عبدالله بن حسن بن عتيق الذي كان نائمًا فأيقظته زوجته فخرج إلى الطّريق فشاهده الفداوية فأطلقوا عليه النّار فأصابه الرّصاص في خاصرته وبطنه فسقط شهيدًا قرب بيته فذهب له أخيه علي بن حسن بن عتيق وهم بحمل أخيه إلى بيته لعلاجه فأطلقوا عليه الرّصاص أيضًا فأصيب في رجله وكتفه، لكنّه بقي حيًّأ وزحف إلى خلف جدران البرستج في الظّلام، وحينها غادر الفداوية قرية الفارسيّة وهم يطلقون النّار في كلّ الاتّجاهات[1].

الحمدلله رب العالمین


  • [1]. سنوات الجريش ( http://www.jasblog.com )
المصدر
آل خليفة الأصول والتاريخ الأسود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟