مواضيع

العتوب يغزون البحرين 1782م

كذلك يمكننا القول بأنّ الصّراع في البحرين أثاره اعتداء إيران على الزّبارة[1]. وهي مستوطنة مزدهرة أقامها العتوب واستقرّوا فيها بعد هجرتهم من الكويت على ساحل قطر المواجه للبحرين، وكان كريم خان زند قد كلّف الشّيخ ناصر شيخ بوشهر والبحرين بإخضاع الزّبارة، ويبدو أنّه قام بمحاولة سابقة 1777م لتنفيذ هذه التّعليمات.

وبعد موت كريم خان، وفقدان الحكومة الإيرانيّة قدرتها على العمل وقتًا ما، انتقم عرب الزّبارة لأنفسهم – في سنة 1782م على الأرجح- بأن نزلوا على جزيرة البحرين وأوقعوا الهزيمة بالشّيخ ناصر في ميدان القتال، وطاردوه حتى الجأوه إلى قلعته، ونهبوا مدينة المنامة ودمّروها، واستولوا على سفن بوشهر وعادوا بها إلى الزّبارة.

تعليق: تاريخ البحرين في الفترة الواقعة بين 1602-1783م، لا زال مدثورًا ومطمورًا، ويرجع السّبب في ذلك إلى السّياسة التي اتبعها حكّام البلاد في الفترة اللّاحقة لهذا التّاريخ، وهي سياسة سعت لاعتبار بداية التّاريخ «الحديث» بعد تلك الفترة.

للوقوف على تفاصيل أكثر عن هذه الفترة راجع كتاب خالد الهارون، تاريخ عرب الهولة والعتوب ص38-44.

سبق احتلال البحرين عدّة اصطداماتٍ وحوادثَ بين العتوب وأهل البحرين منها الحادثة التي ذكرها الشّيخ يوسف البحرانيّ في كتابه «لؤلؤة البحرين» سنة 1700م، ومنها ما يذكره الوكيل الوطنيّ لبريطانيا في البحرين أبوالقاسم عباس ابن المونشي في رسالته إلى القنصل البريطانيّ في الخليج عام 1783م يذكر: «أنّ سبب قيام حاكم البحرين بمحاربة أهل الزّبارة (آل خليفة) هو أنّهم قتلوا واحدًا من غواويص البحرين»[2].  كذلك يُشير لاتوش المقيم البريطانيّ في البصرة أنّ العتوب استولوا في مطلع عام 1782م على عدّة سفن تابعة لبوشهر وبندر ريق، ويذهب إلى القول أنّ العتوب استولوا على البحرين ونهبوها[3].

ومنها ما يذكره آل خليفة أنفسهم أنّ في بعض الأيام جاء خدم لآل خليفة إلى البحرين بالتّحديد جزيرة سترة لشراء جذوع النّخيل فحدث عراك بين الخدم وأبناء البحرين الأصليّين -لأنهم جاؤوا كلصوص وليس ضيوف- ممّا أدى لمقتل خادم لآل خليفة يسمّى إسماعيل، فأرسل آل خليفة قوّةً صغيرةً إلى الجزيرة قامت بقتل خمسة أشخاص من سكانها وعادت سالمة[4].

بعد سنين قليلة على وباء الطّاعون وهجمات القرصنة وبعد تعاظم وتوسّع قوى العتوب في المنطقة بسبب عمليّات النّهب والتّجارة مع الإنكليز وتشكيلهم تهديد على الشّعوب الموجودة هناك تحالف شيوخ بوشهر وهرمز العرب (بإيعاز من كريم خان زند الذي قدّم دعمًا بالقوّات الفارسيّة) وكذلك شيخ القواسم ضد الزّبارة والكويت وأعدّوا العدّة من أجل الهجوم على العتوب هناك لكن لم تتحرّك هذه القوّات قط؛ وبالرّغم من تكرّر تلك الاستعدادات إلّا أنّها لم تنفذ لما تعانيه كلّ واحدة من تلك القوى من مشاكل داخليّة.

الوجود البريطانيّ في الخليج لم يكن خارج الصّورة بل كان في عمقها وقد اطمأنّ لعدم قدرة شعوب المنطقة على التصدّي لعملائه من القراصنة فأوعز الإنكليز إلى أحمد بن محمد بن خليفة في عام 1782م بمهاجمة جزيرة سترة المعزولة ليلًا، وبالفعل هاجموها وقاموا بنهب ثروات أهلها بعد مجزرةٍ عظيمةٍ قتلوا فيها الكثير من سكّانها.

بعد عام من ذلك بالتّحديد في الثّالث والعشرين من شهر يوليو 1783م الموافق ليوم الاثنين 28 جمع العتوب قواهم بقيادة آل خليفة وهاجموا البحرين واحتلُّوها وبذلك بدأ الحكم الوراثيّ لآل خليفة واستمرّ حتّى اليوم.


  • [1]. كان لزامًا على لوريمر توضيح سبب اعتداء إيران وقوى المنطقة على الزّبارة لما كانت تشكّله من تهديد حقيقيّ على الشّعوب الموجودة هناك بسبب تصرفات العتوب فيها
  • [2]. تسجيلات المكتب الهندي
  • [3]. أبو حاكمة، تاريخ الكويت ص16
  • [4]. محمد النبهاني، التحفة النبهانية ص123-124
المصدر
آل خليفة الأصول والتاريخ الأسود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟