مواضيع

الهروب إلى البصرة

كانت البحرين آنذاك هدفًا للعتوبيّين والهوليّين لما تحويه من مصائد لؤلؤٍ ومزارع نخيلٍ وهذا ما جعلهم يتصادمون فيما بينهم باعتبارهم هذه المصائد أملاك خاصّة لهم، حتى جاء عام 1112هـ وتمكّن الهولة من إلحاق هزيمةٍ نكراء بالعتوبيّين.

ويذكرُ التّاريخ أنّ عرب الهولة في عام 1700م اتّحدوا ضِدَّ العتوب، ولم يكن العتوب في تلك الفترة بمهارة الهولة في الملاحة وإجادة الحروب البحريّة ممّا جعل الهولة يُبعِدون العتوب عن مصائد اللّؤلؤ ويسيطرون عليها. وفي ذات العام هاجمت الهولة قبيلة العتوب المتحالفة مع الخليفات في البحر وباغتوهم وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا واستولوا على جميع أموالهم.

وكردّة فعلٍ لمهاجمة قبائل الهولة للعتوب اتّحدَ عرب العتوب والخليفات وحشّدوا قوّاتهم وقطعاتهم العسكريّة وقرّروا مهاجمة البحرين انتقامًا، بالفعل تمّ الهجوم على البحرين وأحرقوا بعض مزارع النّخيل ونهبوها وقتلوا الكثير من الهولة وأحرقوا المنازل الكائنة خارج قلعة البحرين، ممّا دفع شيخ الإسلام الشّيخ محمّد بن ماجد للاستنجاد بالهولة من السّاحل الشّرقي للخليج لأن يد الحاكم مهديّ قلي خان كانت قاصرة عن ردّ هجوم العتوب.

ونتيجةً لهذا الاستنجاد بعرب الهولة، قدم آل حرم إلى البحرين وتمكّنوا من إجلاء العتوب عنها والسّيطرة على الوضع، على أثر ذلك اعترف شاه إيران بهم شيوخًا للبحرين تابعين للحكم الصفويّ، بالتوازي مع ذلك أمر الشّاه بإرسال قوّةٍ بريّةٍ تَخرُجُ من شيراز وتهاجم بندر ديلم لتأديب العتوب والخليفات، ممّا اضطر العتوب والخليفات الخروج والالتجاء إلى الحكم العثمانيّ في البصرة[1].

وصل العتوب إلى البصرة وطلبوا حماية الدّولة العثمانيّة كما هو موثّق في الوثيقة التّالية[2]: «في أحد الأيام قامت عشيرة العتوب التي هي حليفة عشيرة الخليفات في البحرين وعلى حين غرّة بقتل 400 من رجالها واستولت على جميع أموالها. وهرب النّاجون من العتوب إلى حلفائهم من الخليفات. ثمّ اتفق الاثنان العتوب والخليفات على أنّ ما حدث كان بسبب فتنة العجم الموجودين في البحرين وقالا: لم يبق لنا أمانٌ في البقاء في بلاد العجم بعد الذي حصل، فلنذهب إلى مدينة البصرة التّابعة للدّولة العلية وبالفعل جاؤوا ودخلوا أراضي البصرة وعددهم ما يقارب 2000 بيت وهم الآن موجودون فيها. وقد جاء إليَّ أنا مأموركم في البصرة بعض وجهائهم والتمسوا لأنفسهم طلب البقاء قائلين: إنّنا من أهل السنّة والجماعة وتركنا بلاد الرافضيّين[3]، ولجأنا إلى سلطان المسلمين للعيش في أراضيه وأنتم أعلم بما يصلح حالنا».

إلّا أنّ طلبهم قوبل بالرّفض لما يشكّلون من خطرٍ على المصالح العثمانيّة حيث كانوا ينهبون ويسلبون ويمارسون أعمال قطع الطّرق هناك فطردهم الوالي وأمرهم بالذّهاب إلى مكانٍ بعيد، فنزل بعضهم خور الصّبية وقيل أنّه تمّ طردهم من قبل الحكومة العثمانيّة كذلك فنزلوا الكويت، والبعض الآخر توجّه للسّاحل الشرقيّ للخليج وقد تمّ طردهم كذلك من هناك من قبل القبائل العربيّة المتواجدة بالقرب منهم لما كانوا يمارسون من أعمال سلبٍ ونهبٍ وقرصنةٍ[4].


  • [1]. جلال الهارون، تاريخ عرب الهولة والعتوب ص29-44
  • [2]. سلطان القاسمي، بيان الكويت
  • [3]. النّفس الطائفيّ الذي يعيشه الخليفيّون اليوم ليس غريبًا عليهم فهو من موروثات الفكر القبليّ
  • [4]. (الطّرد هو ما اعتاد عليه الخليفيّون منذ القدم وهو الجزاء الوحيد الذي يستحقّونه لأنّهم شرذمة من اللّصوص والأشرار الذين لا يستطيعون العيش في أوساط المجتمعات الإنسانيّة المتحضرة) (عبدالعزيز الرشيد، تاريخ الكويت ص36 / أبو حاكمة، تاريخ الكويت الحديث ص24).
المصدر
آل خليفة الأصول والتاريخ الأسود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟