مواضيع

تذكير أهل المدينة بالغدير

بالرغم مما جرى علينا من أحداث متتالية، وبالرغم من كل جراحاتها وآهاتها لم تهدأ الزهراء ولم تنكسر وترضخ للأمر الواقع، ومع علمها بقساوة العدو الذي لا يخاف الله، واصلت معارضتها للباطل ودفاعها عن الحق بكل الوسائل السياسية والثورية المتاحة، ينقل لنا التاريخ أن فاطمة طرقت أبواب بيوت المهاجرين والأنصار بيتًا بيتًا وكانت تذكرهم بحادثة الغدير وهم جميعًا قد شهدوا يوم الغدير وتطرح عليهم التساؤلات التالية ألم تشهد يوم الغدير؟ ألم تسمع قول رسول الله (ص): من كنت مولاه فعلي مولاه؟ ألا تعلم أن علي أولى بالخلافة؟ ولكن لم تجد إلا الصد، ونستخلص من هذا الموقف النقاط التالية:

  1. فاطمة كانت تعلم أن القوم لا خير فيهم ولن تجد منهم إلا الصد، ولكن ذلك لم يمنعها من أداء تكليفها، ونتعلم من سيرتها المباركة أن علينا أن نقوم بواجباتنا السياسية والثورية ونؤدي تكليفنا الشرعي بغض النظر عن استجابة الناس من عدمها وغير صحيح تقاعس البعض عن أداء تكليفهم بحجة عدم تجاوب الناس.
  2. بهذا الموقف ضربت عصفورين بحجر واحد من الناحية السياسية، فهي في الوقت الذي رسّخت أهمية أمير المؤمنين للخلافة في ذلك المجتمع، وللتاريخ سحبت من أولئك القوم بساط التعذّر بعدم معرفتهم بغصب الخلافة وأحقية علي بها.
  3. الزهراء لم تسمح لمغتصبي الخلافة بتزوير الحقائق السياسية.
  4. سعت إلى خلق بيئة سياسية يمكن البناء عليها مستقبلًا للدفاع عن الحق المسلوب.
  5. من الناحية الثورية، استطاعت الزهراء أن تواجه القوم وتزيل حاجز الخوف عنهم بحديثها العلني عن حق أمير المؤمنين، ولعل الغيرة تتحرك عندهم وهم يرون بنت رسول الله تستصرخهم.

المصدر
كتاب مرج البحرين يلتقيان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟