مواضيع

تقوية الإخلاص والتقوى

ليس من الصحيح طرد الأفراد ضعيفي الإيمان من المؤسسات فإنه عمل غير ممدوح وليس بصالح، بل لا بد من العمل على نجاة هؤلاء الأفراد وإصلاحهم، وليبدأ الإنسان من نفسه فيصلحها ومن ثم يسعى إلى إصلاح من حوله في المؤسسة من الأصدقاء، بل يتعدى إلى خارج المؤسسة وأفراد عائلته وبذلك يصبح لدينا مخزون إصلاحي كبير في المجتمع بدل إهداره في طيات جهالتنا، وهذا العمل هو العمل الصحيح والمطلوب.[1]

علينا أن نكون مصداقاً لقوله تعالى: <لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ>[2] أي: أن نكون متقین، والتقوى هي مراقبة النفس من الوقوع في الخطأ فإن الإنسان في أغلب الأوقات يلاحظ أخطاء الناس ويراقبهم ولا يلاحظ أخطاءه التي يقع فيها. وهذا الأمر مذموم. فإن الإنسان مهما كان وفي أي مجال يعمل، مديراً كان أم لا؛ فإن المراقبة أولى أن تكون على نفسه، وهو أمر صعب، فإن الإقرار بالخطأ صعب على ابن آدم؛ ولكن لا بد من هذا الأمر؛ لأننا عرضة للحساب والمساءلة يوم القيامة، وإن لم يتخلص الإنسان من خطاياه في هذه الدنيا فإن لسانه سوف يخرس يوم القيامة.[3]

هناك تقوى عامة، تتعدى الفرد إلى الجمع، أي: أن الجميع يراقب نفسه بما هو جمع. فإن عدم المراقبة والتقوى الجماعية تؤدي إلى الانحراف والأضرار عندها ستكون كبيرة جداً.

كان هناك حراك في العقود السابقة في البلاد باسم الحراك اليساري، وكان شعارهم جذاباً، لكنهم يفتقدون التقوى الجمعية والرقابة، وهذا ما أدى بهم إلى أن يتم استغلالهم من قبل المغرضين في المجتمع، فرفعت الشعارات ضد الإمام الحسين (ع) وضد الإسلام وضد الثورة! طبعاً لم يكونوا كذلك، ولكن أصحاب تلك الشعارات قد تقوی بهم، من هنا فإن التقوى العامة والجمعية مطلوبة.

لا بُدّ أن يطرح النواب آراءهم في البرلمان ويعرضوها على الآخرين، فإن هذا العمل هو من التقوى الجماعية، كما لا بُدّ من تقويم المؤسسات فهناك بعض الشعارات التي ترفع من هنا وهناك بحجة أن النائب يجب أن يكون حر الاختيار، ولكن لا أحد منا يخالف هذا، بل المخالفة إنما هي تجاه الانحرافات والسلوكيات المنحرفة التي تصدر من بعض النواب، فالنائب الذي يفقد الأخلاق الحسنة يمكن أن يؤدي بسمعة البرلمان كله، خصوصاً إن للمجلس الإسلامي شأناً عظیماً يستمده من قوة دستور البلاد.[4]

والأمر الآخر الذي لا بُدّ من الالتفات إليه هو أن الذين يعملون في القطاعات والمؤسسات المختلفة يجب عليهم أن يتحلوا بصفة إصلاح الذات، وأن يحثوا الآخرين عليها، وهو الذي يسمى بالجهاد الأكبر في قبال الجهاد الأصغر. فإن الإنسان إذا استطاع أن ينتصر على صنم نفسه وشيطانه فإن النصر بلا شك سيكتب له في جميع الميادين الأخرى، وإذا غلب الإنسان في هذا الميدان فإن هذا سينعكس على الميادين الخارجية، فلا يكتب له فيها النصر، وإن كتب له التوفيق في بعضها، فإن هذا لن يبني دولة، لذلك لا بُدّ من توفر عنصر الإصلاح الذاتي.

يجب على الشباب الذين يتبوَّءُونَ المناصب، أن ينمو ملكة التقوى في أنفسهم، فما لم يتحلوا بالتقوى فإن العمل المؤسساتي سينحدر إلى الهاوية ولن تقوم له قائمة.[5]


  • [1]– لقاء سماحته مع حشد غفير من الطلبة الجامعيين في عام 1389هـ ش
  • [2]– البقرة: 183
  • [3]– كلمة سماحته مع مسؤولي النظام الجمهوري الإسلامي والمدراء التنفيذيين بتاريخ 18-7-1385هـ ش
  • [4]– كلمة سماحته عند لقائه مع أعضاء المجلس الشورى الإسلامي بتاريخ 8-3-1390هـ ش
  • [5]– بيانات سماحته عند لقائه مع مدراء ورؤساء تحرير الصحف الجامعية في عام 1377هـ ش
المصدر
العمل المؤسساتي في فكر الإمام الخامنئي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟