مواضيع

تقبل المسؤولية والمساءلة

إن فن الإدارة يكمن في القدرة على تقبل المسؤوليات، إذ على للإنسان أن ينظم عمله وفق الأسس المنطقية، فيتحمل مسؤولية ما أُلقي على عاتقه ولا يخشى من توليها، فلا بُدّ بالدرجة الأولى وجود أساس منطقي قانوني يكون ملاكاً لمقتضيات الأمور كي لا تترتب أي مشاكل في أداء الوظائف.[1]

وإذا قام الإنسان بأعماله على وفق الأسس المنطقية، فحتى لو برز فيه نقصٌ ما فإنه سيكون معذوراً له أمام الله، قال تعالى: <لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا>[2]، ومعذوراً أمام الناس، فعلينا أن نسعى لترسيخ الأسس المنطقية في أعمالنا، ولا نعني بذلك عدم الوقوع بالخطأ مطلقاً لكن لا بُدّ أن نسعى إلى تحقيق هذا الأمر، أي البحث عن المنطق الصحيح وإدخاله ضمن أعمالنا، كما يجب علينا إنجاز الأعمال على النحو الأحسن والأفضل وفي سبيل تحقيق هذا الأمر ينبغي الاستعانة بالآخرين من أجل تأسيس العمل على الأسس الراسخة القويمة.[3]

إن المساءلة مبدأ إسلامي أصيل، ونعني به أنه على كل إنسان في أي منصب كان عليه أن يتحمل مسؤولية أداء وظيفته، ولا بُدّ أن يراجع نفسه في المقام الأول، فیری هل أخلاقه وسلوكياته والقرارات التي اتخذها متأثرة بميول أو رغبات؟ هل كانت قرارات عقلانية نابعة من التقوی أم كانت قرارات أنانية تحت تأثير الشهوات والرغبات والميول الشخصية؟ فلو استطاع الإنسان أن يجيب على تساؤلات ضميره وندائه الباطني، فإنه بطبيعة الحال يستطيع أن يجيب على كل مُساءلات الآخرين. <وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً>[4]، فالبصر الذي نمتلكه يستطيع أن يرى ويشخّص الحق من الباطل، وكذلك السمع يستطيع أن يسمع كلام الحق فيؤثر في قلوبنا، وكذلك القلب يستطيع أن يحس ويستشعر الحق ويتخذ القرارات الصائبة، وقد عبر عن هوية الإنسان الواقعية بالقلب، فهذه الوسائل سوف نسأل عن كيفية استخدامها يوم الدين.

قال رسول الله (ص): «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، يعني: إن الذي يتأثر الناس بكلامه فإن مسؤوليته تكون أعظم يوم القيامة؛ فالكل يُسأل يوم القيامة عن أفعاله وقراراته وما نطق به؛ هذه حقيقة إسلامية لا بُدّ من التمسك بها. فكل إنسان إذا عرف أنه مسؤول أمام الكلام الذي ينطق به فسوف تؤثر هذه المعرفة على منطق کلامه وطريقة عرضه، فإذا علم أنه مسؤول أمام خطواته التي يتخذها فإنه سيكون حذراً في اتخاذ خطواته كلها. ونفس الأمر بالنسبة للشخص الذي لا يستشعر المسؤولية في اتخاذ قراراته فإنه سيكون حراً في اتخاذ قراراته غير مقیّد بنتائجها.[5]

من هنا على الإنسان أن يكون مسؤولاً أمام الأخطاء التي يرتكبها؛ ومسؤولاً أيضاً تجاه الأعمال التي كان لا بُدّ من تأديتها وقد تم تأخيرها. ففي بعض الأحيان لا يكون الخطأ في عدم أداء الوظائف بل في التقصير في أدائها حيث لم تُؤدى على النحو المطلوب، فهذا أيضاً نوع من التخلف والخطأ.[6]


  • [1]– لقاء سماحته مع أعضاء مجلس الوزراء بمناسبة أسبوع الدولة بتاريخ 4-6-1380هـ ش
  • [2]– البقرة: 286
  • [3]– لقاء سماحته مع أعضاء مجلس الوزراء بمناسبة أسبوع الدولة بتاريخ 4-6-1381هـ ش
  • [4]– الإسراء: 36
  • [5]– لقاء سماحته مع حشد غفير من مختلف تيارات الشعب المختلفة بتاريخ 26-1-1383هـ ش
  • [6]– لقاء سماحته مع أعضاء مجلس الوزراء بتاريخ 8-6-1384هـ ش
المصدر
العمل المؤسساتي في فكر الإمام الخامنئي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟