مواضيع

عدم الإعجاب بالنفس وحب المدح

لطالما حذّرنا أمير المؤمنین (ع) من أن نعجب بأنفسنا، إذ لعلّ الإنسان يرى في نفسه بعض المميزات التي تميّزه عن الآخرين، كالفهم الجيد والقدرة البدنية العالية والذهن الوقّاد، أو لعلّه يمتاز بصوت جميل وبیان لطيف، فعليه أن لا يغتر بهذه الصفات مطلقاً، يقول الأمير (ع): «وإياك والإعجاب بنفسك والثقة بما يعجبك منه»؛ فالإنسان في بعض الأحيان لا يرى عيوبه بسبب غروره وإعجابه بنفسه.

يجب على الإنسان أن لا يرى هذه الصفات الإيجابية في نفسه فقط، بل يجب أن يرى الصفات السلبية الأخرى؛ لأن سبب الإعجاب بالنفس هو غض النظر عن هذه الصفات السلبية، وهذا هو الخطأ الذي نقع فيه.

والأمير (ع) يعطينا الميزان الصحيح لمشاهدة أنفسنا، فقد يستشعر الإنسان في نفسه بعض نقاط القوة والتميز لكنه إذا رجع إلى ذاته لم يجدها سوى مجموعة أوهام تسيطر على عقله؛ لأنه جعل مقياس نفسه هو الذي أدنى منه فاعتبر هذا الأمر فضيلة وصفة مميزة، في حين أنه إذا قاس الأمر مع من هو أعلى منه لما تخيل هذه الأوهام، فلا نثق كثيراً بما يميّزنا عن الآخرين.[1]

ثم يتابع أمير المؤمنين (ع): «وحب الإطراء فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسنين»؛ فأنْ يحب الإنسان المدح لنفسه فذلك يكون من أوثق فرص الشيطان التي سيستغلها لغوايتنا حيث يذهب إحسان المحسنين هباء، ويسلب الإحساس المعنوي والروحي منا.[2]


  • [1]– لقاء سماحته مع أعضاء مجلس الوزراء بتاريخ 17-7-1384هـ ش
  • [2]– نفس المصدر
المصدر
العمل المؤسساتي في فكر الإمام الخامنئي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟