مواضيع

ترتيب سلم الأولويات

يجب أن تحددوا سلم أولويات الأعمال، ولا نعني بهذا أنه لا ينبغي القيام بما لا يندرج ضمن الأولويات، بل يعني تحديد ما هو الأهم من النقاط التي تؤثر على بقية الأقسام، سواء كانت في المجال الاقتصادي أم الثقافي أم غيرهما، ومن ثم يجب التركيز على الأهم فالمهم وهكذا.[1]

فمسألة سلم الأولويات مهمة جداً، وقبل أي عمل لا بُدّ من ملاحظة هل قامت به جهة ما أو لا؟ فإن كانت هناك جهة تعمل عليه فعليكم حينذاك تعزيز تلك المجموعة ومهمتها، وإحالة الأفراد والتنظيمات المتعلقة بهذا الشأن إلى هناك إن أمكن، وإن كان الإجابة لا، فلتحملوا عناء المهمة بأنفسكم[2].

ثم إني قد رأيت في رسالتكم التي وصلتني مؤخراً أنكم جعلتم المنطقة والعالم الإسلامي والعالم الغربي موضع اهتماماتكم، ولست ممن يخالف هذه الرؤية، إلا أنه يجب أن تكون الشؤون الداخلية حائزة على اهتمامكم الأكبر، وذلك لأننا إن كنا سنتعرض لأي ضربة فإننا سنتعرض لها من الداخل، إذ مما لا شك فيه أن تغيير الفكر والثقافة هو الذي يلحق الأذى بالنظام الإسلامي، أما لو لم نعرف تلك الدولة الأوروبية أو الأفريقية، فماذا يضرنا ذلك؟ طبعاً نحن لا ننكر مدى الأهمية لمعرفة تلك البلدان والحكومات، غير أن ما يمس كياننا ويلحق به الأذى والضرر هو أن يكون الشعب والمواطنون لا يعرفون طريقتك ولا منهجك ولا الأهداف التي تنشدها، عندها نكون قد سقطنا بالضربة القاضية، لهذا السبب بالذات أقول لكم إن الشؤون الداخلية هي الأهم والأكبر أن تولوها عنايتكم واهتماماتكم.[3]

وهناك نكتة أساسية في عمل المجلس أنه عند الاستجابة للمطالب والاحتياجات نحتاج إلى بُعدين في الإجابة:

  • الإجابة المقدّمة.
  • المساءلة.

فجواب الحكومة قد يكون موجهاً للعموم، وهذا أمر مهم ولطالما كنت أوصي به الحكومة وأعضاءها الكرام أن يبينوا للمواطنين ويشرحوا لهم ضمن الأطر القانونية.

فأنتم يجب أن تساءلوا، وفيما يرتبط بعملكم أن تقدموا جواباً، شخّصوا أولوياتكم ورتبوها.

فأنتم قد انتخبتم من مناطق متعددة، وقد قدمتم وعوداً ورفعتم شعارات وخطبتم وتكلمتم، اجمعوا كل هذا ورتبوا الأولويات فيها، هذه الأولويات يجب أن تدرس في اللوائح التي ترفع للحكومة، وتؤمن لها الميزانيات في مشاريع المجلس، ويجب أن تتم المساءلة فيها والإجابة عنها.

وبعد ترتيب الأولويات فيها وتحديد السقف الزمني لها، عندها يتم عرضها على العموم، والقول لهم أننا رفعنا المشروع الفلاني بسقف زمني كذا، واقترحنا القانون الفلاني، ومع انتهاء الوقت المحدد له ينظر في مدى إنجاز ما خطط له.

إن ما ذكره السيد حداد عادل من أنه في السنة القادمة يمكن أن نقدم سجلاً لا بأس به من الإنجازات، فإن هذا يتم فيما لو كنتم قد أعددتم برنامجاً للأولويات وحددتموها في أسقف زمنية مشخصة، ومن ثم تعلنوا عنها، إذ لا يمكن إنجاز الأعمال كلها دفعة واحدة، فمع معرفة تلك الأولويات وترتيبها يمكنكم أن تقدموا إجابات للناس كما يمكنكم أن تُسائلوا المسؤولين في الأجهزة التي هي تحت إشرافكم.[4]


  • [1]– كلمة سماحته مع رئيس الجمهورية وأعضاء حكومته بتاريخ 6-6-1385هـ ش
  • [2]– كلمة سماحته مع مسؤولي خاتم الأوصياء الثقافية
  • [3]– كلمة سماحته مع أعضاء أطلس الإعلامية عام 1392هـ ش
  • [4]– كلمة سماحته مع نواب الدورة السابعة لمجلس الشورى الإسلامي بتاريخ 27-3-1383هـ ش
المصدر
العمل المؤسساتي في فكر الإمام الخامنئي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟