مواضيع

ضرورة إيجاد النظم والمؤسسات

يعتبر العمل المؤسساتي الغاية المتوخاة في كل مجموعة تتبع هدفاً معيّناً، حيث إنه يشتمل على كل مفردات النظم وتقسيم الأعمال والوظائف، من قبيل الارتباط والاتصال والتعاضد، وهذا أمرٌ مثمرٌ جداً بل إنه من الضروريات، إذ أنّ كل الأعمال في العالم إنما تتقدم وتتطور بفضل العمل المؤسساتي، وما حصل في إيران من انتصارٍ للثورة الإسلامية لم يكن ليتم لو لا العمل المؤسساتي.[1]

ومن الطبيعي القول: إن أساس أي عمل والبنية التي يعتمد عليها هو ما ذكرناه، فما لم يكن العمل مؤسساتياً لا يصلح أن يتم تأسيس أي عمل عليه، كما أنّ التساهل ممنوعٌ في بناء العمل المؤسساتي بعد أن فرضنا أن به تتم تحقيق الغايات.[2]

من هنا، فإني شخصياً أتبنى فكرة النظم المؤسساتي، وضرورة الالتفات إلى أن لا يسلخنا هذا الأمر عن هويتنا ومبادئنا.[3]

إن العمل المؤسساتي والإداري يلعبان دوراً بارزاً في إدارة كل الأعمال دون أن يعني هذا الأمر التشبث بالبيروقراطية والضياع بأروقتها، بل يعني فقط وجود مسؤولٍ إداريٍّ واحد ومركزٍ فكريٍّ فارد.[4]

ولقد عرضت هذا الأمر مع أحد الأصدقاء من أصحاب الفكر التقدمي، وأخبرته بوجوب جمع عدد من الفضلاء والمحققين في مدينة قم المقدسة ووضعهم أمام مسؤولياتهم، وأفرزوا لهم الميزانيات اللازمة لتحقيق أعمالٍ واقعية وعملانية في هذه المجال، ولكن مع الأسف لم تتم متابعة هذا الأمر، ولم يتحقق هذا المشروع رغم إني كنت أعلم من البداية صعوبة هذا الأمر، وإن هذه التكاليف لا تنجز على المستوى الفردي بل تتطلب عملاً مؤسساتياً دؤوباً وإدارةً مؤسساتيةً أيضاً.[5]

إن العمل المؤسساتي – في الواقع – يعني: التعاون بين الأفراد بالإضافة إلى الهمة العالية، من هنا لا بُدّ من الشروع في العمل المؤسساتي من نقطة الصفر، فنبدأ بالأطفال والمراهقين ونعودهم أن يتطلعوا إلى المستقبل بهمة عالية ونظرة شمولية، فهناك الكثير من المسائل لا بُدّ من مشاهدتها على المستوى العالمي والشمولي لا على المستوى الإقليمي والمحلي، كما أن لبعضها آثاراً ومخرجاتٍ تتخطى في آفاقها المستقبلية المائة أو المائة والخمسين عاماً، وهكذا رؤى تحتاج إلى عزائم شامخة متعددة الأقطاب.

إن الطالب المدرسي أو الجامعي الذي يتم ترشيده وتنشئته اليوم على مقاعد المدراس والجامعات، هو بذرة ستنمو في القريب العاجل؛ ليكون أستاذاً أو مديراً أو ناشطاً أو خبيراً أو عنصراً مؤثراً في تيار سياسي في المجتمع، وهكذا أفكار لا بُدّ من غرسها وتعميقها في أذهان شبابنا اليوم فلا يكونوا يؤدون وظائفهم ولا يدرون إلى أين يسيرون، فترسيخ هذه المفاهيم ضروري لكي تكون شخصيته مبنية على هذا الأساس.[6]

فإذا أردنا أن نحقق الغاية الكبرى في الأرض، ألا وهي الهداية الإلهية، وتعميق وجودها في الأذهان والنفوس، فلا محيص لنا عن تدعيم العمل المؤسساتي، وأي جهدٍ فرديٍّ مهما كانت عظمته سيكون ضئيل الإنتاج أمام العمل المؤسساتي وقليل النفع، مهما كان ميدانه ومهما كان عنوانه، على المستويين الداخلي والخارجي.[7]


  • [1]– لقاء سماحته مع صحيفة اطلاعات بتاريخ 27-11-1360هـ ش
  • [2]– بيانات سماحته في لقاء أعضاء شورى مجمع أهل البيت (عليهم السلام) العالمي بتاريخ 4-7-1370هـ ش
  • [3]– بيانات سماحته في لقاء أعضاء ممثلية ولي الفقيه في الجامعات بتاريخ 20-4-1389هـ ش
  • [4]– بيانات سماحته في لقاءه مع الأساتذة والطلاب في جامعة شيراز بتاريخ 14-2-1387هـ ش
  • [5]– بيانات سماحته في لقاء جمع من فضلاء الحوزة العلمية في مدينة قم بتاريخ 30-11-1370هـ ش
  • [6]– بيانات سماحته في لقاء أساتذة ومعلمي جامعة خراسان الشمالية بتاريخ 20-7-1391هـ ش
  • [7]– لقاءه مع أعضاء القسم التبليغي الخارجي التابع للحزب الجمهوري بتاريخ 18-9-1361هـ ش
المصدر
العمل المؤسساتي في فكر الإمام الخامنئي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟