مواضيع

وظائف مدير المؤسسة تجاه الأعضاء

أولاً: دعم الروح الإيمانية في المؤسسة والمجموعة

يجب على مدراء المجموعة أن يقوّوا الروح الإيمانية في أنفسهم وفي المؤسسة التي يديرونها، فإن للمدير تأثيراً مباشراً في مجموعته في أي منصب كان؛ فالمدير يلحظ جميع سلوكيات أعضاء المؤسسة وما يرتكبه بعض الأعضاء من الأخطاء، ولا يعني هذا أن المدراء مصانين من الأخطاء فالألطاف الإلهية تشملنا ما دمنا لم نسرف في خطايانا ففي هذه الحالة سوف يطهر ذنوبنا. قال تعالى: <إِلَّا اللَّمَمَ>[1]، واللمم يعني: أن الإنسان يخطأ بعض الأحيان فيدرك نفسه؛ فيتوب إلى الله تعالى؛ فهذا هو معنى اللمم.

لعل هذا الذنب لا يتكرر صدوره من الإنسان، فكلنّا خطّاؤون وكلنا مبتلون بهذا <اللَّمَمَ> إلا المعصومون (عليهم السلام).

ثانياً: جلب الكفاءات واختيارها

الأمر الثالث الذي لا بُدّ من إنجازه هو البحث عن الكفاءات والطاقات واختيارها على نحو عادل وصحيح ومن ثم إدخالهم في المؤسسة، لا تترددوا في هذا الأمر ولو للحظة واحدة. هناك تحركات عامة ملفتة للنظر تحصل في البلاد؛ بدءاً بالتجمعات الطلابية الصغيرة إلى تجمعات طلاب الجامعات إلى النقابات والاتحادات..، في طهران وغيرها من المدن، وإنّ الذي يدفع هؤلاء نحو هكذا تحدي هو الإحساس بالتكليف. إن شعار التحدي الثقافي الذي رفعناه في السنوات السابقة والذي تم رفضه ورميه بالحجارة من بعض الأفراد، قد تم رفعه مجدداً بواسطة هؤلاء الأفراد أنفسهم. الآن الكل هدفه واحد ومقارعة هذا الغزو الثقافي.

وفي الكتاب الذي أرسله الإمام علي (ع) إلى مالك الأشتر رضي الله عنه يوصيه بقوله: «ثُمَّ انْظُرْ فِي أُمُورِ عُمَّالِكَ، فَاسْتَعْمِلْهُمُ اخْتِبَاراً، وَلاَ تُوَلِّهِمْ مُحَابَاةً وأَثَرَةً، فَإِنَّهُمَا جِمَاعٌ مِنْ شُعَبِ الْجَوْرِ وَالْخِيَانَةِ، وَتوَخَّ مِنْهُمْ أَهْلَ التَّجْرِبَةِ وَالْحَيَاءِ، مِنْ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ، وَالْقَدَمِ فِي الاْسْلاَمِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَإِنَّهُمْ أَكْرَمُ أَخْلاَقاً، وَأَصَحُّ أَعْرَاضاً، وَأَقَلُّ فِي الْمَطَامِعِ إِشْرَاقاً، وَأَبْلَغُ فِي عَوَاقِبِ الاْمُورِ نَظَراً»[2].

وفي قوله «فَاسْتَعْمِلْهُمُ اخْتِبَاراً» أي: امتحنهم لتجد الأكفأ فيهم، «وَلاَ تُوَلِّهِمْ مُحَابَاةً وأَثَرَةً» أي: لا تولي الصديق هذا الأمر وهناك من يستحق هذا المنصب أو العمل باستحقاقه وكفاءته، أو أن ينصب شخصاً ما بمعزل عن استشارة أصحاب العقول والرأي السديد.

علينا أن لا نغفل عن الكفاءات المخلصة في جميع أنحاء البلاد، ولا يكن بُعد الديار مانعاً لنا من التعرف إليهم والعمل معهم، فلا تغفلوا عن هذا الأمر وضعوه ضمن أولوياتكم.[3]

ثالثاً: الدعم المعنوي والارتقاء العلمي والإيماني بالطاقات البشرية

إن الطاقات البشرية والإنسانية تحتاج دائماً إلى الدعم والتدارك المعنوي المستمر فلا بُدّ من الاهتمام بها. إن أهمية هذا الدعم المعنوي متقدم على جميع الأمور الأخرى فأهمية هذه الأمور تأتي بالمرتبة الثانية. فالإرشاد والنصح والتشجيع لا يتحصل بالعلم والدين فنشرع بتعليم الأفراد العلم والدين، بل هي تحصل من الإيمان بالدين … فإن العمل الأساسي لرجل الدين هو فتح نوافذ القلوب وجعلها مستعدة لتلقي هذه النفحات من خلال التدريس والاستدلال العقلي والبرهاني وغيرها من الأمور المؤثرة؛ فالارتقاء بالطاقات البشرية الإيمانية يأتي بالدرجة الأولى.[4]

رابعاً: تنظيم الطاقات البشرية والارتقاء بها

يجب على المسؤولين في قوات التعبئة أن يهتموا اهتماماً بالغاً بالعمل المنظم؛ لأن أساس جميع الأمور متقوّم بالعمل المنظم، فالعمل المنظم ينتج التعليم الصحيح وينتج الدعم الفكري القويم.[5]

على مؤسسات قوات التعبئة وأعني بذلك هيئة الرئاسة والإدارة والمسؤولين أن يعملوا بدقة تامة كي يجلبوا جميع الطاقات الفردية إلى داخل المؤسسة من خلال هذا التنظيم الصحيح، فلا تفقد المرأة دورها في البيت كربّة منزل في الوقت الذي تشعر فيه أنها ضمن المؤسسة النظامية، أو أنها ضمن الشريحة الطلابية في الوقت الذي تشعر فيه بنفسها أنها ضمن العمل النظامي التعبوي.

إن هذا العمل لا يتيسر إلا من خلال التنظيم والتنظير الصحيح والتعامل مع جميع الطبقات لترسيخ أفكار وحقائق هذه المؤسسة، أعني بذلك مؤسسة قوات التعبئة.[6]

  • الاستعانة بالكفاءات والخبراء ضمن العمل

يجب عليكم أن تختاروا الكفاءات والخبرات وتجعلوها حولكم، فقد يحصل أن لا يعرف الوزير الكثير عن عمله ولكن معاونه يعرف الكثير فيه، فإن هذا الخط وهذه الثغرات ستسد، فعندما يتم تغيير الحكومة يتم معها أيضاً تغيير جميع الوزراء، إلا أنه أحياناً لا يتم استبدال المعاونين للوزراء ويتم الاستفادة من خبراتهم، وهذه متبعة في كثير من الدول مثل باكستان وبريطانيا، حيث لا يتم التخلي عن المعاون في أي وزارة كان؛ لأنه ناقل جميع التجارب الماضية إلى الأفراد والوزراء الجدد.[7]

  • اختيار الأفراد المؤمنين للمسؤولية في المستويات العليا

لا بُدّ من التأني وعدم العجلة في اختيار المسؤولين للمستويات العليا، ولا بُدّ من اختيار الطاقات المؤمنة؛ وليس كلامي في مسألة «التخصص والتعقد»، فإن تلك مسألة أخرى، والبحث هنا ينصب حول المسؤول والموظف.

وهذا لا يعني أن نبحث في المساجد عن أصحاب هكذا مسؤوليات، بل الواقع يستدعي اختيار أصحاب الكفاءات والقدرات من خلال المتقين والمؤمنين والمخلصين، ومن ثم تسليم هؤلاء الأفراد المناصب المهمة والعليا.[8]

إن المطلوب هو إشاعة الأجواء الإيمانية في العمل بكل ما للكلمة من معنى؛ فلا بُدّ للمؤمنين أن يتولوا المناصب الحساسة في المؤسسات، ولا يعني هذا الاستغناء عن الخبرات والكفاءات التي تختلف معنا فكرياً وعقائدياً، فهناك الكثير من الأقسام المختلفة في البلاد يترأسها مدراء يختلفون معنا بالعقيدة ولا يعتقدون أصلاً بالثورة ولا بقيمها، ولكنه سخر طاقاته لخدمة هذا المنصب وهذه المؤسسة.

وبهذه الطريقة يمكن الاستفادة من خبرات الأفراد، ولكن هذا الأمر لا يتعدى إلى سطوح الوظائف العليا، فلا بُدّ لهذه المناصب الحساسة أن يتبوءها أفراد مؤمنون يرسمون الخطوط العامة والأساسية لمن هم دونهم مستعينين بقيم الثورة الأصيلة. وهذا هو الأساس الذي إذا تم تحقيقه فإنه سيؤدي إلى تحقيق جميع الأهداف التي شخصتموها وعقدتم المؤتمرات لأجلها وسعيتم إلى تحقيقها.[9]

  • الإجراءات اللازمة لتقويم عمل الأفراد

يجب على الإنسان أن يتعرف على نقاط قوته وضعفه، ويستعين بالأفراد والأشخاص الحرصين لتحديد ذلك.

إن الأفراد الذين لا يمتلكون الطاقات والكفاءات، ولا يتعدى مستوى عملهم مقدار مسؤوليتهم فإنهم بطبيعة الحال سيتعرضون لبعض الانتقادات؛ وفي قبالهم المدراء والأفراد الذين يعملون بجدية تامة وطموح فإنه لا بُدّ من تشجيع هذه النماذج على المواصلة، وعليه فإن التقييم وما يترتب عليه يكون متناسباً لنوع العمل ومستواه.[10]

إن المراقبة أمرٌ مهم جداً وعلى للمدراء أن يهتموا بأمر مراقبة العمل ومحيط عملهم، وعلى هذا الأساس يتم تشجيع الأفراد المستحقين ومؤاخذة المقصرين، ولا نقصد بالمؤاخذة المعاقبة الجسدية؛ بل المقصود أنه لا بُدّ من ترتیب أثر ما على هذا التباطئ والتخاذل في العمل، فالذي عمل وفق البرامج المعدة ويسير على أثرها يستحق التقدير والتشجيع والعكس صحيح، فالذي يتخاذل في عمله لا بُدّ أن تتم مؤاخذته وأخذ الإجراءات اللازمة بحقه.[11]

خامساً: أخلاقيات العمل والطاقات العاملة

إن النقطة المفصلية والأساس والتي لا بُدّ من العمل عليها في بلدنا هي غرس مفهوم أخلاقيات العمل في وجدان جميع أفراد الكادر الوظيفي حيث إن كثيراً من قيمنا قد تم تلويثها من قبل القوى المعادية لأمتنا، فلا بُدّ من إيلاء هذا الأمر مزيداً من العناية والاهتمام.

إن الإعداد للعمل الدؤوب في مجتمعاتنا لن يكون له أي فائدة إذا افتقد هذا العنصر المهم. [12]

سادساً: المؤسسات والأشخاص القدوة

عندما ندرس سيرة رسول الله (ص) نسمع الكثير عن زهده وورعه، فكان ملبسه عادياً جداً، ولم يرفض طعاماً أبداً مهما كان نوعه، ولم يكن متطلباً قطّ، وهذه الأخلاق لا مثيل لها في كل تاريخ البشرية، وكان في عشرته عنواناً للكمال والطهارة والنظافة الظاهرية والباطنية، يقول عبدالله بن عمر: «ما رأيت أحداً أجود ولا أنجد ولا أشجع ولا أوضأ من رسول الله»[13] فقد كان (ص) معاشراً للناس وفي نفس الوقت كان في أعلى درجات المادية والمعنوية، معاشرة الناس معاشرة إنسانية، معاشرة حسنة كأنه أحد منهم من غير تكبر ولا غرور مع ما له (ص) من هيبة إلهية، فلا يعرف نور مقابل نوره، وكان يلاطف الناس بأخلاقه الحسنة، فلا يعرف بين الناس إذا خالطهم من شدة تواضعه، إنه النبي الأمين والقائد العظيم، وقد كانت إدارته الاجتماعية والعسكرية في أعلى مراتبها، ومع ذلك لم يغفل عن أصحابه.

في الواقع كان المجتمع آنذاك مجتمعاً صغيراً، فلم تكن غير المدينة وأطرافها ومن ثم مكة وبعض المدن الأخرى، ولكنه (ص) كان يهتم لشؤون رعاياه حيث النظم يتجلى في جميع خطواته. فلقد أسس لنظام الإدارة والمحاسبة والمؤسسات في ذلك المجتمع البدوي. هذه هي سيرة النبي (ص) التي يجب أن تكون قدوة لنا نحن أصحاب المناصب والمسؤولون في الدولة؛ قدوة يحتذى بها. [14]

سابعاً: بعث الروح الإيجابية في المؤسسة

يجب على الرؤساء في المناصب العليا أن يبثُّوا الأمل والروح الإيجابية في نفوس المدراء والموظفين في المؤسسات التي يرأسوها ويحثوهم على العمل الدؤوب ومتابعة الأعمال، كما عليهم أن يتابعوا الأعمال عن كثب.

كما يجب عليهم أن لا يخفوا أي تطور وأي طارئ يحصل في العمل وعليهم تقديم التقارير أولاً بأول بمجريات الأعمال إلى رؤسائهم كي يكونوا على إطلاع تام بما يجري، فنفس هذه الأعمال تؤدي إلى بث الروح الإيجابية النشصاط في العمل.[15]


  • [1]– النجم: 32
  • [2]– نهج البلاغة، الخطبة 53، عهد مالك الأشتر
  • [3]– كلمة سماحته مع أعضاء الحكومة بتاريخ 17-7-1384هـ ش
  • [4]– لقاء سماحته بجمع من أمراء الجيش وموظفيه بتاريخ 30-1-1374هـ ش
  • [5]– بيانات سماحته عند لقائه بمجموعة من قوات التعبئة النموذجيين بتاريخ 6-4-1368هـ ش
  • [6]– كلمة سماحته في حفل يوم التعبئة في قاعدة الإمام الحسن (ع) بتاريخ 5-9-1369هـ ش
  • [7]– لقاء سماحته برئاسة الجمهورية وأعضاء الحكومة بتاريخ 5-6-1380هـ ش
  • [8]– لقاء سماحته برئاسة الجمهورية والوزراء بمناسبة تكريم أسبوع الحكومة بتاريخ 3-6-1370هـ ش
  • [9]– بيانات سماحته في الحكومة التي تسلمت مهامها في الدورة الثانية على التوالي فترة رئاسة الشيخ هاشمي رفسنجاني بتاريخ 3-6-1372هـ ش
  • [10]– لقاء سماحته مع رئيس الجمهورية وأعضاء الحكومة بمناسبة بدء أسبوع الحكومة بتاريخ 6-6-1385هـ ش
  • [11]– لقاء سماحته مع مسؤولي الإذاعة والتلفزيون للجمهورية الإسلامية الإيرانية بتاريخ 7-5-1369هـ ش
  • [12]– لقاء سماحته مع رئيس الجمهورية وأعضاء الحكومة بمناسبة بدء أسبوع الدولة بتاريخ 1-6-1369هـ ش
  • [13]– مكارم الأخلاق، الطبرسي، صفحة 18
  • [14]– خطبة صلاة الجمعة بتاريخ 5-7-1370هـ ش
  • [15]– لقاء سماحته مع رئيس الجمهورية وأعضاء الحكومة بمناسبة أسبوع الدولة بتاريخ 4-6-1381هـ ش
المصدر
كتاب العمل المؤسساتي في فكر الإمام الخامنئي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟