مواضيع

تقدّم الإسلام على الاستكبار


النقطة الأخرى التي تضفي على المفاوضات أهميّة كبيرة بالنسبة لأمريكا بصفتها قوّة كبرى، هي أنّ المجابهة الدائرة منذ تسع عشرة أو عشرين سنة حتى الآن على الصعيد السياسي العالمي بين قطب الاستكبار بزعامة أمريكا من جهة، وقطب الإسلام ومحوره الجمهوريّة الإسلاميّة من جهة أخرى، كان التقدّم فيها لصالح قطب الإسلام.

فإذا نظرتم على امتداد التسع عشرة سنة الماضية تلاحظون حتى أنّ بعض الدول التي لم تكن تشمّ منها رائحة الإسلام قد استجدّت فيها أوضاع أتاحت لحكومات إسلاميّة – بما يتناسب وأوضاع تلك البلدان على الأقل – تسلّم زمام السلطة فيها، من قبيل ما حصل في تركيا على نحو ما وفي الجزائر على نحو آخر وفي بلدان أخرى بصيغ أخرى، وقد تصدّوا لجميع تلك الحالات طبعاً، إلّا أنّهم غير قادرين على التصدّي لمشاعر الجماهير، ولا يمكنهم التعامل مع مشاعر الشعب كما تعاملوا مع حكومة حزب الرفاه في تركيا أو مع بعض الحكومات الأخرى، فمشاعر الشعوب باقية على حالها.

إذن كان النصر والتقدّم حتى الآن حليف قطب الإسلام في المجابهة القائمة بينه وبين قطب الاستكبار، ولم يحرز قطب الاستكبار أي تقدّم، ولهذا يستهدفون من وراء إشاعة خبر التفاوض مع الجمهوريّة الإسلاميّة الإيحاء بأنّ هذه الدولة قد استسلمت واضطرت للتنازل والتفاوض معنا، وبالتالي الإيحاء بأنَّ قطب الإسلام قد هُزم في هذه المجابهة واضطر للتراجع، وإنّ قطب الاستكبار هو المنتصر، وإنّ الإسلام الثوري قد تنازل عن كلامه.

يريدون القول أنّ كلّ ما قاله الإمام على مدى السنوات العشر الأولى من الثورة، وضعه المسؤولون والشعب جانباً بعد مرور ثمان أو تسع سنوات، ومعنى هذا تخطئة كل ما قيل؛ لأنّ الإمام أكّد مرّات ومرّات بأنّنا لا نهادن العدو ولا نستسلم له، وهذا هو الهدف من كلّ هذه الإشاعات.



المصدر
كتاب التحليل السياسي في فكر الإمام الخامنئي كتاب التحليل السياسي في فكر الإمام الخامنئي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟