مواضيع

الحكومات المرتبطة بأمريكا


القضيّة الأخرى التي تجعل المفاوضات ذات أهميّة بالنسبة لهم هي أنّ الكثير من الحكومات تربطها صلات صداقة مع أمريكا، بمعنى أنّها خاضعة للهيمنة الأمريكيّة ومنقادة لها في مواقفها السياسيّة وتأتمر بأوامرها في إقامة أو عدم إقامة العلاقات السياسيّة والاقتصاديّة مع هذه الدولة أو تلك، فإذا ما شاهدت هذه الدول الخاضعة للسيطرة الأمريكيّة أنّ هناك دولة تسمّى جمهوريّة إيران الإسلاميّة لا تعير أيّة أهميّة لأمريكا، ثم إنّ أمريكا لا تستطيع إلحاق أي ضرر بها، فستفكّر حينئذ أنّه ما الداعي لأن نخاف من أمريكا إلى هذا الحدّ؟ وهذا السؤال يراود أذهان الكثير من مسؤولي البلدان الإسلاميّة وغير الإسلاميّة من بلدان العالم الثالث – كما يسمّونهم – التي بدأت تخرج من حالة التبعيّة والانقياد وسبّبت الكثير من الإزعاج للإدارة الأمريكيّة.

وهذا كلّه ناتج عمّا شاهدوه من مواقف صلبة للجمهوريّة الإسلاميّة ضدّ أمريكا، وعدم قدرة الأخيرة على النيل منها، وغاية ما تستطيع فعله أنّها تسنّ أحياناً قانوناً على غرار قانون «داماتو» لينتهي مفعوله تلقائياً بعد بضعة أشهر من صدوره، وتبدأ تلك الحكومات بالتفكير وترى عدم وجود سبب يدعوها للانقياد لأمريكا.

إنّ مثل هذا التفكير ينطوي على مخاطر كبرى بالنسبة لأمريكا، فيدفعها إلى البحث عن إجابة، فإذا ما جلست الجمهوريّة الإسلاميّة معهم على مائدة المفاوضات، ستقول حينذاك للدول الأخرى لاحظوا كيف أنّ الحصار الاقتصادي والضغوط التي مارسناها على إيران قد أنهكتها وأرغمتها على الرضوخ وفرضت عليها النزول من تلك القمّة التي كانت تعتليها، ومعنى هذا أنّ أمريكا تستطيع الإيحاء للدول السائرة في فلكها أنّ الأمر ليس كما تتصوّرون، وما من أحد قادر على البقاء في مأمن من الضرر، وحتى أنّ الجمهوريّة الإسلاميّة أرغمت في نهاية المطاف على النزول لإرادتنا.



المصدر
كتاب التحليل السياسي في فكر الإمام الخامنئي كتاب التحليل السياسي في فكر الإمام الخامنئي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟