مواضيع

  عدم إطلاق الأحكام المسبقة والنظرة المنحازة


تحصيل البصيرة ليست مطالبة بأمرٍ صعب وغير ممكن، إنّ اكتساب البصيرة ليس أمراً شاقاً، اكتساب البصيرة يحتاج فقط إلى الحدّ الذي لا يكون فيه الإنسان أسيراً للمصائد والشباك المختلفة من المحبّة والبغض وأهواء النفس والأحكام المسبقة، يكفي الإنسان هذا الحدّ بأن ينظر ويتدبّر ليجد الحقيقة، المطالبة بالبصيرة هي هذه المطالبة بالتدبّر والنظر وليس أكثر.[1]

التقوى في الشؤون الشخصيّة هي شيء، و التقوى في الشؤون الاجتماعيّة والسياسيّة والقضايا العامة شيء آخر أصعب وأهم وأكثر تأثيراً وخطورة بدرجات، ما الذي نقوله حول أصدقاءنا وحول أعداءنا؟ هنا تترك التقوى أثرها، قد نخالف شخصاً وقد نعاديه، فكيف نحكم عليه؟ إذا كان حكمكم على الشخص الذي تخالفونه أو تعادونه حكماً غير واقعي، فهذا تجاوز لجسر التقوى، أكرّر هنا الآية الكريمة التي ذكرتها في البداية: <يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا>[2] القول السديد هو القول المتين الصحيح الصائب؛ يجب أن نتكلّم هكذا.

أريد أن أقول لشبابنا الأعزّاء الشباب الثوري المؤمن العاشق للإمام من الذين يتحدّثون ويكتبون ويبادرون ويعملون أن يراعوا التقوى حقّ رعايتها، يجب أن لا تدفعنا مخالفتنا لشخصٍ ما إلى الخروج عن جسر الحق وظلم ذلك الشخص، كلا؛ يجب عدم ظلم أحد وينبغي عدم ممارسة الظلم ضد أيٍّ كان.[3]

يحدث معنا أيضاً أنّه في بعض الأحيان عندما تحصل حادثة معيّنة في العالم و لكنّنا لا نستطيع أن نعطي رأينا فيها بشكل حازم وقاطع، على سبيل المثال: أن تقوم حكومة ما في بلد باستلام مقاليد السلطة أو يقع نزاع بين تيّارين في منطقةٍ ما في العالم، وأحياناً لا يكون هناك أدلّة كافية وشواهد واضحة لاتخاذ موقف؛ فالإنسان حينها لا يتمكّن من الحكم حول تلك القضيّة.[4]


  • [1] 26-10-2010م
  •  [2]الأحزاب: 70
  • [3] 4-6-2010م
  • [4] 22-3-1990م
المصدر
كتاب التحليل السياسي في فكر الإمام الخامنئي كتاب التحليل السياسي في فكر الإمام الخامنئي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟